الحراك المدني

لإنتفاضة الإنسان في لبنان

الكلّ متفق أنّ المدخل لقيام الدولة وترسيخ الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها يكمن في الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الصراع السياسي وتعيد انتظام دورة المؤسسات الدستورية على قاعدة حصرية السلاح والقرار بالدولة، ولكن بانتظار ذلك لا بد من سياسة صمود تبقي اللبنانيين في أرضهم عند حصول التسوية المُرتجاة. على رغم كل الملاحظات على حركة الشارع لجهة فوضويتها ورعونتها، إلّا أنها فتحت الأعين على جانب أساسي وهو انّ الناس مَلّت السياسة وأصبحت أولويتها تأمين مستلزماتها الحياتية قبل أي شيء آخر، خصوصاً أنها لم تتخاذل يوماً في تحمّل مسؤولياتها الوطنية دفاعاً عن السيادة والاستقلال والدولة، وبالتالي لا يجب تحميلها فوق قدرتها على الاحتمال، بل يفترض ترييحها لتمكينها من مواصلة نضالها في الشأن العام.

عُمر القوى الثوروية وتدجينها الطبقة السياسية

يُخطئ من يعتقد أنّ الحراك المدني الذي يملأ شوارع وسط بيروت وساحاتها لم يُحقّق شيئاً. فعدا الرقابة الصارمة التي نفّذها أوّلاً في ملف النفايات وثانياً في بعض ملفات الفساد، ما حدا بالقضاء للتدخّل في فواتير الكهرباء المكدّسة وغير المدفوعة، حقّقَ الحراك مسألة أساسية وكبيرة جداً، ألا وهي تعرية الطبقة السياسية وكَسرُ تلك «الهالة» التي كانت تحيط بها، ما كان يُسهّل لها اللعب على الناس والتلاعب بهم.كان مشهداً «صادماً» لم يعتَد عليه اللبنانيون، أن تهاجم مجموعات من الناس مسؤولين كباراً ووزراء وزعماء

Time line Adv
loading