الإعلام والسياسة: الغلبة لمن ؟

  • محليات

نظمت جمعية "افروديت" مؤتمرا بعنوان "سيكولوجية الاعلام اللبناني وتأثيره في القرار السياسي"، في "لانكستر بلازا" الروشة، بمشاركة النائب قاسم هاشم ومفوضي الاعلام في الاحزاب اللبنانية وصحافيين.

حضر المؤتمر عضو المكتب السياسي الكتائبي الاستاذ شادي معربس ممثلا رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميّل، جاد ابو جودة ممثلا وزير الخارجية جبران باسيل، انطوان نجم ممثلا وزير الاعلام ملحم الرياشي، نديم شماس ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، سفير روسيا الكسندر زاسبيكين، السكرتير الاول في السفارة الرومانية اندل كورياكتالان كاسارو ممثلا السفير فيكتور ميدسيا، المستشار السياسي في السفارة الايرانية ايراج الهي ممثلا السفارة،رئيس مجلس الاعلام في حزب "الكتائب" اسعد مارون، مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس ممثلا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط، النقيب احمد نصار ممثلا المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، المستشارة الاعلامية لقائد الجيش العميد جوزف عون رونيت ضاهر، مستشار البنك الدولي منير حمزة، نائب نقيب الصحافة جورج سولاج، مدير عام اذاعة النور يوسف الزين، عضو الهيئة التأسيسية في صندوق التكامل الاقليمي قاسم قصير والاعلامية نجاة شرف الدين وشخصيات.

وألقى  رئيس مجلس الإعلام في حزب الكتائب اللبنانية أسعد مارون المحاضرة التالية:

الاعلام سلطة والسياسة سلطة،

والسلطتان هنا،متعارضتان ومتكاملتان في ان،

لا غنى لسلطة عن الاخرى،

العلاقة بينهما جوهرية لكنها جدلية،

الاعلام يتأثر بالسياسة والسياسة تتأثر بالاعلام،

كيف؟ تلك هي المسألة :

الاعلام،رسالة وقضية وسلطة فاعلة، يسهم في رسم السياسات وتبني صانعي القرار لقضية ما، الاعلام، غالبا، ما يكون كذلك او ما يجب عليه أن يكون.

والاعلام، أحياناً، بوق وسلاح وسلعة وترويج موقف وتلميع صورة، تأسره السلطة السياسية ومصالحها.

ومع ذلك، يحاول هذا الاعلام – إن احسن وأراد وسمح له – السير فوق ذلك الخيط الرفيع، الفاصل بين مصالح السلطة السياسية من جهة، والحرص على مصلحة المواطن من جهة اخرى.

وهنا اسأل : كيف يؤثر الاعلام في القرار السياسي؟ وما الدور الذي يؤديه في المساءلة وتقييم السياسات؟

 للإعلام ، دور بارز في التأثير على الاجندة السياسية، فهو أجبر في مناسبات مختلفة صانعي القرار على الاهتمام بقضايا ظلت إلى وقت قريب بعيدة عن دائرة اهتمامهم.

في غالب الاحيان نرى ان الساسة لا يتحركون الا على وقع ما يثيره الاعلام .... والامثلة كثيرة وتعدادها يطول .

وهنا أسأل :

  كيف يمكن ان يكون ما تبثه الوسيلة الاعلامية موضوعياً اذا كانت رهينة سلطة سياسية؟

وأسأل في المقابل :

   هل هناك وسيلة اعلام من دون هدف سياسي ؟

 واذا كان الاعلام صورة طبق الاصل عن الانقسامات السياسية فكيف له ان يكون اعلاماً ناقداً ومراقباً ومحاسباً ؟ (زمن 8 و14 اذار انقسم الاعلام بين اعلام 8 اذار واعلام 14 اذار )

   الا تشكل وسائل الاعلام رأس حربة لمواقف النظام، ويعتبرها سلاحه الامضى في مواجهة خصومه؟

وهل يمكن وصف بعض وسائل اعلامنا اليوم بشاعر البلاط زمن الخلفاء، همها كما همهم الدفاع عن الحاكم ومهاجمة الخصم ؟

ماذا يعني ذلك؟

اولا : وجود تأثير قوي للتغطيات الاعلامية على قرارات صانعي السياسة.

