أزمة المدارس مستمرة.... الراعي بمؤتمر المدارس الكاثوليكية: من واجب الدولة دفع الدرجات السّت

  • محليات
أزمة المدارس مستمرة.... الراعي بمؤتمر المدارس الكاثوليكية: من واجب الدولة دفع الدرجات السّت

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كلمة بعنوان "تحرير المدرسة الكاثوليكية من أجل وطن أكثر إنسانية وتضامن"، قبل ظهر اليوم، خلال المؤتمر السنوي الخامس والعشرين للمدارس الكاثوليكية بعنوان "إستمرارية المدرسة الكاثوليكية: شروط وتطلعات". واعتبر الراعي في مستهل كلمته أن الموضوع الذي تم إختياره لهذا المؤتمر: "خلود المدرسة الكاثوليكية"، لهو في محله تماما، لأنكم، إذ تصفون المدرسة الكاثوليكية "بالخلود" فأنتم تعلنون أن خلودها من صلب طبيعة الكنيسة ورسالتها، وبالتالي تلتزمون، مع الكنيسة، بالمحافظة عليها، أمانة للمسيح وللرسالة التعليمية الموكولة منه إليها، مهما كانت الصعوبات والتحديات".

وقال: "عندما ينمو أبناء الوطن الواحد بالأنسنة، ويترابطون في ما بينهم بفضيلة التضامن، فيشعرون أنهم كلهم مسؤولون عن كلهم، وبالتالي يحتاجون إلى تربية على المواطنة التي تتميز بالديموقراطية التعددية. وهذا ما تهدف إليه المدرسة عموما والمدرسة الكاثوليكية خصوصا التي تعلم المبادئ الوطنية السليمة، بعيدا عن أي إيديولوجية أو تأثير سياسي وحزبي أو أغراض خاصة"، مشددا على أن "المدرسة الكاثوليكية الملتزمة هذه التربية هي حاجة ماسة اليوم لوطننا لبنان". 

اضاف: "عندما نقل لبنان يوم إعلانه في أول أيلول 1920، بمسعى من البطريرك الكبير خادم الله الياس الحويك، من دولة الإنتماء إلى الدين والمذهب المعادية للديموقراطية، إلى دولة الإنتماء إلى المواطنة التي تولد الديموقراطية التعددية، سار لبنان على هذا الخط منظما بالدستور والميثاق الوطني، وناميا بالممارسة، حتى اتفاق الطائف (1989). هذا الاتفاق أكد المواطنة على حساب الانتماء المذهبي، لكن القوى السياسية شوهته بأدائها، وذهبت إلى إرساء نظام حزبي مذهبي جديد، أمنت من خلاله بقاءها في السلطة وتقاسم الحصص والوظائف وخيرات الدولة، مع إقصاء الغالبية من الشعب اللبناني غير الحزبية. وهكذا يجد المواطن نفسه أمام شرط الإنتماء إلى حزب طائفته لكي يتمكن من نيل وظيفة أو المشاركة في إدارة شؤون الدولة.

وتابع: "هنا تكمن الأزمة السياسية الراهنة، والظاهرة حاليا في أزمة عدم إمكانية تأليف الحكومة إلى الآن، والتي تتسبب بالركود الشامل، بل بالشلل، وبعدم إمكانية النهوض الإقتصادي وإجراء الإصلاحات اللازمة في مختلف الهيكليات والقطاعات، وبتفشي الفساد، وسيطرة شريعة الغاب والنفوذ". 

وأكد ان "تربية الأجيال هي المخرج لكل هذه الحالات، وتتم بواسطة المدرسة الكاثوليكية بشكل خاص، ما يقتضي تحرير هذه المدرسة لكي تظل أبوابها مفتوحة بوجه الأهالي الذين يرغبون اختيارها لأولادهم، وتأمين التربية العلمية الرفيعة والتربية على الأنسنة والترابط والتضامن والمواطنة، لأكبر عدد ممكن من شعبنا اللبناني. هذه التربية المتعددة الوجوه تتوفر ليس فقط للتلامذة، بل أيضا لأهلهم وللمعلمين والموظفين".

