إنتخابات

سليمان: أشفق على ديما جمالي بفِعل ما يبدر منها

يؤكد الدكتور عصام سليمان لـصحيفة الجمهورية انه تم تعيين مقررين من أعضاء المجلس لإجراء التحقيق اللازم في حيثيات الطعن في نيابة جمالي الذي قدمه المرشح يحيى مولود، مشيراً الى انه يحرص منذ تَولّيه موقعه على اختيار مقررين اثنين لكلّ طعن يتعلق بالانتخابات النيابية، بغية ضمان الموضوعية التامة في التحقيقات. ويوضح سليمان للصحيفة انّ المسار القانوني المتّبع يمنح جمالي مهلة 15 يوماً للرد على الطعن المقدم ضدها، لافتاً الى انه بعدما ينتهي المقرران من التحقيق، يرفعان تقريراً حول تفاصيله ونتائجه الى المجلس الدستوري ليتخذ القرار المناسب في شأن إبطال النيابة أو عدمه، ومتوقعاً ان يصدر هذا القرار بعد 3 أشهر تقريباً. ويشدد سليمان على انّ المجلس الدستوري سيتعاطى بكل موضوعية وتجرد مع الطعن، مؤكداً أنّ المشكلة التي حصلت مع جمالي بعد اتهامها المجلس بقبض المال «لن تؤثر بتاتاً على تمسّكنا بالحيادية والمسؤولية في درس ملف الطعن وإصدار الحكم العادل في شأنه». ويشير للصحيفة الى «انّ دعوى المجلس ضد جمالي بجرم القدح والذم لا تزال سارية المفعول وتسلك مجراها الطبيعي في القضاء». لكنه يجزم «أنّ هذا الامر شيء والقضية المعروضة أمامنا شيء آخر، ولا يمكن ان نخلط بينهما». ولدى سؤاله: ماذا عن احتمال ان تستغلوا فرصة الطعن لتصفية حساباتكم مع جمالي؟ يجيب سليمان: «أصلاً، ليست هناك من حسابات شخصية او سياسية نريد ان نصفّيها مع جمالي، وبالتالي أنا لا أشعر بعداء حيالها. الصحيح هو أنني أشفق عليها بفِعل ما يبدر منها». ويعتبر «انّ جمالي أخطأت في حق المجلس وأطلقت كلاماً غير مسؤول عندما اتهمته بقبض الرشى، ونحن لجأنا الى اعتماد الوسائل القانونية المشروعة في مواجهة هذه المزاعم الواهية. أمّا في ما خَص الطعن الجديد المقدّم ضدها، فإننا سنقاربه وفق معايير دقيقة لأننا نحرص على صدقيتنا ونزاهتنا من جهة، وعلى احترام أصوات الناخبين من جهة أخرى». ويضيف: «لا يمكن أن نُبطل نيابة نائب إلّا إذا كانت توجد أسباب جدية تستدعي الإبطال وتأكّدنا من حصول مخالفات أثّرت على نتيجة الانتخابات، كما جرى في المرة السابقة. إنّ إبطال النيابة ليس بهذه الخفة والبساطة، وأيّ حُكم نُصدره يجب ان يكون محصّناً على المستويين القانوني والدستوري». ويشدد سليمان لصحيفة الجمهورية على انه لا يتدخّل بتاتاً في عمل المقررين أثناء انكبابهما على إجراء التحقيق، ولا يُبدي أي رأي في الطعن خلال تلك المرحلة، «بل أنتظر أن يرفعا التقرير ليُبنى على الشيء مقتضاه». ويتابع: «أنا حيادي وأقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف، وأريد ان أنهي ولايتي محافظاً على كرامتي وسمعتي، وكذلك كرامة المجلس الدستوري وسمعته، «وبهالآخرَة ما بَدّي إرتكب أي هَفوة تُسيء الى مسيرتنا وسيرتنا». ويستغرب سليمان تلميح البعض الى عدم أهلية المجلس للنظر في الطعن ان اتخذ قراراً عام 2002 باعتبار الاسباب المعتمدة لطلب تَنحّي أحد أعضائه آنذاك غير مسموعة (غير مقبولة)، «وهذه المعادلة هي قاعدة ثابتة بالنسبة إلينا وتعتمدها أيضاً الهيئة العامة لمحكمة التمييز».