ثانيا : اتكاء صانعي القرار في احيان كثيرة على ما تكشفه وسائل الإعلام من وثائق وحقائق لاتخاذ قراراتهم، ثم انتظار ما ترصده وسائل الاعلام من ردات فعل الرأي العام لتعديل تلك القرارات او الغائها او اعتمادها .

ثالثا :إن امتهان وسائل الاعلام الدور الرقابي والنقدي وتسليط الضوء على اوجه الخلل والقصور، وتظهيرها مكامن الفساد السياسي للسلطة وفضحها، تضع صانعي القرار في دائرة تأثيرها وتدفعهم حكما الى تغيير سلوكياتهم.

رابعا : كما تؤثر وسائل الاعلام على صانعي السياسة تؤثر ايضا على اتجاهات الرأي العام وتأخذه الى حيث تريد او الى حيث يريد من يقف خلف تلك الوسائل .

خامسا: إن وسائل الاعلام بما لها من قوة تأثير تضع السلطة السياسية والجمهور وجها لوجه في حلبة واحدة يتصارعون فيها او يتحابون تبعا لاهدافها او بالاحرى لاهداف من يقف خلفها .

سادسا : إن وسائل التواصل الاجتماعي تفوقت باشواط على وسائل الاعلام التقليدية، وغدت سيفا على رقاب السلطة السياسية، قادرة على تأليب الرأي العام، والاضاءة على قضية ما حتى تصبح هي المحور ومحط الاهتمام وقد تحدث تغييرات جذرية في الاوضاع السائدة وتؤدي الى خلق سياسات جديدة.

إن دور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي، فيه دروس وعبر، وهي التي حطّمت يومها قيود التنصت والرقابة وحكر الاطلاع، محوّلة الاحداث " دراما حية "، محرِّكة مسألة الحشد والتظاهر، راسمة مصير ثورات وأنظمة، ما دفع بحكومات في، ازمنتها الصعبة، إلى قطع خطوط الاتصال وخدمات الإنترنت .

سابعا : بناء على ما تقدم، فان السلطة السياسية كما كل الاحزاب والتكتلات السياسية مهما كان حجمها ووزنها، لن تتمكن من تحقيق ما تصبو اليه ما لم تمتلك او ما لم تكن حاضرة بقوة في وسيلة اعلام قوية وقادرة على مخاطبة الجماهير.

تاسعا : وهنا بيت القصيد، فقسم من الاعلام عندنا لا يؤثر في السياسة بل غالبا مايتأثّر بالتوجّهات السياسيّة للفريق الذي يدعمه ويصبح في خدمته، متغاضيا في احيان كثيرة عن معايير الدقّة والصدق والشفافية والحياد والموضوعيّة، ولا سيّما في ظلّ الصراعات العميقة التي يجتازها لبنان، حيث لا يمكن الحديث عن إعلام مؤثر في الحراك السياسي، بل عن إعلام يلعب دوراً كبيراً في التأثير بالرأي العام، يعاني تبعية مالية وسياسية، و يمثّل جماعات  طائفيّة ومذهبيّة وسياسيّة.

وبالمناسبة ، اسمحوا لي ان اشارككم تجربة إذاعة صوت لبنان – صوت الحرية والكرامة والتي تبث على الموجتين 100.3-100.5، واعتقد انني واياكم عايشنا سويا هذه التجربة الاعلامية الرائدة كل من موقعه ورؤيته، والبعض من الزملاء اختبر فعليا، وفي استديوهاتها مساحة الحرية المتاحة فيها رأيا وخبرا وتعليقا، وقد تخطت حواجز وقيود .

 صوت لبنان، هذه الاذاعة الملتزمة قضايا الحق والحرية وكرامة الانسان والمنفتحة، مضمونا واسلوبا، على شرائح المجتمع كافة، ترتكز سياستها التحريرية على :

 الموضوعية والمهنية والدقة والصدق .