وتحدث عن التحديات الكبرى التي تواجه المدرسة، "الأول، تحدي فقر معظم العائلات اللبنانية، الذي تسببه الأزمة الإقتصادية والمعيشية المتفاقمة، واتساع دائرة البطالة، وازدياد عدد العاطلين عن العمل، وغلاء المعيشة. يحمل مسؤولية هذا الواقع الأليم المسؤولون السياسيون الذين يسيئون استعمال السلطة بجعلها في خدمة مصالحهم وحصصهم ونفوذهم، وبإهمال الشعب والخير العام اللذين هما مبرر وجودهم.

الثاني، تحدي القانون 46/2017 الخاص بسلسلة الرتب والرواتب الذي أوجب على المدارس الخاصة زيادات باهظة على الرواتب والأجور، تستوجب زيادة الأقساط المدرسية. الأمر الذي لا تريده المدرسة لأنه عبء ثقيل لا يستطيع أهالي التلامذة حمله. فتكون النتيجة الحتمية قيام أزمة تربوية وإجتماعية خطيرة، إذ تقحم الدولة عددا من المدارس على الإقفال، وتتسبب بزج معلمين وموظفين في عالم البطالة. إن من واجب الدولة مساعدة أهالي التلامذة الذين اختاروا المدرسة الخاصة، من خلال تنفيذ ما اتفقت عليه المؤسسات التربوية الخاصة في اجتماع بكركي كحل مشترك عادل، وهو أن المدرسة تلتزم بتطبيق الملحق 17، والدولة دفع الدرجات الاستثنائية الست.

الثالث، حماية المدرسة الكاثوليكية من تسرب ايديولوجيات وتيارات معادية للمواطنة والديمقراطية التعددية، ومن تأثير الأحزاب السياسية بإدراج أفكار أو إدخال انتماءات حزبية مذهبية على حساب المواطنة.

الرابع، اعتماد التقشف في المدارس الكاثوليكية بإيقاف الكماليات: من قرطاسية ونشاطات إضافية وزي مدرسي، وبتوحيد الكتب المدرسية، وتجنب تغييرها سنويا، بحيث يتاح للجميع شراء كتب مستعملة، وللإخوة استعمال كتب إخوتهم، سنة بعد سنة.

الخامس، تحدي التعاون بين المسؤولين عن التربية: ليست المدرسة وحدها مسؤولة عن التربية بكل أبعادها الموصوفة آنفا، بل ثمة دور للأهل، فالعائلة هي المدرسة الأولى للقيم والفضائل الأخلاقية والاجتماعية، بحيث ينبغي خلق جو ملائم لتطبيق وحماية ما يتربى عليه أولادهم في المدرسة الكاثوليكية. وهم في كل حال، المربون الأول. ودور المعلمين الذين بهم يرتبط نجاح المدرسة الكاثوليكية في تعليمها وتربيتها. فينبغي أن يدركوا أنهم أصحاب دعوة تقتضي منهم أن يتصفوا بمواهب العقل والقلب، وبتهيئة ملائمة وقدرة دائمة على التجدد والتكيف. ودور المجتمع المدني حيث يعيش التلامذة بحيث يكون مجتمعا سليما يشجعهم على الانخراط فيه. ودور الدولة في اعتبار المدرسة الخاصة مثل الرسمية ذات منفعة عامة، وتساعد أهل التلامذة على اختيارها، فتؤمن معاشات المعلمين، وتخفض هكذا الأقساط لكي تظل في متناول الجميع". 

وختم الراعي كلمته متمنيا النجاح لهذا المؤتمر، ومؤكدا أن "الكنيسة تحمي المدرسة الكاثوليكية كحق وواجب".

الأب عازار
وكانت كلمة لأمين عام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب بطرس عازار الإنطوني، حيث ذكر باللقاءين المنعقدين في بكركي، في الأول من شباط وفي 24 أذار 2018، لإيجاد حلول عادلة لهذه الأزمة التي تهدد، إذا ما استمرت، السلم الأهلي. وقد صدر بيانان عن هذين اللقاءين أكدا ما يلي:

1- دعوة المدارس للالتزام بالجدول 17 من القانون 46 / 2017
2- مطالبة الدولة بتحمل أعباء الدرجات الست الاستثنائية التي فرضها هذا القانون.
3- مطالبة الدولة بتسديد مساهمات المدارس المجانية المتوقفة منذ اربع سنوات وربطها بسلسلة الرتب والرواتب .
4- الدعوة إلى انشاء مجلس أعلى للتربية.
5- دعوة أفراد الأسرة التربوية إلى الحوار الدائم في ما بينهم لإنقاذ العام الدراسي وصونا لحق التلامذة بالتعليم".

