نبيه بري

أين تكمن عقدتا تشكيل الحكومة؟

يتهيّأ الفرقاء اللبنانيون لأسبوع الحسم في شأن الحكومة بعد أن حدده الرئيس المكلف تأليفها سعد الحريري مهلة لاتخاذ قراره النهائي في ما يخص العقدتين اللتين تؤخران ولادتها، فتبعه هؤلاء الفرقاء للتبشير بالحسم، تارة من أوساط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأخرى من رئيس البرلمان نبيه بري الذي أعطى مؤشرا أمس على طريقته بأن دعا هيئة مكتب المجلس النيابي للاجتماع غدا الأربعاء، وعلى جدول أعملها الدعوة لجلسة تشريعية، قالت مصادره إن لا رابط بينها وبين تشكيل الحكومة، بل لأن هناك مشاريع ملحة تستوجب الإقرار. وبينما واصل قياديون في "حزب الله" تحميل الحريري، الذي عاد ليل أول من أمس من باريس بعد 3 لقاءات فيها مع رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، ولقاء مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، مسؤولية تأخير الحكومة، أقرت مصادر مقربة من الرئيس المكلف قبل ظهر أمس وفق تسريبات لعدد من محطات التلفزة، أن اجتماعات باريس لم تحمل جديدا يبنى عليه، وأنه سيجري جولة أخيرة من المشاورات وهو يأمل في أن يكون الحسم إيجابيا". وقالت إن "الخيارات البديلة عن التشكيل لا يملكها أحد سواه". وبدا واضحا وفق قول مصدر متابع عن قرب لجهود الحريري الأخيرة، لـ"الحياة"، أن أسبوع الحسم يعني أسبوع البت بمصير الحكومة، فإما نذهب إلى التشكيل والإعلان عن ولادة الحكومة قبل آخر الأسبوع، أو نذهب إلى قرار يملك الرئيس المكلف تحديده والإعلان عنه". وردا على سؤال لـ"الحياة" عما إذا كانت العقبة التي جرى البحث فيها في باريس هي استمرار إصرار الوزير باسيل على حصول تكتله على 11 وزير، قال المصدر: "المشكلة محصورة بمسألتين، الأولى تتعلق بتمثيل النواب السنة الستة حلفاء "حزب الله"، ووفقا لأي شروط؟ والثانية هي المتعلقة بإشكالية حقيبة البيئة والجهة التي ستوكل إليها، وهي مسألة تتم معالجتها وإيجاد المخارج لها فور إيجاد حل للمسألة الأولى". وأضاف المصدر المتابع عن قرب لجهود الحريري، أن الأخير يصر على وضع حد للجدل المستمر منذ أشهر حول الصيغة الحكومية، ولن يرضى بتمديد مهل التعطيل إلى أجل غير مسمى. وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية والمالية لا تحتمل التأجيل، قالأمر يستدعي وقف هدر الوقت، والمباشرة بتحريك عجلة العمل الحكومي إنقاذ البرامج التي يعول عليها لبنان في النهوض الاقتصادي، وإطلاق البرنامج الاستثماري الذي وافق عليه مؤتمر "سيدر". وتشير مصادر أخرى مواكبة لعملية التأليف إلى أن "العد التنازلي للحسم بدأ، وأن الحريري ينتظر اجوبة فرقاء آخرين ويترقب ما أسفرت عنه لقاءات باريس وهو يقول إنه قام بما عليه من تنازلات". لافتة الى "أننا في ربع الساعة الأخير في الملف الحكومي والرئيس الحريري حين تحدث عن أنه سيحسم قراره قصد المعنى الإيجابي بقيام حكومة الوحدة الوطنية التي ينتظرها اللبنانيون وتحتاجها البلاد لاتخاذ القرارات المطلوبة حول الإصلاحات والتصحيح المالي. أما إذا لم تأت الأجوبة التي ينتظرها من المشاورات التي سيتابعها في الساعات المقبلة بجديد، لم تظهر في باريس، فإن البلد سيكون أمام معادلة جديدة. والخيارات المطروحة مفتوحة وهي حصراً عند الحريري". وأوضحت المصادر أن زيارة الحريري الى الرئيس عون في بعبدا تنتظر الجديد في هذه المشاورات". أحد الوزراء المعنيين بملاحقة مشاورات العاصمة الفرنسية قال لـ"الحياة" إن البحث بتمثيل النواب السنة الستة بشخصية سنية مقربة منهم، من حصة الرئيس عون، بحيث يتخلى الأخير عن الشخصية السنية التي كانت محسوبة عليه وفي كتلته الوزارية و"التيار الحر"، لم يلغ إصرار الوزير باسيل على أن تكون هذه الكتلة الوزارية 11 وزيرا، أي الثلث زائدا واحداً. وهذا يستوجب إما تموضع هذه الشخصية في كتلة عون - "التيار الحر"، أو أن يتخلى فريق ما في الحكومة عن مقعد وزاري لصالح "التيار" والرئيس عون، وهذا متعذر، ولهذا يردد الحريري أنه غير مستعد لأي تنازل إضافي من حصته. كما أنه لهذا السبب قال أمام بعض الوزراء إنه لا يستطيع أن ينتظر أكثر مما انتظر. في المقابل، قالت مصادر اللقاء التشاوري لـ"ال بي سي آي" أن أيا من الأطراف لم يتحدث إلينا في موضوع تمثيلنا، ولا نزال عند رأينا وطالما لم يتحّدث احد معنا فالحكومة ليست قريبة. ورأت مصادر القصر الرئاسي أن هذا الاسبوع يفترض ان يكون حاسما، واشارت الى أن هناك امكانا لبلورة الصورة هذا الأسبوع تشكيلا أو عدمه. واعتبرت أن ايجابية لقاءات باريس تكمن في أنها حددت إطار إنهاء هذا الملف وأن الاتجاه يميل الى الإيجابية، إذا تمكن الرئيس المكلف سعد الحريري من تحقيق تقدم في اتصالاته. ولفتت الى ان هناك نقاطا عدة طرحت من وحي المناخ القائم على حكومة ثلاثينية. لكن المصادر ذاتها لم تؤكد ما تردد عن ان الوزير باسيل عرض على الرئيس الحريري استرجاع الوزير المسيحي من حصته واعطاء الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية للحريري. وتعلق مصادر نيابية على فكرة الدعوة إلى جلسة نيابية نافية علاقتها بمداولات تأليف الحكومة بالقول إن بري يعتبر ان هناك مشاريع واقتراحات قوانين ذات الطابع المالي من الافضل المصادقة عليها قبيل تشكيل الحكومة الجديدة، التي يتطلب امساكها بالملفات اشهراً بدءاً من صدور المراسيم وصولاً الى إعداد البيان الوزاري ومثولها أمام المجلس لنيل الثقة، عدا عن وجوب المباشرة في درس الموازنة العامة للعام الجاري 2019 الذي يحض بري على ضرورة ارسالها من قبل حكومة تصريف الأعمال الى المجلس النيابي للمباشرة في درسها. وتلفت المصادر النيابية إلى ان ما رشح من معلومات عن اجتماعات باريس لا يؤشر الى إيجابيات. وتختم المصادر داعية الجميع الى التنازل من اجل اخراج البلد من المأزق على المستويات السياسية والمالية والإدارية، علماً ان الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وما يرافقها من فقر وعوز وما نراه من تداعيات باتت تستدعي تحركاً عاجلاً لإصلاح ما يمكن اصلاحه قبل فوات الأوان.

loading