توقيت غير بريء لانفجار الأزمات المالية والاقتصادية

في مقابل الاستقرار الأمني، تشهد الساحة الداخلية انفجاراً للمشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. لا يمكن مرجعاً أمنياً أن يغضّ النظر عن توقيت هذا الانفجار، والغاية منه في الوقت الراهن، نظراً إلى تداعياته على التهدئة السياسية والأمنية. فحتى الآن حيّد لبنان نفسه عن العاصفة الإقليمية بالحد الأدنى من ارتدادها عليه، لناحية الأعمال الإرهابية والمجموعات المسلحة، وتمكّن من قمع الكثير من محاولات إقحامه في دهاليز التوتر الإقليمي. كان يفترض تبعاً لذلك، أن يدخل لبنان فترة هدوء تسمح للسلطة القائمة باستعادة أنفاسها، بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وترتيب الأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية. لكن ما حصل أن لبنان أدخل نفسه في أزمة، كان في غنى عنها، ليس لجهة نوعية الملفات المطروحة، بل لجهة طريقة مقاربتها وأسلوب الضغط الذي يمارس يومياً إعلاميا وسياسياً، ما يضاعف عوامل القلق الشعبي وتوتره. وهذا في حد ذاته لا يبشر بالخير. في استعادة روزنامة الأحداث وتطوراتها، جاءت ملفات الموازنة والرواتب والكلام عن وضع الليرة، ومكافحة الفساد والهدر، لتضع لبنان أمام تحدٍّ صعب، داخلي وخارجي على السواء. داخلياً، أي تعثر في تقديم موازنة مدروسة وعملية وترضي الطبقات الفقيرة والمتوسطة، من خلال معالجة مكامن الهدر الحقيقية، وعدم المسّ عشوائياً برواتب ومخصصات الموظفين ورواتبهم من دون الأخذ باقتراحات اختصاصيين، يعني أن الحالة الشعبية ستكون على موعد مع تفاقم توترها وامتعاضها من أداء الطبقة الحاكمة. وأي موازنة غير متقشفة، ومعالجة للملفات الاقتصادية والمالية ستكون على مشرحة المجتمع الدولي، الذي يعاين لبنان انطلاقاً من مطالبة الأخير بمساعدته الدائمة اقتصادياً ومالياً عبر المؤتمرات الدولية، في حين أنه يعد موازنة لا تتلاءم مع متطلبات التقشف على مستويات الدولة كلها، وليس قطاعات محددة فيها. بين هاتين النقطتين، تكمن أهمية لملمة الوضع الداخلي، خشية تفاقمه، لأن ثمة إشارات غير مطمئنة، توحي وكأن هناك رغبة في تجييش الشارع وزيادة الضغط فيه. ولبنان ليس فرنسا، وتظاهرات السترات الصفر لن تكون شبيهة بأي تصعيد في الشارع اللبناني، حيث تكثر العناصر المساهمة في تأجيج التحركات المطلبية، وتحويلها توتيراً أمنياً. وهذا يضاعف من ريبة الأمنيين، في أن يكون ثمة محاولات لسحب الشارع إلى حركة اعتراضية واسعة في توقيت مريب، ولا سيما أن التلويح بتخفيضات باتت تشمل كثيراً من القطاعات الحيوية، وشحن بعضها ضد البعض الآخر، من خلال كشف أرقام ورواتب ومخصصات وإظهار فروقات في أوضاعها، ما يضاعف عوامل الهزات الداخلية. وهذا كله يأتي في مرحلة هادئة أمنية، لكن مليئة بعوامل إقليمية مقلقة تزيد من الضغط على لبنان. يقول أحد السياسيين إنه بقدر رغبة بعض المسؤولين في معالجة الفساد وقمع الهدر، وقد بدأ حزب الله في فتح هذا الملف مبكراً، إلا أنه يخشى أيضاً أن يكون إدخال الملفات المعيشية على خط المواجهة، جزءاً من استدراج لبنان إلى أزمة غير مسبوقة، لأن الدول التي تساعده عادة منصرفة عنه حالياً. وقد تكون هناك أيضاً محاولات لوضع لبنان، في خلال مرحلة العقوبات الأميركية على حزب الله، أمام تحدٍّ لا قدرة لديه على تجاوزه. فحزب الله أصبح شريكاً أساسياً في الحياة السياسية والمالية على حد سواء، وأي تضييق عليه، وانجرار لبنان إلى مواجهات محلية وخارجية في الملفات الأساسية الحيوية، يعني أن ثمة خطراً حقيقياً، يفترض التحسب له. فواشنطن على سبل المثال، التي تقول إنها لا تريد المسّ باستقرار لبنان، لن تركض بالضرورة إلى مساعدته إذا دخل في أزمة اقتصادية مالية. وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام الطبقة الحاكمة، لأن أي انهيار اقتصادي لن يكون أي طرف بمنأى عنه. فخلال مرحلة تأليف الحكومة، كان هناك بعض المنظرين حول الرئيس سعد الحريري ممن يعتبرون أن وجوده في مرحلة تصريف الأعمال، يعفيه من مسؤولية التدهور الاقتصادي والنقدي. لكن الوضع اليوم مختلف، لأن العهد والحكومة وحزب الله والرئيس نبيه بري كلهم في خندق واحد، والحريري رئيس حكومة ستنتج موازنة، مهما كان من أعدها وإلى أي فريق انتمى، وستكون موازنة حكومته، كما موازنة العهد، ولن يقدر على التبرؤ منها والتصرف وكأنها لا تعنيه. وهذا يجعل إنقاذ الوضع الحالي من مسؤولية الجميع، بمن فيهم مصرف لبنان، لأن الملاحظات التي أدلى بها الوزير منصور بطيش، ليست منعزلة عن توجه سياسي يعدد سلسلة ملاحظات إضافية على أداء المصرف وتقييده حركة السوق. لكن حتى الآن لا يبدو التوجه إلى معالجة الثغر الحقيقية، على قدر التخوف من انعكاسات ما سيحصل عملياً، خصوصاً في ضوء التجاذب الحاصل بين القوى السياسية لتسجيل النقاط، وليس لتقديم مقترحات عملية واضحة، حتى إن التباينات داخل الفريق الواحد أُضيفت إلى المؤشرات السلبية التي تجعل من التوتر السياسي عاملاً إضافياً لغليان الشارع. علماً أن مقترحات جدية وُضعت على مشرحة الطبقة الحاكمة في الأيام الأخيرة، ومنها استعادة اقتراحات تقدم بها اختصاصيون ووزراء مال سابقون وخبراء محنكون، لكن المشكلة أن غبار الحسابات السياسية الخاصة يطغى على أي اعتبار. وهذا تماماً ما يرصده المجتمع الدولي، الاقتصادي تحديداً، والذي لديه عيون كثيرة تراقب ما يجري في لبنان.

Majnoun Leila
loading