المصدر: النهار
الكاتب: وجدي العريضي
الثلاثاء 9 حزيران 2026 10:55:32
لا يزال لبنان ساحة ومنصة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية، إضافة إلى تواصل حروب الآخرين على أرضه، كما كانت الحال منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى المرحلة الراهنة. وربطاً بذلك تسعى إيران إلى ضرب المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية، وأن تكون الورقة اللبنانية بيدها من خلال مفاوضاتها وواشنطن في إسلام آباد، ومن خلال "همروجة" إعلامية من قبل "حزب الله" والممانعين.
وبناءً على ذلك فإن البيان الأخير الذي صدر من الجانبين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن إثر جولة المفاوضات بين الطرفين، أغضب إيران وأفقدها صوابها، إذ ترى أنها خسرت ورقة مهمة، بحيث يكون "حزب الله" هو من يفاوض وليس الدولة اللبنانية كما فاوض إسرائيل عبر الألمان في عام 2006، ولاحقاً من خلال آموس هوكشتاين عبر الترسيم البحري.
فعلى هذه الخلفية صبّت كل مواقف المسؤولين الإيرانيين بهذا الاتجاه، مترافقة مع حملات ممنهجة طالت رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ما يُعدّ تدخلاً سافراً بالشأن اللبناني، لذلك وهنا بيت القصيد قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الطريق باكراً على إيران عندما قال إن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية واشنطن منفصلة تماماً عن باكستان.
من هنا ومنذ قصف الضاحية الجنوبية من قبل إسرائيل وبعلم أميركي مسبق، وصولاً إلى اشتعال الحرب مجدداً بين إسرائيل وإيران، تُطرح تساؤلات هل سيبقى لبنان متمكناً من الحفاظ على دوره قاطعاً الطريق على إيران و"حزب الله" اللذين هالهما أن يفاوض رئيس الجمهورية وليس هم؟ وماذا عن المفاوضات وإلى أين ستصل في المرحلة الراهنة؟ بمعنى مفاوضات على إيقاع الحديد والنار.
السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد قال لـ"النهار": "هال إيران أن يكون لبنان بلداً سيادياً ويتخذ قراراته بعد كل الوصايات على أرضه، وهنا نقول لها زمن التدخلات بالشأن اللبناني قد ولى، وما مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الجريئة، إلا تأكيد لهذا المنحى و المعطى ولا رجوع عنه، وذلك موقف متقدم أغضب إيران وحزب الله، ولهذه الغاية يسعيان من أجل أن يكونا هم من يفاوضون وليس الدولة اللبنانية".
ماذا عن سعي إيران التفاوض عن لبنان في باكستان؟
ردّ شديد "لقد قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دابر الشك باليقين على إيران، وبالتالي موقفه واضح لا يحتاج إلى اجتهادات، وإن أخذت المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية حيزاً كبيراً من الوقت والجولات، إلا أنها ستبقى حية ومستمرة وبرعاية أميركية، ومن يقرر هو ترامب، والكلمة الأولى والأخيرة له، ولذلك قال لهم "أطلقوا صواريخكم وعودوا لنبرم صفقة" فهو يعي ما يقول، وبمعنى أوضح لنترقب ونرَ ما يمكن أن يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة. لكن إذا استمرت الحرب بين إسرائيل وإيران، ومواصلة إسرائيل حربها على لبنان، فإن العين تبقى على ترامب الذي يمون على تل أبيب وفي مكان ما يضع حداً للتدخل الإيراني السافر بشؤون لبنان ولكل ما تقوم به في المنطقة، لذا سعي إيران لتفاوض عن لبنان، فذلك بات من الماضي، وكلام الرئيس الأميركي واضح جداً في هذا السياق".