 تقديم كل وجهات النظر بشكل متوازن، ومنح كل الاطراف اوقاتا متساوية تقريبا عند رواية الخبر.

  الحفاظ على التوازن بين الاخبارالسياسية والتطورات الامنية،  وتلك القصص التي تعكس الحياة اليومية داخل المجتمع مثل الصحة والتعليم والوضع المعيشي ... الخ

 حفظ حق الرد للجميع  .

باختصار، هم السياسة التحريرية الدائم لصوت لبنان نقل نبض الناس، والحرص على رواية المعلومة بتجرد مع الابتعاد عن الغموض، وبطريقة واضحة ومباشرة .

كل ذلك لترسيخ صوت لبنان ،قيمة مضافة في الفضاء الإعلامي من خلال المعلومة الدقيقة والمقدمة بطريقة تتميز بالبساطة والعمق في ان .

وعليه ، من المؤكد، ان تأثير الإعلام على القرار السياسي، هو أكثر فاعلية وقوة في الدول الديمقراطية، حيث للاعلام حريته ، و يتراجع هذا الدور في البلدان الاقل ديمقراطية، نظراً الى الرقابة الصارمة التي تفرضها الحكومات على الاعلام، وبالتالي فإن قوة تأثيرالاعلام في صناعة القرار تكون أقل فعالية. ... لماذا؟ لانه باختصار شديد، اعلام ولاء وتعبئة وتبعية.

 

تقي الدين

وكانت كلمة للاعلامي صلاح تقي الدين، اشار فيها الى ان "الاعلام يعتبر فاعلا غير رسمي يساهم في رسم السياسات العامة، اي انه جهاز لا يمتلك مهاما قانونية تمنحه سلطة الحق في صنع القرار، وانما يلعب دور المؤتمر في عملية ايصال قضية عامة الى اجندة الحكومة، ويتحقق هذا التأثير من خلال الدور الذي يؤديه على مستوى رسم السياسات العامة في مرحلة ما قبل القرار واثناء صنعه وبعد خروجه الى حين التنفيذ".

واكد "ان الاعلام يؤدي ادورا عدة داخل المجتمع، منها ما هو اجتماعي كالتعليم والتثقيف والتوعية، اضافة الى دوره السياسي بحيث يدفع من خلال انشطته المتنوعة من تغطيات اخبارية، حوارات، تحقيقات وريبورتاجات، فهو صانع القرار نحو اصدار سياسات عامة في مجالات معينة. ان ذلك قد يسري على الدول المتقدمة والمجتمعات الحضارية، لكن السؤال الكثير هو هل يصح في لبنان ما يصح في الدول الاخرى، وهل تمكن الاعلام اللبناني من ان يؤدي الى تعديل اجندة السياسيين وتحويل اهتماماتهم والصفقات والمصالح الخاصة الى المصلحة الوطنية العليا ومصلحة المواطنين؟".

 

الزين

من جهته، قال رئيس جمعية "افروديت" الدكتور أحمد الزين: "من دموع ام ثكلى واب مفجوع واخوة فقدوا زهرتهم سارة سليمان، ولدت "افروديت" - الجمعية الاولى والوحيدة المرخصة من وزارة الداخلية للتنبيه من خطر الرصاص الطائش في لبنان. أرادت "افروديت" ان تكون رسالة حب وسلام لمن يمارس هذه الافة السرطانية التي تحصد الطفل والمسن والشاب والفتاة على حد سواء دون تمييز، ولانها تحمل رسالة سلام وحب تم استنباط اسم الجمعية من رمز الجمال عند اليونان افروديت".

اضاف: "كان المؤتمر الدولي في الشرق الاوسط للتنبيه من خطر الرصاص الطائش، برعاية رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري، انطلاقة "افروديت" في المجتمع اللبناني، وقد عبق المؤتمر بممثلين من معظم الاتجاهات السياسية، فمزجت "افروديت" 8 و14 بقالب ماسي يتوق الى الحوار بين جميع اطياف الشعب اللبناني الذي مل من الحروب والمناكفات وصراع السياسيين العبثي ومن الرصاص الطائش، ويتوق الى مسؤولية لا تقل اهمية لا بل قد تكون في اعلى اولويات الشعب اللبناني الا وهي الحوار. عزمت افروديت ان تقبل هذا التحدي والحمل الثقيل وخوض غمار مد الجسور بين مختلف الاحزاب اللبنانية".

واشار الى انه في البداية كان "مؤتمر دعم القدس" من على حدود فلسطين، برعاية وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن وحضوره اضافة الى حضور لبناني من جميع الاطياف. وقال: "هذا المؤتمر الجريء جدا كما وصفه بعض المراقبين تخطت به افروديت خط ازرق رسمه حقد وغدر وعد سمي بوعد بالفور الى القضية الاسمى لجميع العرب والمسلمين لا بل لجميع الاحرار في العالم وهي القضية الفلسطينية".

اضاف: "لان روسيا كانت دائما سندا داعما للسلام في الشرق الاوسط منذ الستينات، تعاونت افردويت. هذه الجمعية اليافعة، مع سفارة روسيا الاتحادية في لبنان، فكان المؤتمر عن "اي دور لروسيا في حفظ السلام في الشرق الاوسط" برعاية السفير الكسندر زاسبكين وحضوره. وكما في المؤتمرات الماضية جلس جنبا الى جنب فرقاء متنازعون سياسيا وتبادلوا الاحاديث والحوارات تحت رعاية رمز الجمال والسلام افروديت".

واعتبر ان "هذا درب وعر مليء بالاشواك والعثرات، ولكن "افروديت" سرقت ضوء القمر لتنير درب قررت ان تستبدل اشواكه وحجارته بالازهار والورود والمحبة، ولاننا في زمن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي ترسم مشاهد حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولان افروديت من صلب هذا المجتمع قررنا الاضاءة على تملك الاعلام بمفاصل حياتنا اليومية والسياسية. وكعادتها دعت "افروديت" جميع الاطياف اللبنانية السياسية علنا نتفق على لغة اعلامية تتماهى مع شموخ ارز لبنان ويعكس عظمة بلد الرسالة كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني".

ودعا الى "وضع علم لبنان فوق رؤوسنا ليكون مظلة نحن بأمس الحاجة الى ردعها لامطار الفتنة والكراهية بين شعب انصهر ابناؤه في انسانيتهم في الماضي، وعسى ان تعود انسانيتهم شعارا يمحق الطائفية المتغلغلة بين حناياها".

وختم: "اخيرا، خاضت "افروديت" هذه التجارب بمبادرات فردية، ايمانا بقداسة الحوار بين الطوائف اللبنانية. اما الان فهي تواقة الى شركاء يمدون يد العون لان الجماعة دائما اقوى من الفرد".

سولاج

وتحدث رئيس تحرير صحيفة الجمهورية جورج سولاج متسائلا "سيكولوجية الإعلام وتأثيرها في القرار السياسي، أو، القرار السياسي وتأثيره في سيكولوجية الاعلام؟ هذا هو السؤال في بلد مثل لبنان سيطرت فيه القوى السياسية على غالبية وسائل الاعلام، وفقد فيه كثير من الاعلاميين استقلاليتهم وموضوعيتهم وانقادوا الى الاصطفاف والانقسام السياسي".

وقال: "يمكن أن نستنتج كيف يستغل السياسيون بسيكولوجيا مؤيديهم من خلال تأثيرهم في وسائل الاعلام، ويجعلونهم أكياس رمل في مواجهة مؤيدي الاحزاب والقوى السياسية الاخرى، وبالتالي تتعطل آليات بناء الدولة الحديثة، وتهدر كرامة المواطنين مع هدر الاموال العامة وتفشي الصفقات والسمسرات وانتفاء العدالة الاجتماعية، في ظل انحسار تأثير الاعلام على القرار السياسي".

