تعال بطرس!

تقرع عند الرابعة إلا ربعاً من بعد ظهر الأحد أجراس الكنائس لتتعانق الآلام مع الآمال، مرحّبةً بخليفة بطرس الصخرة، صارخةً من الأعماق… تعال بطرس!!

تعال نخبرك عن حالنا وأحوالنا منذ أن تطأ قدماك أرضاً وطأتها أقدام ثلاثة من أسلافك..
تعال ألقِ نظرة وأنت في مطارنا على شباب حزموا أمتعتهم وهمّوا بالرحيل على دروب هجرةٍ سلكوها بجواز “اللاعودة”.

تعال اسمع رئيسنا المولود من رحم مؤسسة عسكرية يحارب لتنتصر الشرعية في وطن مزّقته “شرعياتهم”.

تعال مُرّ على طرقاتنا مرور الكبار… اسمع وأنت تجتاز شوارعنا أنين عائلات ترزح تحت وطأة الأيام والأوضاع، وأعطِ أذنك لمرضى يتألمون، وأطفال يحلمون، وشباب يطمحون، وآباء وأمهات يبتهلون، وعجزة يصلّون…

تعال زر “حاريصتنا” حيث العذراء فاتحة يديها نحو السماء ضارعةً لأرزةٍ كي تصمد ويصمد معها الوطن…

تعال افتقد صرحاً فيه بطاركة قديسون طردوا بكلمتهم وصلابتهم قبل جببهم محتلّين وأوصياء وغزاة…

تعال عانق شبيبتنا، واسمع صرختها، وبارك عنفوانها، وبلسم جراحها، وشدّد عزيمتها، وأطلق ثورتها…

تعال بطرس إلى ساحة عنوانها الشهادة والشهداء واطمئن على هلالٍ يعانق صليباً…

تعال وزُر مستشفى بناها كبّوشيّ، عيناه راهبات مكرّسات، وقلبه “أصحاب الهمم”، ويداه خُدّام أمناء لإخوة يسوع الصغار، وفكره السماء!

تعال اضرب لك موعداً مع السماء في عنايا حيث طبيب افتقد معظم بيوت لبنان، لغته حبّ وصمت، عيناه مغلقتان عن الأرض منفتحتان للسماء.

تعال أيها الصخرة، صلِّ مع عشرات الآلاف ينتظرون بركتك البابوية والأبوية… اسمعهم ينادونك “بابا” واغمرهم بـ “يا أولادي… يا أحبائي”، ناولهم يسوعك الغالي وبعصاك احمِهم من الذئاب الخاطفة.

تعال بطرس تنشّق عبير الشهادة تعبق بها الأجواء في المرفأ ومحيطه حيث عدالة تنتظر… وشمعة لا ولن تنطفئ!

تعال بطرس فنحن على موعد، بعد أن خذلتنا الأرض، مع السماء!!