القرار 1701

ما هي دوافع بيان مجلس الأمن حول لبنان؟

بيان مجلس الأمن الدولي الذي صدر في 20 كانون الاول الحالي وتناول الأوضاع في لبنان، حمل دلالات سياسية كبيرة، وكان واضحا من حيث مضمونه، ولافتا من حيث توقيت صدوره. ولم يسجل أي اعتراض عليه من الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس، وهو لم يأت على خلفية أحداث داهمة، كما كان يحصل في المرات السابقة، بل جاء في سياق عادي، وتعليقا على تطورات سياسية عادية، أعقبت عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته. والبيان الذي رحب بعودة الحريري عن الاستقالة، ذكر بمجموعة من العناوين التي تتعلق بالشأن الداخلي اللبناني. منها ما كنا نعتقد أن الزمن قد تجاوزها، أو أنها غير مطروحة حاليا، كما في إثارة موضوع إعلان بعبدا الذي صدر في العام 2012، في أعقاب طاولة الحوار التي ترأسها العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية في حينها.

Time line Adv

أي خرق لتطبيق النأي بالنفس سيخضع لمزيد من العقوبات

تقول مصادر تابعت عن قرب اجتماع مجموعة الدعم الدولية لصحيفة" الحياة" إن أهميته تكمن في عنوانين أساسيين: الأول أنه مثلما حصل رئيس الحكومة الحريري على تفويض شعبي لسياسته، بالحشد الذي استقبله عند عودته إلى بيروت بعد الاستقالة، فإنه حصد من خلال اجتماع باريس احتضاناً دولياً استثنائياً للسياسة التي يعتمدها بتطبيق النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وحروبها، من أجل تكريس الاستقرار السياسي في البلاد الذي يعتبره المجتمع الدولي مسألة جوهرية. وتضيف المصادر: «الدول التي حضرت اجتماع باريس أعلنت بوضوح في بيانها الختامي أن الحريري شريك أساسي في صون وحدة لبنان واستقراره، ما يعني أنها تعتبر استمراره في رئاسة الحكومة نظراً إلى توجهاته بإبعاد لبنان عن الحروب، مصلحة دولية». وتلاحظ المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باريس اعتبرت الحريري شريكاً بهذا المعنى «عند استقالته وقبل صدور قرار مجلس الوزراء بالنأي بالنفس الذي عاد إثره عن الاستقالة، نظراً إلى مراهنتها على أن سياسته تشكل حجر الزاوية في جهود الحؤول دون انزلاق لبنان إلى ما يقوّض الهدوء في لبنان وهذا سبب للإشادة بقرار الحكومة على أنه سيطبق في المرحلة المقبلة». ورأت أن الحريري بالزخم والدعم اللذين حصل عليهما، ومعه الحكومة، مسؤولان عن تطبيق سياسة النأي بالنفس. والتحذير من أن «أي خرق له سيضع لبنان في دائرة الخطر» هو تنبيه إلى أن لبنان «سيخضع لمزيد من العقوبات الأميركية ومن المواقف السلبية من الجامعة العربية». وإزاء التشكيك في إمكان تطبيق قرار الحكومة النأي بالنفس، خصوصاً أنه سبق لحكومة الرئيس تمام سلام أن أصدرت بياناً في 22 شباط (فبراير) عام 2016 نص على النأي بالنفس عن الأزمات المجاورة، إثر الأزمة مع المملكة العربية السعودية في حينه، لكنه لم ينفذ من قبل «حزب الله»، قالت المصادر إن لا مقارنة بين الحالتين. فالتزام النأي بالنفس كان سياسة الدولة في بيان حكومي، في ظل التباس حول موقف الأطراف. أما ما صدر عن مجلس الوزراء الأخير فكان واضحاً لجهة أنه قرار وليس بياناً «بالتزام الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب أو عن الشؤون الداخلية للدول العربية». وشددت المصادر على أهمية ما نص عليه البيان الختامي لجهة التزام لبنان تطبيق القرارين الدوليين 1559 و 1701.

loading