اللبنانيين

تجار جبل لبنان: الوضع ينذر بحصول كارثة تجارية

عقد اتحاد تجار جبل لبنان اجتماعا برئاسة رئيسه نسيب الجميل وفي حضور الاعضاء، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان في جونيه، وناقش "التطورات في البلاد وخصوصا تعثر تشكيل الحكومة وانعكاس ذلك على الاوضاع الاقتصادية عموما وعلى الحركة التجارية خصوصا". وعبر المجتمعون، في بيان، عن "خيبة أملهم من عدم تشكيل الحكومة بعد مرور قرابة 8 أشهر على التكليف، وهذا يعبر بشكل واضح عن لامبالاة القوى السياسية وعدم تحمل مسؤولياتها تجاه البلاد والعباد". وأكد البيان ان "القطاع التجاري في أسوأ أحواله، لم يشهد تاريخيا مثل هذا الجمود والركود الذي يهدد بسقوط الكثير من المؤسسات، بالإضافة الى مئات المؤسسات التي أقفلت أبوابها في العام 2018"، مشيرا الى أن "الحركة التجارية في أدنى مستوياتها التاريخية والمتاجر تستمر باللحم الحي بعدما فقدت كل مؤنتها خلال السنوات الماضية"، منبها من ان "هذا الوضع ينذر بحصول كارثة تجارية سترتد على الاقتصاد اللبناني برمته"، مشيرا الى "ضرورة اتخاذ رزمة من الاجراءات لدعم صمود القطاع والتخفيف من ضغط المصارف على التجار لأن من شأن ذلك زيادة المصاعب التي يعانونها في ظل تراجع مداخيلهم الى الحدود الدنيا وعدم وجود ضمانات تحميهم مع عائلاتهم". واستغرب "كيف ان القيادات السياسية لديها كل المعطيات والمعلومات عن التراجعات الكبيرة التي تسجلها القطاعات الاقتصادية كافة، وكذلك الصعوبات التي تمر فيها المالية العامة، فيما نراها تعلق مصير البلاد على وزير، وقال "انها فعلا مهزلة سيسجلها التاريخ بحق من يعطل ويرهن مستقبل البلاد لغايات سياسية خاصة". واشار الى ان "البلاد انهكت من سياسة العطيل التي تمارس في كل مرة لدينا استحقاق دستوري لتحقيق مكاسب خاصة على حساب الوطن، لكن اليوم وصلنا الى وضع لا يمكن معه الاستمرار في هذه السياسة، لأن البلد برمته لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر، والا فان الهيكل مهدد بالسقوط على رؤوس الجميع وعندها لا يعود ينفع الندم." وإذ طالب بـ"تشكيل الحكومة الآن"، حذر من ان اتحاد تجار جبل لبنان "سيكون صفا واحدا مع كل التجار ومع الهيئات الاقتصادية للدفاع عن مصالح لبنان الاقتصادية العليا ولاتخاذ خطوات من شأنها الضغط لتشكيل الحكومة". وناشد القيادات السياسية المعنية "تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية واعلاء شأن الوطن والمواطن على اي شأن آخر وتشكيل الحكومة الآن كي تباشر العمل لوقف التدهور السريع وإعادة البلد الى طريق التعافي والنهوض". وقرر اتحاد تجار جبل لبنان "ترك اجتماعاته مفتوحة لمواكبة التطورات واتخاذ المواقف المناسبة مهنا، وكذلك زيارة الرؤساء الثلاثة لوضعهم في حقيقة الاوضاع التجارية ومطالب القطاع التجاري". وختم بمعايدة اللبنانيين بحلول السنة الجديدة، متمنيا لهم "كل الخير والاستقرار والتطور الازدهار".

إعادة هيكلة الدين... حتمية!

الدين العام بلغ مرحلة لم يعد لبنان يقدر على تحمل كلفته القائمة حالياً. رغم البيان الذي صدر عن اجتماع القصر الجمهوري مساء أمس، ورغم كل الضغوط التي قامت خلال الأسبوع الماضي، فإن الجميع، والجميع تعني الجميع من دون استثناء، يقر بأن ازمة الدين العام لن تعالج على طريقة المسكنات والبهلوانيات التي قامت خلال السنوات الماضية، والتي كلفت اللبنانيين اكثر من نصف الدين العام. لكن السؤال الذي لا جواب عنه حتى اللحظة هو: من سيدفع كلفة التصحيح؟ صحيح ان النقاش حول تصريحات وزير المالية علي حسن خليل لـ«الأخبار» لم ينته بعد، وربما من المشروع طرح أسئلة عن الاسباب التي دفعته الى هذه الخطوة، سواء كانت هفوة أو زلة لسان، أو انها تعكس التفكير القائم في فريقه حول الأمر، او سواء اتهم بأنه «خطأ مدروس» أراد منه توجيه رسائل لا تخص الملف المالي بعينه، لكن ردود الفعل على تصريحات خليل دلت هي الأخرى على طبيعة الصراع القائم بين قوى السلطة اليوم، وهو صراع حول كيفية تنظيم عملية التصحيح، وتحديد هوية المعنيين بها، والكلفة المتوقعة، وكيف سيتم توزيعها على جميع اللاعبين، سواء كانوا من الحاكمين او من المواطنين. أما سياسة الانكار، والقول بخطاب ساذج مفاده أن لبنان لا يفكر في إعادة هيكلة الدين العام، فهي سياسة لا تعكس الوضع القائم، ولا تعبر عن واقعية، الا اذا كان في الحكم عندنا من يعتقد ان في العالم من يريد فتح خزائن الذهب وإهداء لبنان ما يفوق حاجته. بحسب المتداول به من قبل الاوساط الرسمية، فإن حجم الدين العام يبلغ نحو 85 مليار دولار، نحو 58 في المئة منه دين بالليرة موزع مناصفة بين مصرف لبنان ومؤسسة ضمان الودائع ومؤسسة الضمان الاجتماعي من جهة والمصارف اللبنانية من جهة ثانية. والباقي هو دين بالدولار تحمله المصارف اللبنانية ومصرف لبنان، مع أقل من 10 مليارات دولار تحملها مَحافظ اجنبية ومستثمرون غير مقيمين. المشكلة التي تثقل كاهل الحكومة والمكلف اللبناني تتمثل في اصل الدين من جهة وفي كلفة خدمة هذا الدين من جهة ثانية. وبالتالي، فان الافكار العامة المطروحة لمعالجة الدين تركز الآن على كلفته وعلى كلفة خدمته. وهذا ما يجعل النقاش منطقياً حول كيفية العلاج، كما يجعل النقاش واقعياً حول توافر امكانية لمعالجة تتم على سنوات، كجزء من سلة اجراءات تشمل الابواب الاخرى الخاصة بالانفاق العام وبالواردات العامة. لكن الاساس اليوم، يتصل بأصل الدين وخدمته.

loading