حزب الله

اتهام حزب الله للسنيورة هو من قبيل تكبير الحجر!

موسم «مكافحة الفساد» في لبنان مستمر، بل في أوجه السياسي، وليس ما يؤشر على بدائل عنه، تغيب وجوده، كما في لعبة تبديل الطرابيش، ولا ما يدل على انه سيصل الى مرتجاه الى رؤوس الفساد الحقيقيين، لأن من يكبر حجره لا يرمي، والحاصل في توجيه حزب الله وبعض الحلفاء في الحكم اصابع الاتهام لرئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة هو من قبيل تكبير الحجر للتهويل وليس للرمي والاصابة، بصرف النظر عن الحقيقة التائهة، بدليل انه حتى اللحظة هناك فساد ملموس في الاوراق ووسائل الاعلام وليس في السجون فاسد واحد من حيتان السلطة والمال، عدا بعض الموظفين الذين يصنفون الرشوة «اكرامية»! المصادر المتابعة ترى لـ"الأنباء" الكويتية أن نقطة ضعف التحرك ضد الفساد تكمن في انتقائيته وعدم توازنه وتغليب الطابع السياسي على مساره بدل النزاهة واحترام القوانين، وهذا ما حوّل فؤاد السنيورة ـ الذي يُعد آخر صقور الحريرية السياسية ـ من مرتكب الى ضحية، ومن ظالم الى مظلوم، بفضل انتصار دار الفتوى والمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى له ورسمهم الخط الاحمر لمنع استدعائه الى القضاء، لأن تبني حزب الله لهذه «المكافحة» كشف المرمى السياسي له، وهو تيار المستقبل والمحكمة الدولية التي تحاكم عناصر من الحزب بجريمة اغتيال رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وتوقف المتابعون امام بيان المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الذي صدر السبت الماضي وفيه المطالبة بأن يشمل التحقيق في امور الفساد مرحلة ما قبل 1992 اي ما قبل الحقبة الحريرية، وفي ذلك غمزة من طرف العين الى ما جرى في المرحلة من 1983 إلى 1991 وخصوصا في مرحلة الازدواج الحكومي، حيث قامت الحكومة العسكرية برئاسة العماد ميشال عون مع استمرار حكومة الرئيس سليم الحص وما رافق ذلك من جبايات مالية حامت الشكوك حول مآلها والمصير.

ساترفيلد نقل حرص واشنطن على عدم أذية لبنان بسبب العقوبات على حزب الله

لم تفاجأ القيادات اللبنانية التي التقت مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد خلال زيارته لبيروت تحضيراً لزيارة الوزير مايك بومبيو للبنان في النصف الثاني من الأسبوع المقبل، بالمواقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، التي اعترف فيها بأن العقوبات الأميركية تحاصر الحزب، داعياً المحازبين والأنصار إلى «الجهاد بالمال». وكشفت مصادر مقربة من هذه القيادات لـ«الشرق الأوسط» أن ساترفيلد أكد لهم أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران ومن خلالها على «حزب الله» حققت نتائج كبيرة لم تكن الإدارة الأميركية تتوقعها بهذه السرعة. وقالت المصادر إن ساترفيلد تحدث بصراحة عن حرص واشنطن على عدم إلحاق الأذى بلبنان من جراء هذه العقوبات وتحييده عن أضرارها ليكون في وسعه المضي في التحضير لكل ما هو مطلوب منه للإفادة من المقررات التي صدرت عن مؤتمر «سيدر» لمساعدته للنهوض تدريجياً من أزماته الاقتصادية والمالية. ولفتت إلى أن ساترفيلد أبلغ هذه القيادات أن واشنطن ليست في وارد إقحام لبنان كله في هذه العقوبات لئلا يدفع أثمان عدم التفريق بين «حزب الله» ولبنان الذي يجب ألا يتحمل مسؤولية بالنيابة عن غيره، وإن كان على الحكومة اللبنانية أن تتجنب إفادة الحزب من المال العام من خلال مشاركته في الحكومة بعدد من الوزراء للالتفاف على العقوبات. وقالت إن ساترفيلد أوحى بأن العقوبات على إيران و«حزب الله» إلى تصاعد وأن واشنطن تخوض معركتها ضد طهران على مستوى الإقليم لدفعها إلى الانكفاء إلى الداخل لوقف زعزعتها للاستقرار في المنطقة وتدخّلها في شؤون دول الجوار. ونقلت المصادر عن ساترفيلد أن واشنطن حريصة على تحقيق التوازن داخل لبنان وضرورة تحييده عن النزاعات في المنطقة، وبالتالي لن تطلق أحكامها على النيات وإنما ستراقب كل خطوة تقوم بها الحكومة لتبني على الشيء مقتضاه. كما نقلت المصادر عن ساترفيلد قوله إن واشنطن لن تبادر، بحسب ما كانت أعلنت في السابق، إلى سحب قواتها الموجودة في شمال سوريا، وما يحصل الآن ليس أبعد من إعادة تموضع وانتشار هذه القوات لأن هناك ضرورة لعدم إخلاء هذه المنطقة.

loading