هل بات إتفاق وقف إطلاق النار بحاجة إلى تعديل؟

قبل ساعات من حلول الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، تبدو الصورة أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى، فبدلاً من ترسيخ الهدنة التي كرسها القرار 1701، يجري تفريغها تدريجًا من مضمونها، بالتالي الذي تلا اتفاق 27 تشرين الثاني لم يرسخ حالة تهدئة مستدامة، بل أفرز نموذجًا جديدًا من المواجهة "الباردة الساخنة"، العمليات المباشرة توقفت نظريًا، لكن الأجواء الفعلية تُدار بروحية حرب مفتوحة تتحرك تحت سقف متبدل. 

يقول سياسي بارز لموقع kataeb.org إن الحزب يمر اليوم بأزمة مركبة غير مسبوقة، تراجع في القدرة الردعية، ضربة كبيرة لمصداقيته أمام بيئته، خسائر مؤلمة في ترسانته النوعية وقياداته، وتفكك في سردية الانتصار، ومع هذا الاهتزاز، تبدو ركائز نفوذه الأربع داخل لبنان - سلاحه الاستراتيجي، شبكة تحالفاته السياسية، موارده المالية، وقاعدته الاجتماعية - وكأنها تدخل مرحلة ترنح حقيقي.

فالواقع المالي للحزب تغير جذريًا، ففي عام 2006، ضخت إيران سيلًا من الأموال لتمويل الحرب، فيما تولّت دول الخليج عملية إعادة الإعمار، أما اليوم، فإيران تواجه ضيقًا اقتصاديًا، والخليج لم يعد مستعدًا لمساعدة دولة لا تزال رهينة سلاح الحزب، وتأتي الخسائر المتلاحقة لقادة المحور، وآخرها مقتل القيادي الإيراني هيثم الطبطبائي، في الضاحية الجنوبية لتضرب صميم دوره كأبرز أذرع طهران في المنطقة، وتعيد إشعال فتيل الاحتكاك، وتفرض واقعًا ميدانيًا مختلفًا، بمعزل عن طبيعة المرحلة التي قد تتجه إليها المواجهة.

بهذا المعنى، لم يعد الحزب استثمارًا ناجحًا بالنسبة لطهران، ولا قوة حامية بالنسبة للشيعة، ولا مكونًا طبيعيًا داخل البنية اللبنانية، بل تحوّل إلى عبء ثلاثي، على الدولة، وعلى بيئته، وحتى على إيران نفسها، بعدما أثبتت إسرائيل تفوقًا استخباراتيًا وعسكريًا قلَب معادلة الصراع.

أمام هذا التحول، يبرز سؤال جوهري: هل أصبح لبنان بحاجة إلى صياغة اتفاق جديد يرسخ وقف إطلاق النار ويمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع؟

مصدر مطلع يشير لموقعنا إلى ضرورة إعادة هيكلة “الميكانيزم” الخاص بلجنة المراقبة، بحيث تتضمن شقًا سياسيًا موازيًا للجنة الأمنية، يسمح بإطلاق مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، بهدف تثبيت قواعد واضحة تمنع الانفلاش الميداني وتؤمن مكاسب تفاوضية للبنان.

ويكشف المصدر أن ما تفعله الدولة منذ عام ونصف هو استجداء اهتمام المجتمع الدولي، في وقت يواصل الحزب تحدي الدولة وتجاهل كل المبادرات الرامية لإنقاذ لبنان من أزماته، رافضًا تسليم سلاحه، بل مستثمرًا لإعادة ترميم قوته، رغم أن الطرف الذي يستهدف قياداته بشكل متواصل يتفوق عليه ويوجه ضربات نوعية.

لذلك، بات المطلوب وفق المصدر اتفاقًا جديدًا أو التزامًا صارمًا بآليات الردع، وصولًا إلى معالجة جذرية لسلاح الحزب، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب الليطاني، بما يحفظ السيادة ويمنع الانفجار.

وعن مستقبل المبادرات السياسية يطرح المصدر مخاوفه من أن تؤدي الضربة الأخيرة إلى إسقاط كل مسارات الحوار، فما بالك بالملفات المصيرية التي تحتاج إلى تنازلات صعبة؟ فالوصول إلى تفاهمات مستدامة يتطلب إرادة حقيقية لدى الأطراف كافة، وهو عنصر مفقود في اللحظة الأكثر حساسية في تاريخ المواجهة اللبنانية-  الإسرائيلية.