وتابع: "بعد أن حددت إشكالية المؤتمر الثوابت الكنسية والعالمية للتربية، وعدم حصر التربية بالاقتصاد، وصعوبة تطبيق القانون 46/2017، والتوقف عند الحملة التي تتعرض لها إدارات المدارس وتشوه سمعتها ودورها ورسالتها، بالإضافة إلى الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها الأهل والمجتمع اللبناني وإلى وجوب تأمين الحقوق العادلة للمعلمين وللمعلمات نتج عن هذه الإشكالية وضع المحاور لمؤتمرنا وهي:

1- واقع المدرسة الكاثوليكية في لبنان: فرص وتحديات.
2- المدرسة الكاثوليكية في علاقتها مع الدولة اللبنانية.
3- خصوصية المدرسة الخاصة في لبنان وكيف يمكن احترامها والحفاظ عليها.
4- مستقبل المدرسة الكاثوليكية في لبنان في ظل الأزمة الوجودية الراهنة واقتراحات لميثاق تربوي صالح.
5- تموضع المدرسة الكاثوليكية في نظام تربوي عادل واقتراحات لوضع استراتيجية مستقبلية.

وعدد أمورا تم التحذير منها مرارا في هذه السنة، وقال: "توقفت مدارس عن العمل، منها مثلا مدرسة مار يوسف الظهور في صور بعد 140 سنة من العمل التربوي الناجح والخادم للعيش المشترك ولرسالة لبنان. هذه السنة أعادت مدارس كثيرة النظر في نظامها التعليمي والتربوي من أجل تأمين استمرارية رسالتها والحفاظ على أسرتها. في هذه السنة حدث ما كان منتظرا أي: تسرب تلامذة، توقف معلمين ومعلمات عن التدريس، بطالة لدى المستخدمين، أقساط غير مدفوعة، تحويل العمل التربوي إلى مطالبات اقتصادية وقانونية، ملاحقات غير منطقية أمام قضاة العجلة والمجالس التحكيمية التي لم يكتمل تشكيل أكثرها بعد... والدولة ساكتة صامتة والمسؤولون يختلفون على وزرات سيادية ويعتبرون وزارة التربية ثانوية في حين أننا نعتبرها الأكثر سيادية".

وأعلن عازار "اننا نسعى مع أصحاب الإرادة الصالحة إلى إبعاد هذا الخطر عن الأسرة التربوية، ولذلك فنحن حريصون على الالتزام بمبادىء شرعة التربية والتعليم في المدارس الكاثولكية في لبنان التي باركتها السلطة الكنسية سنة 2008 والتي اعتبرت في مادتها الثامنة "إن التربية عمل مشترك ومستمر"، وتبنت توصية المؤتمر السنوي الثالث لمدارسنا- أيلول 1995، والداعية إلى "التضامن الدائم بين إدارة المدرسة والجسم التعليمي ولجان الأهل والتلامذة لأنه ضرورة قصوى لتحقيق خير الجميع وليصل المشروع التربوي العام إلى أهدافه السامية".

وقال: "لذلك، فإننا نؤكد أن أسرة المدارس هي ذات طابع تربوي وليست ذات طابع اقتصادي ربحي، وعلى هذه القناعة نحن مؤتمنون على هذه الهوية للمدارس، وبالتالي لسنا فريقا بل كنا ولا نزال وسنبقى، ومع حرصنا على الحقوق العادلة والمتوازنة والممكنة، صوت الذين لا صوت لهم. وإذا كان البعض يريدنا أن نسير في مشروع التشريع الشمولي، فنحن سنبقى ملتزمي التعددية والتنوع كسبيل إلى التميز والإبداع والجودة في التعليم، وسنبقى حريصين على الشفافية في تعاطينا مع الجميع، متعالين على الصغائر ومترفعين عن الاتهامات الجارحة".

 

 

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام