البرلمان

إستحقاق المئة يوم: بِدء العدّ العكسي!

مفهومٌ أن يمنح البرلمان الحكومات الحديثة الولادة مهلة المئة يوم قبل أن يستدعيها ليسائلها ويستجوبها، ليطرح الثقة بها اذا ما أثبتت فشلها (لم يحصل أبداً). هذا من أعراف الأنظمة البرلمانية. هي مهلة سياسية لا طابع إلزامياً لها. ما هو غير مفهوم، أن يذهب رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أبعد من ذلك: سلّط السيف على رقاب وزرائه الثمانية من خلال توقيعهم استقالاتهم، مانحاً نفسه وإياهم مهلة مئة يوم لإثبات قدرتهم على تحقيق الإنجازات. في 16 شباط الماضي نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي بغالبية 110 نواب في مقابل 6 نواب حجبوا الثقة من أصل 116 نائباً حضروا الجلسة. فيما أعلن باسيل في مؤتمر صحافي عقده في 4 آذار الماضي عن سلة أهداف يسعى فريقه الوزاري الى تحقيقها، «لنلزم بها انفسنا وهي سابقة»، كما قال يومها، واعداً بأننا «سنواجه الرأي العام بعد الـ 100 يوم لنكشف ما حققناه وما لم نتمكن من تحقيقه».

مهمة البرلمان الجمع بين برنامج الحكومة وخريطة طريق مجلس الأمن

املت مصادر وزارية في حديث الى صحيفة «الشرق الأوسط»، ان تلقى ثقة البرلمان ارتياحاً لدى المجتمع الدولي الذي سيعاين ميدانياً مدى قدرة البلد على مساعدة نفسه من خلال تهيئة الظروف المواتية لتفعيل مقررات مؤتمر "سيدر". ورأت ان "الجديد في بيان مجلس الأمن أنه يتلازم مع بدء المجلس النيابي غداً بمناقشة البيان الوزاري لحكومة «إلى العمل» برئاسة سعد الحريري والذي ستنال على أساسه ثقة البرلمان التي يُفترض أن تكون مريحة داخلياً". ولفتت المصادر الوزارية نفسها إلى أن البرلمان النيابي وإن كان سيناقش البيان الوزاري للحكومة، فإنه في المقابل سيلتزم بمضامين البيان الوزاري الآخر للمجتمع الدولي من خلال بيان مجلس الأمن ليكون في وسعه تمرير مقررات «سيدر» قولاً وفعلاً من دون مواربة. الى ذلك، اكدت المصادر أن هناك فرصة أمام البرلمان والحكومة للخروج من الروتين الذي يتصدّر عادة الجلسات النيابية المخصصة للمناقشة العامة. كما أن البرلمان سيكون مدعواً لتحمّل مسؤولياته بدلاً من الالتفات إلى مضامينه وإن كانوا سيجدون أنفسهم أمام إحراج رئيسهم نبيه بري الذي سيحاول خفض عدد طالبي الكلام وحصرهم ما أمكن بنائب أو نائبين عن كتلة نيابية، لأنه من غير الجائز أن يعطي الكلام لأكثر من 50 نائباً سجّلوا أنفسهم حتى الآن للإدلاء بدلوهم في مناقشة البيان الوزاري ما يمكن أن يُقحم المناقشات في «سوق عكاظ» على الطريقة اللبنانية. هذا واعتبرت المصادر ان الحريري لن يكون بعيداً عن إتقان لعبة التوازن في داخل مجلس الوزراء وبالتالي سيكون بالمرصاد، لكل من يحاول الجنوح بلبنان في اتجاه خروجه عن الحياد الذي سيقطع الطريق على إفادته من مؤتمر «سيدر»، وإلا لما كان مجلس الأمن استبق انعقاد جلسات الثقة في إطلاقه تحذير بعدم الالتفاف على سياسة النأي بالنفس.

loading