مصرف لبنان

فيتش في انذار دولي جديد!

بعد «موديز»، جاء دورُ وكالة التصنيف الائتمانية «فيتش» لتعدّل النظرة المستقبلية للبنان إلى سلبية من مستقرة، مؤكدة على تصنيفه عند B سلبي. تعكس نظرة «فيتش» السلبية للبنان، مزيداً من التدهور في العجز الحكومي وديناميكيات الدين وتشير الى الضغوط المتزايدة على سياسة التمويل في لبنان، بالاضافة الى تراجع نموّ الودائع، وزيادة الاعتماد على تدابير البنك المركزي غير التقليدية لمواجهة هذه الضغوط. وفيما أكدت «فيتش» أنّ لبنان ما زال يفتقر إلى خطةٍ ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ لخفض عجز الميزانية، أشارت الى أنّ المالية العامة اللبنانية ازدادت سوءاً في العام 2018 وارتفعت المخاطر على استدامة الديون المتوسطة الأجل. وتوقعت أن يرتفع العجزُ في موازنة 2018 بشكل كبير إلى 10.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، من متوسط بلغ ​​8.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2012-2017، بسبب ارتفاع أجور موظفي القطاع العام، وزيادة التحويلات الى مؤسسة الكهرباء وارتفاع كلفة الفوائد. ورجّحت أن يبقى عجزُ الموازنة أعلى من 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019-2020، نتيجة ارتفاع أسعار الفوائد وضعف النموّ الاقتصادي وغياب الإصلاح المالي الجدّي. ولفتت الى أنّ انخفاض أسعار النفط ورفع معدل الضريبة على الشركات في عام 2018 قد يساعد بشكل هامشي، إلّا أنّ «فيتش» توقعت أن تصل نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي إلى 158٪ في عام 2020 لتستمرّ في الارتفاع إلى 169٪ في عام 2023. ولفتت «فيتش» الى أنّ سلسلة الرتب والرواتب كانت المحرّكَ الرئيسيّ لارتفاع العجز حيث إنّ كلفة موظفي القطاع العام (التي تشمل الأجور ونهاية الخدمة ومدفوعات المعاش التقاعدي) زادت مطلع العام 2018 بنسبة 26٪ عن العام السابق، لتتجاوز كلفة السلسلة إيرادات مصادر التمويل المرصودة لها. كما ضغطت مصادرُ إنفاق أخرى على موازنة 2018، لا سيما التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان والتي ارتفعت بنسبة 33٪ على أساس سنوي في النصف الأول من العام 2018، تماشياً مع أسعار النفط العالمية.

فائدة الاقتراض تقفز...واختناق في السيولة!

قفزت فائدة الاقتراض بالليرة من يوم ليوم بين المصارف إلى 55% أمس. هذا الارتفاع هو مؤشر على وجود طلب على الدولار، إلا أنه بشكل جذري ناجم عن سياسة تجفيف السيولة التي ينفذها مصرف لبنان لشراء المزيد من الوقت بكلفة باهظة قبل نحو ثلاثة أسابيع بدأت أسعار فائدة الانتربنك، أي فائدة الاقتراض بالليرة من يوم ليوم بين المصارف، تسجّل ارتفاعات متتالية وصلت إلى أقصاها أمس وبلغت 55%. هذا المستوى هو أعلى معدّل مسجّل منذ أزمة احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية في تشرين الثاني من العام الماضي حين ارتفع سعر الانتربنك إلى 110% ثم انحسر بعد أسابيع من الضغط إلى 5%.

loading