اضاف: "في الأساس، يؤدي الإعلام دورا محوريا في تكوين اتجاهات الرأي العام، وسلوكيات المجتمعات والافراد، كوسيلة أساسية من الوسائل الاجتماعية، كما يساهم في نموهم النفسي، وترسيخ مبادئهم وقناعاتهم وقيمهم، أو نقضها وإعادة تصويبها. وفي المبدأ، يساهم الإعلام في رفع الوعي السياسي للأفراد في الدول المتطورة، أما في المجتمعات المتعثرة، لكي لا نسميها بغير ذلك، فإن السياسة تهيمن على الاعلام، وبالتالي تهيمن على الافراد والجماعات، وتتحكم في عقولهم ومشاعرهم وسلوكهم".

وأعلن انه "من المفترض ان الاعلام في بلد حر كلبنان، يساهم في صياغة الحقيقة السياسية وتشكيلها في المجتمع، ويسلط الضوء على المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية، وينتقد السلطة ويحاسبها. ومن المفترض ايضا، أن يساهم الاعلامي في مراقبة اعمال الحكومة وأساليب ممارسة السلطة، وأداء الوزراء والوزارات، وقيادة الرأي العام لتشكيل قوى ضغط على القرارات السياسية، لتصويبها او إبطالها او تأييدها، غير ان ما يحصل وبفعل "المال السياسي"، وبفعل التأثيرات النفسية المعاكسة، هو ان الوسيلة الاعلامية او الاعلامي يضخم او يقزم، يبدل او يعدل، ويتلاعب بحرفية لتلاقي المادة الاعلامية مشاعره وأفكاره واهدافه. وبالتالي، تزيد السيطرة النفسية على المؤيدين، وتزيدهم تأييدا وارتباطا. أما تأثير هذا النهج على الفريق الآخر فيكون معاكسا تماما".

ورأى ان "الخطورة في هذا الأمر، هي ان الإعلام بات سلاحا أساسيا تستخدمه القوى في نزاعها السياسي والأيديولوجي، للتأثير على الروح المعنوية للإنسان، ما يفسد عقول الشباب ويقودهم الى العصبية والتطرف والانقسام، ويمنعهم من الوحدة في سبيل نهوض الوطن وبناء الدولة وتحديثها وانتشالها من كبوتها".

وقال: "أما التفسيرات العلمية لهذا الواقع في لبنان، فيمكن تلخيصها بالآتي: على رغم وحدة الرسالة التي تقدمها الوسيلة الإعلامية، فإن تأثيرها يختلف بين الأفراد بطريقة انتقائية، بسبب اختلاف الوعي الإدراكي بين اللبنانيين، لاختلاف البنية الثقافية والفكرية لديهم، واختلاف المعتقدات والتوجهات والحاجات والقيم من جهة، و"تواطؤ" السياسة والاعلام عليهم من جهة أخرى، من خلال اعلام دعائي يهدف إلى: إثارة الرأي العام وتهييجه، او شد العصب داخل المجتمع الموالي، او الضغط لتغيير ما. أما الاساليب فتتعدد وتتنوع، من التسريب الى افتعال الأزمات والكذب والتضليل والمبالغة والتشكيك والتلاعب بالمشاعر وعرض أدلة ووقائع قد لا تكون صحيحة غالبا".

وتابع: "تبقى هناك مصيبة إسمها الـ Social Media وغابات المواقع الإلكترونية، طبعا مع استثناء بعضها وتأكيد تقديري لاصحابها والقائمين عليها مهنيا واخلاقيا، ولكن الحقيقة ان في الـ Social Media، يختلط الحابل بالنابل، والاسود بالابيض، والشائعة بالحقيقة، لتبلغ حد اللامعقول في غالب الأحيان. ولعل هذا الواقع بات أحد العناصر الاساسية التي لا تشوش فقط على تأثير الاعلام في القرار السياسي، إنما باتت يهدد وجود الاعلام في الاساس. فالصحف مثلا، تتعرض لسرقة محتوياتها وبالتالي ضرب مداخيلها وعصب استقلاليتها واستمراريتها، ولا أحد من المسؤولين يرف له جفن لوقف هذه القرصنة التزاما بقانون حماية الملكية الفكرية".

ودعا الى "ان نتكاتف لوضع تصور استراتيجي حتى لا يبقى الاعلام محاصرا تحت رحمة "المال السياسي" من جهة، والاصطفاف السياسي من جهة، والقرصنة الالكترونية من جهة ثالثة، ولكي لا يأتي يوم نتحدث فيه عن سيكولوجية انهيار الاعلام في لبنان".

 

شرف الدين

كما كانت كلمة للاعلامية نجاة شرف الدين اعتبرت فيها "ان الاعلام اللبناني كان اداة أساسية في المعركة السياسية وتم استخدامه في محطات مفصلية ليكون منصة لتمرير القرارات السياسية".

وقالت: "بات معروفا ان من يملك المال يملك القرار السياسي في وسائل الاعلام، أعني بذلك ان معظم وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة مملكومة من أفراد ومساهمين لديهم بشكل مباشر او غير مباشر سلطة او علاقة بجهة سياسية وطائفية في معظم الأحيان. ونتيجة التقسيمات الطائفية في نظامنا السياسي انعكس ذلك على وسائل الاعلام، وحده تلفزيون لبنان الذي لم يعط الإمكانيات بقي يمثل وجهة الدولة اللبنانية".

واشارت الى انه "منذ ان أعطيت تراخيص المحطات التلفزيونية التي وزعت طائفيا، بات واضحا كيفية توجهها بغض النظر عن محاولات البعض كي لا يبدو ذلك واضحا، مؤكدة ان الاعلام استخدم وأحيانا الاعلاميين في المعارك الداخلية، كما كانت لمسات علم النفس والاجتماع، ومنهم من اعتمد على "لوبون" او نظريات مماثلة في تمرير الرسائل التحريضية واثارة العواطف والتأثير، وليس آخرها محطة الانتخابات النيابية التي سمحت تقريبا بإعادة انتاج الطبقة السياسية نفسها ولو بوجوه جديدة".

ورأت ان "الاعلام ساهم في خلق فيدراليات سياسية طائفية تتأثر اعلاميا، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت الكثير من مفاهيم الاعلام الا انها احيانا كثيرة تنقاد بشكل جماعي collective في حملات سياسية يكون منبعها التأثير النفسي والاجتماعي".

 

هاشم

ثم عقدت جلسة ترأسها النائب هاشم الذي اضاء على جملة قضايا عن دور الاعلام وتأثيره في القرار السياسي متوجها بالسؤال الاساس وهو اي اعلام نريد؟ وقال: "الاعلام هو مرآة الاوطان، واذا اردنا ان نتعرف على هوية وطن علينا ان نتعرف على اعلامه لنقدر هويته ومساحة الحرية فيه".

وشدد على "ان لبنان منذ بدايته كان طليعيا بالنهوض والاستنهاض، وكان مساحة للحرية ومساحة واسعة للاعلام كل الاعلام، ولهذا كانت الصحافة سلطة اساسية من سلطات الدولة، وكانت السلطة الرابعة ووصلت احيانا لان تكون السلطة الاولى لما لها من تأثير على المجتمع".

واضاف: "مع التطور الذي حصل، لا سيما التكنولوجي، خف بريق بعض الاعلام الذي اعتدنا عليه وكان لهذا الاعلام الكثير من التحديات لا سيما في الازمات ليكون فعلا خير معبر عن الارادة الوطنية، بالرغم من كل التأثيرات، خصوصا خلال فترة الحرب واصبح في بعض جوانبه اعلاما حزبيا".

وتحدث عن دور الاعلام الحزبي في تحسين الرأي العام وبالتالي تأثيره على القرار السياسي اللبناني.

وطرح هاشم السؤال التالي: "هل الاعلام قادر على ان يكون مهنيا او حزبيا؟".

بعدها كانت مداخلات للريس وقصير.

وفي ختام المؤتمر وزعت  جمعية "افروديت" دروعا تكريمية على المشاركين في المؤتمر.

المصدر: Kataeb.org