اللواء عباس ابراهيم

كيف أثّرت مساعي جنبلاط وابراهيم على أزمة مرسوم الأقدمية؟

أكدت مصادر بارزة، بأن مساعي رئيس اللقاء الديمقراطي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد نجحت لغاية الآن في لجم وتطويق تداعيات وتفاعلات هذه الأزمة خصوصا بعد أن حاول البعض الاصطياد بمياه هذه الأزمة للتشويش على الوفاق الداخلي الذي يسود البلاد وذلك من نافذة إعادة احياء التوترات بين بعبدا وعين التينة، سيما هذا الوفاق الداخلي هناك حرص محلي وخارجي في الحفاظ عليه وتعزيز ثباته بعد تسوية النأي بالنفس التي شارك في ابرامها كافة الأفرقاء الرئيسية في البلاد والتي يأتي في مقدمتها وعلى رأسها كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وسيما أيضا إن هذا الوفاق الداخلي الذي أنتجته تسوية النأي بالنفس يحظى بغطاء ودعم من المجتمع الدولي الحريص بدوره على أمن واستقرار لبنان. وبحسب المصادر عينها ان حل ازمة المرسوم الذي يمكن القبول به من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي يسعى الى إنجازه النائب وليد جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري بالتعاون مع اللواء ابراهيم يقتضي السير بالخطوات التالية. أولا: عدم نشر هذا المرسوم قبل حصول الحل الذي يقبل به الرئيس نبيه بري. ثانيا: إضافة توقيع وزير المالية على المرسوم واعتبار عدم وجود هذا التوقيع غير دستوري وغير قانوني وبالتالي اعتبار هذا المرسوم غير نافذ إداريا قبل هذا التوقيع. ثالثا: حماية التوازن الطائفي في الجيش بين ضباط الفئة الأولى (المسيحيين) وبين ضباط الفئة الثانية (المسلمين) وهذا الامر يكون من خلال توسيع هامش الاقدمية المعطاة لدرور ضباط عون لتشمل ضباط دورة العام 1995 وذلك لتجنب حصول خلل في التوازن الطائفي في مراتب العمداء لمصلحة المسيحيين، وهذا ما يسعى اليه كل من النائب جنبلاط بالتعاون مع اللواء عباس إبراهيم من اجل نزع فتيل هذه الازمة الذي يمكن ان يؤدي انفجارها الى خربطة كل الأوضاع المحلية. المصادر أشارت الى ان نجاح جنبلاط في تطويق الأزمة لا يعني أبد أن هذه الازمة قد انتهت أو جرى طيها بل على العكس الأزمة قائمة وحاضرة سيما أن الجهود والمساعي الجارية لحل هذه لأزمة أصيبت بنكسة بعد الحملة الإعلامية المقربة من التيار الوطني الحر التي قامت بمقاربة هذه الأزمة بخلفية بان ما تم قد تم ولم يعد ينفع الاعتراض على مرسوم إعطاء الأقدمية لضباط دورة العام 1994، بعد أن أصبح هذا المرسوم من الناحية الدستورية والقانونية والإدارية نافذا وساري المفعول بعد أن تم التوقيع عليه وفق الأصول من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع بصفته الوزير المختص، سيما أنه وبحسب تلك الحملة الإعلامية ان هناك سوابق واعراف قانونية ودستورية على هذا الصعيد في الجمهورية اللبنانية قبل اتفاق الطائف وبعده.

