علي حسن خليل

لا استعجال للتأليف

بين تعويم الاقتراح ذي الصلة بمعالجة عقدة تمثيل حزب «القوات اللبنانية»، بإسناد حقيبتين، واحدة خدماتية وواحدة أساسية، مع إسناد نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير دولة والذي يلقى قبولاً قواتياً، ويقال أيضاً لدى بعبدا وتحذير كتلة المستقبل النيابية من وجود «ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة» معربة عن مخاوفها من العودة إلى اغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، بات المشهد الحكومي قابعاً في دائرة الترقب والانتظار، على الرغم من استئناف المشاورات، عبر استقبال الرئيس المكلف سعد الحريري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.

العجز قد يزداد نحو 1400 مليار ليرة دفعة واحدة... وبند احتياط الموازنة يكاد يكون فارغاً!

اشارت "الاخبار" الى ان العجز الذي يشكو وزير المالية من تفاقمه هذا العام، سيكون مرشّحاً للازدياد نحو 1400 مليار ليرة دفعة واحدة، أي ما يقلّ قليلاً عن مليار دولار. وهذا المبلغ هو مجموع الاعتمادات الإضافية التي يُعمل على تمريرها في ​الجلسة التشريعية​، عبر اقتراحات قوانين معجلة مكررة، ستكون مخصصة ل​مجلس الإنماء والإعمار​ و​الهيئة العليا للإغاثة​ ومؤسسة ​كهرباء لبنان​. وهذا المبلغ الكبير، الذي يشكل نحو خمسة في المئة من قيمة الإنفاق المقدَّر في موازنة 2018 كلها (24 ألف مليار)، يفتح نقاشاً مرتبطاً بقدرة السلطة الحالية ومدى سعيها لمعالجة الأزمات التي يعاني منها البلد، ولا سيما المالية، في الوقت الذي تمعن فيه بزيادة العجز والهدر مقابل زيادة المديونية. ولفتت الى ان من بين هذه الاقتراحات، كانت مطالبة ​مؤسسة كهرباء لبنان​ بسلفة لتغطية حاجتها إلى الفيول تتصدر النقاشات، ولا سيما بشأن الطريقة الأفضل لإعطائها هذه السلفة، وكيفية تغطيتها. وفيما كانت مصادر وزارة الطاقة قد أكدت أنه جرى الاتفاق على أن يُوقع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المالية مرسوم نقل اعتماد من احتياط موازنة 2018 إلى موازنة وزارة الطاقة لتغطية حاجة المؤسسة، أكدت مصادر ​وزارة المالية​ أن هذا الخيار غير ممكن عملياً، لأن بند احتياط ​الموازنة​ يكاد يكون فارغاً، في حين أن مؤسسة كهرباء لبنان تطلب نحو 640 مليار ليرة لتغطية شراء المزيد من الفيول والغاز الكافية حتى نهاية السنة، تُضاف إلى 2100 مليار كانت قد لُحظت في الموازنة (المبلغ الذي رصد للمؤسسة في عام 2017 أيضاً)، بعدما لم يُستجَب لطلب كهرباء لبنان الحصول على ما يقارب 2770 مليار ليرة عند إقرار الموازنة. اضافت "بالرغم من تأكيد وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال ​علي حسن خليل​ تأييده لإصدار مرسوم استثنائي يسمح بإعطاء سلفة إضافية لمؤسسة كهرباء لبنان، إلا أنه يؤكد، في الوقت نفسه، أن المشكلة ليست في آلية توقيع المرسوم بحدّ ذاتها. ويوضح أنه حتى لو أُقرَّ المرسوم من الحكومة، فإن المشكلة الفعلية تكمن في قيمة المبلغ، أولاً لأنه لم يسبق أن نُقل مبلغ من الاحتياط بهذا الحجم، وثانياً لأن عدم وجود هذا المبلغ في الاحتياط يفرض تأمين إيرادات للسلفة، وهو ما ليس ممكناً إلا بقانون يقره ​مجلس النواب​، الذي يجب عليه أن يقرر من أين يأتي بالمال ليغطي السلفة. وعليه، فإنه حتى مساء أمس لم يكن قد جرى التوصل إلى اتفاق على الآلية الأفضل لحل هذه المشكلة، إن كان بطرحها على مجلس النواب مباشرة، أو يإيجاد وسيلة قانونية تسمح بإقرار المرسوم، على أن تؤمَّن اعتماداته لاحقاً. ليس هذا فحسب، فالحاجة إلى مجلس النواب يفرضها، نظرياً، قانون المحاسبة العمومية، الذي ينص، في المادة 205، على عدم إمكان إعطاء سلفة لمؤسسة عامة بمهلة سداد تتخطى السنة إلا بموافقة السلطة التشريعية (هذه المادة غالباً ما لا يؤخذ بها، لأنها ببساطة غيضٌ من فيض المخالفات المرتكبة والمتمثلة بعدم ردّ السلف منذ سنوات طويلة).

loading