الشرق الأوسط

رباح: حزب الله وحلفاؤه يمسكون بمفاصل الدولة اللبنانية

يرى الباحث السياسي مكرم رباح في حديث لصحيفة الشرق الأوسط أن «الوضع اليوم أخطر مما كان عليه خلال الوجود السوري في لبنان حيث انتقلت السيطرة من النظام السوري إلى إيران عبر حلفائها وبعدما تمّت لبننة (حزب الله) بطريقة سيئة من خلال انخراطه بالشأن اللبناني». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر ينبئ بمرحلة مقبلة قد تكون أكثر سوءاً في ظل العقوبات التي تتعرض لها طهران وحزب الله، في وقت لبنان ليس أولوية بالنسبة إلى اللاعبين الدوليين». من هنا، يؤكد رباح أن حزب الله وحلفاءه يمسكون بمفاصل الدولة، في الحكومة والبرلمان، معتبراً أن الحزب يناور عبر وضع حليفه وزير الخارجية جبران باسيل في الواجهة لتنفيذ سياسته، وذلك بعد منح رئيس الجمهورية ميشال عون الشرعية المسيحية لدور الحزب، وخير دليل على ذلك كيفية التعامل مع القضايا اللبنانية.

بمساعدة بريطانيا... الجيش اللبناني يستعيد السيطرة على الحدود الشرقية

مع تسليط الضوء أخيراً على حدود لبنان الجنوبية والشرقية، أحكم الجيش اللبناني قبضته على عشرات الكيلومترات من الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا، وسط استمرار الجدل الداخلي حول إعادة اللاجئين السوريين إلى الأراضي السورية، ولو قبل التسوية السياسية، وأيضاً بعد سنوات من التفلّت الحدودي نشطت خلالها عمليات التهريب بكل أنواعها من سوريا، وتسرب منها مقاتلون متطرفون وصلوا إلى بلدة عرسال الحدودية في عام 2014، وأقاموا في جرودها وجرود القاع ورأس بعلبك في مراحل أخرى. ولقد تمكّن الجيش من تنفيذ مهمته، بعد تمكينه بدعم بريطاني ساهم في تدريب آلاف العناصر والضباط. وتم بناء 39 برجاً للمراقبة وعشرات المراكز العسكرية المتقدمة، كما أخضع كامل الشريط الحدودي الممتد من نقطة المصنع جنوباً، وحتى جرود القاع في أقصى شمال شرقي لبنان، للمراقبة الدائمة، بينما يعمل الجيش على وصل مراكزه بشبكة طرقات تسهّل التعمق في الجرود والتحرك فيها. وفي حين بات القسم الأكبر من الحدود الشرقية بقبضة الجيش، وتحديداً في المنطقة الواقعة شمال نقطة المصنع الحدودية مع سوريا، وتمتد على أكثر من 100 كيلومتر، بقيت المنطقة الواقعة في جنوب نقطة المصنع بمنطقة البقاع الغربي، متفلتةً، بحسب ما تقول مصادر ميدانية، علماً بأن هذه المنطقة لم تُثبَّت فيها أبراج المراقبة البريطانية بعد. وتُوصَف المنطقة بأنها «خط التهريب الفاعل في هذا الوقت»، حيث يُستخدم لتهريب الأشخاص والتبغ من سوريا، وهو ما تتقصاه القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية وتلاحق المهربين وتوقفهم، وتعمل لإغلاق الحدود بشكل نهائي فيها. مع تدحرج الكرة السورية نحو الحرب، وتوسّعها، بدأت التحذيرات الغربية من تمدد الحرب إلى الداخل اللبناني، وبدأ العمل جدياً على تمكين الجيش اللبناني من ضبط الحدود. وشهدت تلك الفترة ظهوراً لتنظيمات متطرفة، استطاعت في عام 2013 التقدُّم إلى بلدة رأس بعلبك، واختطاف مواطنين مدنيين فيها. يومها، بدأ تنفيذ خطة عملية لضبط الحدود، تقوم على عمل مواءمة بين الإجراءات العسكرية والحرب الاستباقية التي يمكن أن تكشف عمليات التسلل قبل وصول المتطرفين إلى المناطق الحضرية، وتجسّدت في بناء 12 برجاً للمراقبة جهزتها الحكومة البريطانية، واستخدمها الجيش اللبناني للدفاع عن الحدود الشرقية، وبدأ تثبيتها في عام 2013. ويقول مواكبون لتلك الحقبة إن السفير البريطاني الأسبق في بيروت توم فليتشر كان راعي مشروع لحماية المناطق الحدودية من هجمات محتملة إلى الداخل اللبناني. ولقد أعلن عن المشروع بعد تنفيذه، وساهمت الأبراج التي تمتد من شمال الحدود الشرقية بمحاذاة منطقة البقاع الشمالي وصولاً إلى بلدة عرسال، في وقف تقدم تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» اللذين وصلا إلى