السجون

Advertise

زينة دكاش لـkataeb.org: هذه الواقعة حصلت عام 2012 وفيلم وثائقي جديد من داخل السجن...

أشارت الممثلة والكاتبة زينة دكاش في حديث لـkataeb.org عن دخول فيلمها الوثائقي الجديد، مرحلة المونتاج، والذي تسلط الضوء فيه عن الناس الذين يعانون من أمراض نفسية داخل السجون اللبنانية، من دون تلقيهم العناية اللازمة، عدا ان القانون لا يخدمهم. ومن المفترض ان يبصر الفيلم النور خلال شهرين. وذكّرت بواقعة حصلت معها في العام 2012، أثناء قيامها بتيسير جلسة علاج بالدراما في سجن بعبدا، حين دخلت السجينة "ف.م." الغرفة. وتلك كانت المرّة الأولى التي تنضمّ بها للجلسات، فهي بالكاد تغادر زنزانتها. كانت شاحبة وبالكاد قادرة على المشاركة بالتمارين. وعندما سألتها عن مدّة سَجنها، قالت: "إن الحكم الصادر بحقّي غير واضح، ولكن أظنّ بأنني محكومة بالسجن المؤبد". وتابعت دكاش: بالفعل، بعد الإستفسار عن الوضع القانوني لـ"ف.م."، علمنا بأن الحكم الصادر بحقّها يتضمّن: "حجز المتهمة في مأوى احترازي (أي جناح مُخصَّص للاضطرابات النفسية) حتى ثبوت شفائها بقرار تصدره المحكمة". وكان يُعرف أن "ف.م." تُعاني من مرضٍ نفسي. فسارعتُ لقراءة المواد المتعلّقة بالموضوع في قانون العقوبات اللبناني، واتصلت بأربعة قضاةٍ وقابلتهم (من بينهم القاضي الذي أصدر الحُكم) لأنني كنت بحاجة أن أفهم كيف يمكننا، وفي القرن الواحد والعشرين، أن ننتظر "شفاء المجنون" (كما ذُكر في المادة 232 من قانون العقوبات) وهو شخصٌ يعاني من مرضٍ نفسي. كيف لا زلنا نسمح باستخدام عبارة "مجنون"؟ ألم يُثبت العلم أنه يمكن متابعة المرض النفسي وليس "الشفاء منه"؟ وبأن التعافي يتمّ بالعلاج المناسب؟ وأضافت دكاش: "اجتمعت أيضاً بصنّاع القرار وبإدارة السجن (ضباط من قوى الأمن الداخلي، وأعضاء من المجلس النيابي، ومسؤولين من وزارتي العدل والداخلية) إذ كنت بحاجة أن أعرف إذا كانوا يعلمون أن السجناء ذوي الإضطرابات النفسية يوضعون مع السجناء الذين لا يعانون من الإضطرابات النفسية. وليس هناك مأوى احترازي في كافة السجون اللبنانية ما عدا مبنى صغير في سجن رومية: المبنى الأزرق الذي لم يتمّ حتى تجهيزه كمأوى احترازي (جناح مُخصَّص للاضطرابات النفسية) منذ إنشائه عام 2002. ولفتت الى ان البعض منهم كان يعلم، وآخرين لم يعلموا، لكنّ الجميع وافق بأن السجناء ذوي المرض النفسي هم في وضع "الطريق المسدود" في ظلّ المواد الحالية المتعلقة بالمرض النفسي في قانون العقوبات اللبناني. وتابعت دكاش: "شعرت بالضرورة الملحّة لمعرفة كم هناك مثل "ف.م." في السجون اللبنانية، وأردت أن أعرف كيف تتم معالجة السجناء ذوي المرض النفسي في سجونٍ أخرى حول العالم، والأهم من ذلك ما هي الأحكام التي تصدر بحقّهم؟ لذلك، بدأت كثارسيس، المؤسسة المدنية التي أنشأتها عام 2007، بمشروع "قصّة منسيين خلف القضبان" عام 2013، بتمويلٍ من الإتحاد الأوروبي". وذكّرت أنه تم ايداع مجلس النواب عام 2016، اقتراح قانون لتعديل بعض مواد قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالمرضى العقليين أو النفسيين مرتكبي الجرائم. وتمنت أن تصبح التوصيات المُستخلَصة من هذا المشروع واقعاً إذ أنها ستُغيّر حياة الكثير من المنسيين خلف القضبان الذي يقبع البعض منهم في السجن منذ أكثر من 35 سنة، وستقي السجناء ذوي الأمراض النفسية من مصيرشبيها بـ"الحكم المؤبّد" في المستقبل.

Nametag
loading