رفيق الحريري

المحاكمة المؤجلة

أغلب الظن ـ وحتى اشعار آخرـ اننا لن نعرف بالضبط من دبّر جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا من نفذها، شأنها شأن كل الاغتيالات التي حدثت في بلدنا في هذا الزمن والتي من مكوّناتها واهدافها تجهيل الفاعل، اي ان نعرفه ولكن من دون ان ندلّ اليه ونبوح باسمه . ويقال ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي الاولى مننوعها بين المحاكم الدولية، بمعنى انها تتعامل مع الارهاب الدولي الذي من مكوّناته واهدافه استعمال الاغتيال السياسي وغير السياسي لترهيب الآخرين واسكاتهم. فيجب ان نعرف الفاعل او المدبّر، ولكن ايضا ً يجب ان نتظاهر بالعكس ، بل ان نمدح الفاعل دوما ً وننسب اليه الفضائل على انواعها وان نساعده احيانا على تحقيق اغراضه . وهذه حال تلازم حياتنا في هذا البلد منذ ما يقارب النصف قرن ، فكانت هذه السلسلة الطويلة من الاغتيالات التي طاولت زعماء ورؤساء ونوابا جرى اصطيادهم، كما العصافير الواحد بعد الآخر، وعلى مرأى من المجتمع الدولي كله ، ومن دون ان يقال للفاعل "ما أحلى الكحل في عينيك". لقد تم ّ تحويل الاقلية النيابية، مرّة، الى اكثرية عن طريق الاغتيالات، وأرغم بعض النواب ، مرة ، ايضا ً على الاقامة القسرية في بعض الفنادق المحصنة حفاظا ً على حياتهم وعلى اصواتهم. فلماذا الانتخابات ؟ ولماذا التصويت في المجلس النيابي او في ما يشبهه من مجالس ومحافل وسرايات؟ والصحيح ان بلدا ً كاملا ً اسمه لبنان قد تم ّ اخضاعه بهذه الطريقة لمشيئة "الفاعل المجهول" الذي يتواصل تجهيله والتستير عليه وعلى افعاله في صورة مذهلة. فربما هي العدالة الدولية التي لا تزال تفتش عن نفسها، فلم تقم محكمة، بعد، مثل محكمة نورمبرغ في اعقاب الحرب الكونية الثانية ، فيما مجرمو الحرب يتكاثرون ، وبخاصة في هذا الشرق المحكوم بالارهاب منذ عصور وسنين وعهود.

Advertise
Time line Adv
loading