وساطة ابراهيم مستمرة

نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه انه لا علم له بما يشاع عن إيجاد حل لمرسوم ترقية ضباط «دورة عون» 1994. الى ذلك، استمرت مساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من اجل معالجة ذيول توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة على مرسوم منح آقدمية سنة لضباط دورة العام1994، ولكن بتكتم كبير على عناوين الحلول المقترحة «حتى لا يحترق مشروع الحل»، والتي ذكرت مصادر رسمية متابعة للموضوع انه سيكون خارج اطار المرسوم الذي اصبح نافذاَ وتم تعميمه منذ اكثر من اربعة ايام، ومن غير الوارد العودة عنه، خاصة ان مثل هذه المراسيم ليست بحاجة للنشر في الجريدة الرسمية، بهدف الابقاء على سرية الاسماء. لكن المصادر اوضحت ان الحل لا يمكن ان يكون بمنح ضباط دورتي 1995 و1996 اقدمية اسوة بالدورة موضع الخلاف، لأنه عندها يحصل الخلل في الجيش، اما منح اقدمية لضباط «دورة عون» فلا يلحق خللاً لأن معظم هؤلاء سيحالون على التقاعد بعد فترة قصيرة من ترقيتهم عمداء، ومنهم من يتبقى له اياماَ قليلة ليحال على التقاعد لبلوغهم سن التقاعد 58 سنة، ولن يبقى من اعضاء الدورة سوى 18 عميدا فقط من اصل 195. واعتبر وزير بارز مقرب من رئاسة الجمهورية، ان توقيع مرسوم عادي «لا يحتاج ولا يستأهل فتح حرب سياسية بهذه الضراوة توتر الوضع السياسي في البلد، وبإمكان اي وزير اومسؤول متضرر ان يرفع شكوى اومراجعة الى مجلس شورى الدولة اذا كان قادرا على إثبات تضرره من المرسوم». واوضحت المصادر الرسمية في هذا المجال، انه ليس صحيحا انه لايمكن تقديم مراجعة او شكوى من أي متضرر من نفاذ المرسوم حتى لوكان ضابطا، وقد حصلت سوابق قبل ذلك ومنها تقديم احد العمداء (العميد حميد اسكندر) شكوى امام مجلس شورى الدولة ضد قائد الجيش السابق جان قهوجي، حيث اعتبر نفسه متضرراً لحرمانه من تولي منصب قائد الجيش. واشارت المصادر الرسمية الى ان الوضع العام سيبقى يراوح مكانه هذه الفترة بسبب عطلة الاعياد على ان يعود النشاط الى المؤسسات بعدعطلة الاعياد، متوقعة الا يكون لمشكلة مرسوم الاقدمية اي تأثير على الوضع الحكومي، خاصة ان المساعي قائمة لإيجاد حل يرضي الرئيس بري. علما ان خمسة ضباط من الدورة يحق لهم الترقية بشكل طبيعي مطلع العام المقبل الى عمداء فقط، بسبب نيلهم اقدميات قبل المرسوم نتيجة اعمال حربية بطولية قاموا بها خلال السنوات القليلة الماضية. لكن مصادر نيابية مؤيدة لموقف بري، ترى ان المرسوم سيرتب لاحقاَ وليس الان اعباء مالية على الخزينة، بسبب تقريب موعد ترقيات العقداء المعنيين بالمرسوم سنة، لا سيما وان بعضهم سيرقى من مطلع العام المقبل اوفي منتصفه، لذلك كان وجوب اقتران المرسوم بتوقيع وزير المال. وفي معلومات «اللواء» ان أي تواصل هاتفي بين الرئيسين عون وبري لم يسجل منذ انفجار أزمة المرسوم، كما ان دوائر قصر بعبدا وجهت إلى رئيس المجلس دعوة لحضور الحفل الميلادي الذي أقيم في القصر أمس الأوّل، الا ان الرئيس برّي لم يحضر ولم يكلف نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي حضر الحفل تمثيله، مما يُشير إلى ان العلاقة بين الرئيسين ليست سوية، ولكنها ليست سيئة إلى درجة القول بوصول هذه العلاقة إلى الحائط المسدود، طالما ان الوسيط وهو اللواء إبراهيم لم ينسحب ومساعيه غير مقفلة، كما ان الأصول القانونية الواجب اتباعها في حال فشل المساعي جائزة من خلال الطعن بالمرسوم امام مجلس شورى الدولة، وان أي قرار تتخذه الجهة القضائية المعنية سينفذ.

ابراهيم يتوسّط...

علمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم دخلَ على خط الوساطة مقترحاً مخارجَ لمرسوم لضبّاطِ «دورة عون»، وهو سيَستكمل اتصالاته اليوم في محاولةٍ لإحداث خرقٍ يأخذ في الاعتبار هواجسَ الطرفين.

loading