ابتكار لبناني لمعالجة النفايات: معامل عائمة وبورصة وبراميل ذكية

  • محليات
ابتكار لبناني لمعالجة النفايات: معامل عائمة وبورصة وبراميل ذكية

تحت عنوان "ابتكار لبناني لمعالجة النفايات: معامل عائمة وبورصة وبراميل ذكية"، كتبت الزميلة حنان حمدان في مجلة المدن الالكترونية مقالة أضاءت فيها على هذا الموضوع جاء فيها:

"معامل عائمة على المياه لمعالجة النفايات، ابتكار للمدن التي يصعب بناء معامل فيها على اليابسة، يصلح لمدينة بيروت. هذه المعامل هي جزء من نظام متكامل لإدارة النفايات، يرتكز على الذكاء الاصطناعي، ابتكره فريق من طلاب جامعيين وأساتذة متخصصين والمستشار الاقتصادي والبيئي إيلي أبو سليمان، وأطلقوا عليه اسم جيل جديد لمعالجة النفايات، وقد حاز على شهادة ابتكار من وزارة الاقتصاد."

يقول أبو سليمان لـ"المدن" إن العمل على هذا الحل بدأ قبل أن تعصف أزمة النفايات بلبنان، وبني أساساً على دراسات أظهرت أن معظم اللبنانيين كما في الدول النامية، ليس لديهم أي توجه بيئي في التربية، وبينت أن البلديات تشكو من عدم التزام غالبية الأفراد بالفرز. من هنا، تبلورت فكرة البراميل والأكياس الذكية. وهي الخطوة الأولى في نظام متكامل لمعالجة النفايات.

وفق هذا النظام، يفترض أن يخصص برميل لكل مبنى، يكون له كود يملكه سكان المبنى فحسب، ويضعون في داخله نوعين من الأكياس الذكية المفصولة، ذات لونين مختلفين، الأول للنفايات العضوية والثاني لجميع النفايات الأخرى. ويفضل أن تكون أكياس النفايات العضوية مصنوعة من ورق، يقول أبو سليمان.

هذا البرميل لديه قدرة على تحديد وضع الأكياس وفرزها بشكل صحيح، وعندما يمتلئ تظهر علامة حمراء عليه ويُرسل بريداً الكترونياً للشركة التي تجمع النفايات يحدد من خلاله موقع البرميل بدقة. ما يوفر الوقت والجهد والانبعاثات، ويسمح للبلدية بمعرفة المخالفين.

الخطوة الثانية تضم شاحنات المعالجة. النوع الأول منها للنفايات العضوية، حيث تفتتها، تنشفها وتستخدمها كأسمدة زراعية أو لترميم الكسارات فيما بعد. أما النفايات الأخرى فتنقل إلى مراكز الفرز. أهمية هذه الشاحنة تكمن في أمرين أساسيين: عزل المواد الخطرة عن بقية النفايات، والتخفيف من الأوزان من خلال معالجة النفايات العضوية بعيداً من الحشرات والروائح. أما الشاحنات الثانية فإنها تفرز مباشرة أو تنقل إلى المعامل المخصصة.

الخطوة الثالثة تتمحور حول معامل الفرز، وهي ثلاثة أنواع: يدوية، نصف أوتوماتيكية (أقل يد عاملة وأكثر تقنية) وروبوتات للفرز بطريقة سريعة تقدر بنحو 2000 قطعة في الساعة. وهذا خيار جيد في المدن الكبرى. كما تم ابتكار فكرة معامل فرز عائمة على المياه، مثل باخرة أو عوامة، للفرز والمعالجة، وهي آمنة جداً. إذ حتى وإن غرقت الباخرة فإن براميل النفايات ستعوم.

أخيراً، يتم العمل على موقع الكتروني يكمل هذا المشروع، أطلق عليه اسم بورصة النفايات wastetrade.net، أصبح شبه جاهز وسيتم إطلاقه قريباً، لتشجيع جميع الطلاب في مختلف مراحلهم على فرز النفايات وطرحها في البورصة، من خلال توجيه بريد الكتروني إلى المعمل، ووضع الأسعار وانجاز عمليات البيع وفق الاتفاق.

عملياً، سيتم التواصل مع الإدارات المعنية، مثل وزارات الصحة، الأشغال، البيئة والداخلية، في الأسبوعين المقبلين، من أجل وضع صورة عن المشروع لديها، وجميع اتحادات البلديات أيضاً. وفي الوقت الراهن تم التواصل مع بعض الدول الخليجية من أجل تنفيذ هذا المشروع وقد لاقى الابتكار قبولاً واهتماماً. لكن أبو سليمان تمنى أن يتم تنفيذ المشروع في لبنان لأنه حل من اللبنانيين وإليهم، وحتى تجربته على مستوى قرية.

كيف سيتم العمل؟ يقول سليمان إن على البلديات في القرى تأمين عقارات، والفريق يساعد ببناء المعمل، وحتى ادارته لفترة معها، وبكلفة مقبولة جداً. فمثلاً، في بلدة تتألف من 20 ألف نسمة تبلغ كلفة انشاء المعامل بين مليون ونصف ومليوني دولار، إضافة إلى كامل الشاحنات والحاويات، تعمل على مدى 15 عاماً. وبعد ذلك يبدأ جمع ومعالجة النفايات بدولار عن كل منزل في اليوم، أي 30 دولاراً في الشهر يمكن أن تتقاسمها البلدية والأهالي، ويمكن أن تنخفض هذه الكلفة إلى نصف دولار أي 15 دولار شهرياً. وفي حال التزم المواطنون بالفرز الصحيح يمكن أن تكون على عاتق البلدية وحدها، فتشجع بذلك أهالي البلدة، في حين تدفع البلديات حالياً 200 دولار مقابل معالجة طن واحد من نفاياتها.

اللافت أن هذه الحاويات والشاحنات وحتى البواخر صممها الفريق، وهي غير موجودة في أي مكان في العالم، لكن تصنيعها ممكن في لبنان وخارجه. فهل سيلقى هذا الابتكار ترحيباً من المعنيين بإدارة النفايات، لاسيما بلدية بيروت التي ربما تجد فيه بديلاً من معامل التفكك الحراري التي قوبلت برفض من أهل المدينة؟

المصدر: المدن