حزب الله

الحزب يترقّب.. ولن يتدخّل إلّا في حرب واسعة

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إثر انفجارات استهدفت ناقلتي نفط عملاقتين محمَّلتين بالخام في بحر عُمان، تساءل كثيرون حول مشاركة «حزب الله» في أيِّ نزاع قد ينشأ في المنطقة دعماً لإيران. يبدو «حزب الله» المدعوم إيرانياً في وضوح على كل المستويات، هادئاً ومراقباً للأوضاع التي تتجه إلى التأزّم بين الولايات المتحدة وإيران، وكأنه ملتزمٌ استراتيجيّة حدّدتها القيادة الإيرانيّة تقضي بتجنيبه أيَّ دور في المرحلة الحالية التي يتركز فيها النزاع على ضربات إيرانية موضعيّة للمصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة، كضرب ناقلات النفط ومنشآتٍ خليجية للسعودية والإمارات. لم يشارك «حزب الله» في هذه الضربات، بل يظهر دور بارز للحوثيين فيها، وخصوصا في مهاجمة خط انابيب سعودي بصواريخ تنقلها طائرات بلا طيار، إضافة إلى مهاجمة مستودع أسلحة سعودي في نجران، المدينة القريبة من الحدود مع اليمن. وجاء توقيت هذه العمليات مع انتهاء مهلة 60 يوماً حدّدتها طهران لأوروبا بغية التوصّل إلى آلية بديلة لضمان بيع نفطها في موازاة العقوبات الأميركية عليها. إختيار إيران للحوثيين -لا «حزب الله»- لم يأتِ من العدم وليس مفاجِئاً، فاستخدامُها لميليشياتها تقرّره الظروف والوسائل المتاحة. فالحوثيون منخرطون في الحرب ضد السعودية واستخدامهم لا يؤدي إلى تداعيات سلبية كما لو تمّت الاستعانة بـ»حزب الله» المرتبط بواجب المحافظة على الاستقرار في لبنان. وتعتبر إيران أنّ كلفة استخدام «حزب الله» في مثل هذه العمليات مرتفعة في الوقت الحاضر، وبالتالي تعمل على تجنيبه المشاركة في حربها الباردة ضد الولايات المتحدة. في المقابل، من المتوقع أن يزداد دورُ الحوثيين في المرحلة المقبلة، وهذا ما يُعتبر خياراً ذكياً لأنّ أيَّ ردٍّ سيكون مسرحه اليمن لا إيران، والضربات الموجّهة للسعودية تكتيكيّة ويتمّ اختيارُها بمنتهى الدقة بدلاً من التعرّض مباشرة للمصالح الأميركية ما قد يؤدي إلى ردة فعل شديدة. في موازاة الاعتماد على الحوثيين، تتفّهم إيران وضعيّة «حزب الله» وظروفه، وتعلم أنّ أقل مشاركة له في النزاع ستؤدي إلى تدخل إسرائيلي، ومن المؤكّد أنه سيعرّض استقرار لبنان الهشّ للخطر، مع ما يستتبعه من إضعافٍ لاقتصاده شبه المنهار، وسيتسبّب في حرب إقليمية واسعة لا تريدها إيران. ولا يغيب عن بال قادة «حزب الله» أنه لا يحظى بدعم رسمي وشعبي في لبنان للقتال مباشرة لمصلحة إيران، لذلك خططت القيادة الإيرانية جيداً لدرجات الضرورة التي تقتضي منها استخدام كل الميليشيات التابعة لها في المنطقة. فبعد الحوثيين قد يأتي دور الميليشيات العراقية التي تشكّل ورقة رابحة أخرى في مرحلة لاحقة في استهداف مصالح أميركيّة في العراق. أما «حزب الله» فلا حاجة لمشاركته حالياً في النزاع الذي يدور ببطء مع واشنطن من وجهة نظر إيران، فيما حدّد الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بنفسه المرحلة التي تستوجب تدخّل حزبه في النزاع، مؤكداً من أنّ أيَّ حرب ضد طهران «لن تبقى عند حدود إيران، بل ستشعل كل المنطقة»، منبِّهاً الى أنّ هذا يعني أنّ المصالح الأميركيّة «ستُباح» و»جميع الذين تواطأوا وتآمروا سيدفعون الثمن، وأولهم إسرائيل وآل سعود». ولم يكتفِ نصرالله بالتلميحات، بل كان أكثرَ وضوحاً بقوله: «نحن لدينا في لبنان صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي الذي تستطيع أن تغيّر وجه المنطقة والمعادلة». إذاً لن تكون هناك مشاركة لـ»الحزب» إلّا في حال اندلاع حرب كاملة بين الولايات المتحدة وإيران، وربما تأتي مشاركتُه إذا قررت حكومة النظام السوري الردّ على إسرائيل بسبب احتلالها مرتفعات الجولان وخصوصاً أنّ «الحزب» راسخ بعمق في جنوب سوريا بالمقاتلين والسلاح. لكن بعد انفجار ناقلتي النفط قد لا يكون كما قبله، وربما تفلت الأمور من عقالها وتنزلق المنطقة إلى تصعيد غير مسبوق، والعدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد تجرّ الجميع إلى حرب كبيرة قد لا تُحمد عقباها.

مشروع بناء مصنع للإسمنت يوتّر الوضع الأمني في جبل لبنان

ارتفع منسوب التوتّر الأمني في بلدة عين دارة (جبل لبنان) ومحيطها، على خلفية إصرار النائب والوزير السابق نقولا فتوش وشقيقه بيار فتوش، على بناء معمل لصناعة الإسمنت في تلك المنطقة، بعد الحصول على ترخيص من وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن، (ممثل «حزب الله» في الحكومة السابقة)، رغم اعتراض الأهالي وفاعليات المنطقة عليه، بسبب ما سموه «الآثار البيئية المدمّرة على المنطقة، ولكون المشروع يقع بمحاذاة محميّة أرز الشوف». وبدأ الأمر يتحوّل من خلاف سياسي - قانوني، إلى مواجهة مسلحة، غداة اشتباكات محدودة حصلت قبل يومين بين حرّاس المعمل المنوي إنشاؤه، وبين أبناء عين دارة وجوارها، وتبادل أطراف الصراع مسؤولية إطلاق النار والتوتير الأمني. ووقع اشتباك مسلح مساء الأحد (أول من أمس)، بين مسلحين تابعين لآل فتوش وآخرين من أبناء عين دارة ومحيطها، أوقع خمسة جرحى، خلال اعتصام نظمه أهالي بلدة عين دارة رفضاً لمعمل الإسمنت الذي يصرّ آل فتوش على بنائه في مرتفعات البلدة، تخلله أيضاً تضارب بالعصي والحجارة، وتدخّلت قوة من الجيش والقوى الأمنية وطوّقت الإشكال منعاً لتفاقمه، كما أوقف الجيش 3 مسلحين تابعين لآل فتوش، وناشد رئيس بلدية عين دارة العميد المتقاعد مارون بدر «كل المعنيين بالوقوف بجانب الأهالي ضد إنشاء هذا المعمل وضد كل الخارجين عن القانون في لبنان». وتشهد العلاقة بين «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، مزيداً من التراجع، بسبب قرار وزير الصناعة الحالي وائل أبو فاعور، الذي ألغى الترخيص الذي أعطاه سلفه وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن لآل فتوش لبناء المعمل، في هذه المنطقة الحساسة والاستراتيجية، قبل أن يبطل مجلس شورى الدولة قرار أبو فاعور، ويعطي شرعية قانونية لبناء المعمل، الذي يتوعّد أهالي عين دارة بمواجهته. وفي هذا السياق، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أين هي الدولة في عين دارة؟، هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الأهالي بالحجارة وبالسلاح؟. أين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الأملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين؟. إلى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الأمور سائبة في عهدك». من جهته، أعلن مكتب آل فتوش أن «مطلقي النار على كسارات عين دارة ينتمون إلى الحزب التقدمي الاشتراكي». وأشار إلى أن المعمل «تعرّض لهجوم من قبل 150 مسلحاً ينتمون إلى الحزب الاشتراكي، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة». لكنّ منسّق هيئة المبادرة المدنية في عين دارة عبد الله حداد، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسلحين التابعين لآل فتوش هم الذين ينفذون الاعتداءات وإطلاق النار على أبناء عين دارة خلال مواجهتهم المشروع المدمّر للبيئة في منطقتهم». وأشار إلى أن «بيار فتوش محاط بمجموعة مسلحين مطلوبين للعدالة بينهم متورطون بمحاولة اغتيال أحد أعضاء مجلس بلدية عين دارة في أبريل (نيسان) 2017». وأوضح عبد الله حداد، أن بيار فتوش «يحاول نقل الصراع من طابعه القانوني وارتكابه جرائم بيئية، وتحويله إلى مشكل أمني داخل بلدة عين دارة، ويسعى لضرب العائلات مع بعضها البعض»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن فتوش «أقدم على توظيف ما يزيد على 150 شخصاً من أبناء منطقة جرد عاليه من أبناء الطائفة الدرزية، والمحسوبين على النائب طلال أرسلان، ليسوّق لفكرة أن وظيفة المقالع والكسارات التابعة له، هي استخراج المواد الأولية لمعمل الإسمنت، وأنه مستثمر يؤمن فرص العمل للشباب وللعائلات في تلك المنطقة». وعمّا إذا كان «حزب الله» يستثمر أمنياً من هذا المشروع بالنظر لموقعه الاستراتيجي، الذي يربط ثلاثة أقضية في جبل لبنان، استبعد عبد الله حداد هذه الفرضية، نافياً أي استثمار أمني للحزب بالمشروع، لكنه لفت إلى أن بيار فتوش «تربطه علاقة وثيقة بالنظام السوري، ويفاخر بقربه من (رئيس مكتب الأمن القومي لدى النظام السوري اللواء) علي مملوك، وأن الأخير يتدخل لصالحه من أجل تعيين مقربين منه بمواقع أمنية، وهذه التصرفات يتباهى بها فتوش ولا ينكرها». وتقدمت هيئة المبادرة المدنية في عين دارة، بإخبار لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، أبلغتها فيه أن جميع الكسارات التي أقفلت بقرار سابق من النيابة العامة، عادت إلى العمل ليلاً، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الإخبار «أحيل على جهاز أمن الدولة لإجراء التحقيقات والتثبت من واقعة إعادة تشغيل المقالع والكسارات بخلاف القرار القضائي المتخذ بوقفها ليبني على الشيء مقتضاه». التعليقات

loading