بلدة عرسال في أغسطس (آب) 2014. وتوسع العمل بالأبراج لضبط كامل الحدود، بموازاة تدريبات وتجهيزات بريطانية قُدمت للجيش اللبناني، ومن ضمنها إنشاء أفواج الحدود البرية التي انتشرت وتكفلت بحماية المنطقة. بعد الإعلان عن المشروع، تبيّن أن هناك التزاماً بريطانياً بضبط الحدود الشرقية، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل المنطقة. وجرى التعبير عن هذا الالتزام، من خلال زيارات لمسؤولين بريطانيين تعاقبوا إلى لبنان لمتابعة مشروع تشييد الأبراج وضبط الحدود. وحضر وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية هيو روبرتسون إلى لبنان حيث اطلع على سير عمل بناء 12 برج مراقبة للحدود. يُذكر أنه سبق تشييد الأبراج، دعم بريطاني للجيش عبر تقديم تجهيزات ومعدات عسكرية جرى تسليمها إلى ألوية الحدود البرية، من ضمنها آليات ودروع للأفراد وأجهزة لا سلكية وسواتر دفاعية وكاميرات مراقبة بعيدة المدى، وذلك بهدف منع ورصد وضرب كل العمليات غير الشرعية عبر الحدود. 10 سنوات من الدعم منذ عام 2012، تقدّم بريطانيا برنامجاً «لتدريب وتجهيز وتوجيه» أفواج الحدود البرية الأربعة للجيش اللبناني ولتقديم التدريب على العمليات في المناطق المأهولة في قاعدتي حامات ورياق الجوية، كما تقول مصادر دبلوماسية بريطانية في بيروت لـ«الشرق الأوسط». وتلفت هذه المصادر إلى أن هذه الأفواج «تقوم بمراقبة أنشطة العناصر المسلحة غير الشرعية في المناطق الحدودية، وتحديدها وردعها ومنعها، مما يضع الحدود اللبنانية تحت سلطة الدولة». وتضيف موضحة: «يهدف المشروع إلى السماح للجيش اللبناني بالسيطرة الكاملة على حدوده مع سوريا، وهذا يعني أن الحدود ستكون تحت إشراف متزايد، مما يسمح للجيش اللبناني باكتشاف وردع وطرد النشاط غير المشروع عبر الحدود». وبالفعل، أثبتت هذه المساعدات نجاحاً في تمكين قدرات الجيش، إذ قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن دعم بريطانيا للقوات المسلحة اللبنانية جعل الحدود اللبنانية تحت سلطة الدولة لأول مرة، لافتة إلى أن نجاح المعركة ضد «داعش» في «فجر الجرود» والدور الإيجابي الذي تلعبه الأبراج على الحدود السورية اللبنانية «ساهم في نجاح سيطرة الدولة على حدودها مع سوريا». وأشارت إلى أن بريطانيا دعمت أفواج الحدود البرية بالمعدات والتدريب والمراقبة. ومعلوم أن هذه المنطقة كانت تعاني من فراغ أمني بسبب التهديدات المسلحة على السلسلة الشرقية للبنان، قبل أن ينفذ الجيش اللبناني عملية عسكرية في أغسطس 2017 طرد إثرها مسلحي «داعش» من المنطقة نهائياً، وأطلق يومذاك على العملية اسم «فجر الجرود». وبعد طرد مسلحي التنظيم منها، انتشر الجيش اللبناني وعزز حضوره فيها. ومن المتوقع استكمال مشروع الأبراج لإغلاق كامل الحدود الشمالية مع سوريا. أفواج الحدود البرية إلى جانب أبراج المراقبة، أطلقت بريطانيا برنامجاً بعنوان «تدريب وتجهيز» لإنشاء وتعزيز أفواج الحدود البريّة. وبدأت أفواج الحدود البرية في الجيش اللبناني العمل عام 2013، مولجة مهام رصد أي هجمات محتملة على الحدود اللبنانية وردعها وإحباطها. وحقاً، أوقفت تلك الأفواج، إلى حد كبير، القصف من سوريا أو التلال الحدودية مع لبنان، كما تصدت لهجمات تنظيم «داعش». ومن ثم، نجحت أيضاً في عام 2014، بالتعاون مع ألوية التدخل، في صد هجوم كبير في عرسال مُحبطة بذلك كل مزاعم داعش بأنه «لا أحد يوقفها». وكانت بريطانيا تصف هذه الأفواج بأنّها عيون الدولة اللبنانية وآذانها والمدافع الأول عن 75 في المائة من الحدود اللبنانية السورية. ولذا، مولت بريطانيا تأسيس هذه الأفواج بأكثر من 50 مليون دولار أميركي. وفي مطلع عام 2015، كان فوج الحدود البرية الثالث قد أُنشئ وباشرت بريطانيا بتجهيزه، وما هي إلا أشهر قليلة، حتى أعلن عن تشكيل فوج الحدود البرية الرابع، عندما أعلن السفير البريطاني هيوغو شورتر رسميّاً عن دعم بريطاني جديد بقيمة عشرة ملايين دولار لإنشاء وتجهيز فوج الحدود البرية الرابع في إطار آخر مرحلة من برنامج الشراكة مع الجيش اللبناني، بعنوان «تدريب وتجهيز». وبالفعل، جرى تجهيز فوج الحدود البرية الرابع بأحدث أجهزة الاتصالات والكاميرات ومنصّات المراقبة المتحركة وأبراج مراقبة الحدود وآليات من نوع «رانج روفر»، للمساعدة على حماية الحدود. المصادر الدبلوماسية في بيروت أوضحت أن بريطانيا ساهمت في تدريب نحو 11000 جندي على العمليات العسكرية في المناطق المأهولة ونحو 7000 في العمليات الحدودية، ثم إنها أنفقت أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني على «تدريب وتجهيز» فوج الحدود البرية التابع للجيش اللبناني، ويشمل ذلك بناء 39 برج مراقبة على الحدود، و37 قاعدة عمليات متقدمة على طول الحدود. وتشدد المصادر على أنه «منذ عام 2019، سيكون للبنان سلطة كاملة على حدوده مع سوريا... بالإضافة إلى مرافق التدريب الداخلي، يوجد مرفق تدريب متخصص على الحدود البرية في قاعدة رياق الجوية»، لافتة إلى أن الفرق العسكرية البريطانية تزور لبنان بشكل روتيني لدعم القوات المسلحة اللبنانية». ارتياح شعبي التجهيزات البريطانية أساهمت في إحكام الجيش اللبناني السيطرة على خط حدودي يتجاوز المائة كيلومتر يمتد من نقطة المصنع جنوباً، ويصل إلى أقصى شمال شرقي لبنان، كما أن هناك أبراجاً مراقبة أخرى في شمال لبنان، بينها برج للمراقبة أنشئ في عام 2015 بمنطقة شدرا. وتقول مصادر ميدانية إن الضبط يمتد من البقاع الشمالي عبر جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال، ويصل إلى جرد نحلة وجرد معربون وصولاً إلى المصنع. في هذا الأثناء، تثني المصادر الدبلوماسية البريطانية على قدرات الجيش اللبناني في المهام الموكلة إليه لضبط الحدود. وتقول: «قامت القوات المسلحة اللبنانية بتحسين قدراتها التي تم تطويرها وتحديثها على مدى السنوات العشر الماضية لتصبح جيشاً محترفاً أظهر أنه قادر على حماية لبنان من الإرهاب، سواء على الحدود أو داخل لبنان». وتنقل جهات عليمة عن المقيمين في البيئات الحدودية وجود مزيد من الأمن وراحة البال بسبب نشر الجيش، وإحكام السيطرة على المنطقة الحدودية بأكملها. ومن ذلك أنه بات بمقدور المزارعين العودة إلى أراضيهم وزراعة محاصيلهم التي تعد حيوية لتلك القرى والبلدات القريبة من الحدود اللبنانية - السورية. المصادر الدبلوماسية نفسها تشدد على أن لندن تدعم القوات المسلحة اللبنانية بصفتها المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان «الذي نجح وبشكل منفرد في صد غزو (داعش) في عام 2014 ومرة أخرى في عام 2017، والذي يُعد حجر الزاوية للسيادة اللبنانية». وهي تؤكد أن «التزام لندن المستمر تجاه لبنان كشريك موثوق به للقوات المسلحة اللبنانية سوف يستمر على المدى الطويل، ويوفر قدرات مستدامة، بما في ذلك على الحدود». يُذكر أن السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ تعهّد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمواصلة دعم الجيش اللبناني الذي يشرف على الحدود مع سوريا، والجرود بين عرسال والحدود، كما أكد أن دعم المشاريع الإنمائية سيستمر ويتطور، وذلك إبان زيارته بلدة عرسال في البقاع الشمالي والمناطق المجاورة، للمرة الأولى، للتعرف إلى سبل استفادة المجتمعات التي تعيش بالقرب من الحدود من الشراكة الأمنية والتنموية البريطانية اللبنانية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، وضع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط آليستر بيرت، حجر الأساس لمركز التدريب الحدودي الجديد للجيش اللبناني في بلدة رياق بمحافظة البقاع، الذي كان قد أعلن عن تمويله في «مؤتمر روما الثاني» في أبريل (نيسان) 2018، كما جال في الموقع واطلع على مرافق التدريب التي يجري إنشاؤها.

Majnoun Leila
loading