التجارة الإلكترونية "عاللبناني"!

  • إقتصاد
التجارة الإلكترونية

تعود انطلاقة التجارة الالكترونية إلى العام 1981، ويمكن اعتبار بدايتها هي نفسها بداية غزو الانترنت العالم، فبدأت بذلك عمليات الشراء والبيع الكترونياً، عبر استخدام الاتصال السهل، وبذلك باتت التجارة الالكترونية منافساً حقيقياً للتبادل التجاري التقليدي.

يمكن تقسيم التجارة الالكترونية إلى 3 نماذج: التجارة بين الشركات أي Buisness to Buisness، التجارة بين العملاء أو من المستهلكين إلى المستهلكين أي Consumer to Consumer، والتجارة بين الشركات والعملاء أي Buisness to Consumer والتجارة بين الشركات هي الأكثر رواجاً، إذ تصل وفق مصادر مختصّة إلى 80 في المئة من العمليات التجارية الالكترونية.

وبطبيعة الحال يركب اللبناني الموجة سريعاً، ليتلهى ربما عن بؤسه، مستطلعاً ما يحدث في العالم. إلاّ أنّ هذا اللبناني الذي يقاتل من أجل الأفضل، يصطدم بتشريعات ما زالت غير مناسبة للتطور الذي أصاب العمليات التجارية التي بات جزء كبير منها يتمّ الكترونياً.
من هنا جاءت مرتبة لبنان متدنية بين دول العالم في مؤشر التجارة الإلكترونية للعام 2016 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ويقيّم من خلاله استعداد البلدان للخوض في التجارة الإلكترونية.

فقد سجّل لبنان نتيجة 57.4 نقطة في المؤشّر محتلاً بذلك المرتبة الخامسة بين 14 دولة عربيّة واردة في التقرير والمرتبة 48 عالمياً متقدّماً من المرتبة 51 في مؤشّر التجارة الإلكترونيّة للعام 2014.
وبذلك يكون لبنان قد سجل ثالث أعلى نتيجة أي 79 في المنطقة من حيث مؤشّر كفاءة الخدمات البريدية، في حين وصلت نتيجة مؤشر استخدام الإنترنت إلى 75 في المئة ونسبة الأفراد الذين يستخدمون بطاقات الائتمان 11 في المئة وبلغ عدد الخوادم الآمنة لكل مليون نسمة 65.
بين أزمة الثقة وعدم إقرار قانون خاص بالتجارة الالكترونية ينظّمها ويحمي المواطنين، يقع عدد من اللبنانيين ضحية عمليات الغش والاحتيال، بحيث تنتشر إعلانات لمنتجات متنوعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبأسعار وتسهيلات مغرية، ما يشدّ المواطن للشراء. وتكون النتيجة أن يحصل على منتج سيئ النوعية أو لا يحصل على شيء، بل يكون قد دفع الثمن وحسب.

ويوضح مستشار وزير الاقتصاد البروفيسور جاسم عجاقة لـ «السفير» أنّ «شكاوى الناس تتكاثر إلى وزارة الاقتصاد حول هذا الموضوع»، كاشفاً عن أنّ «الوزارة تعمل حالياً على وضع قاعدة بيانات تتضمن أسماء الشركات والمؤسسات المسجلة والتي يمكن للمواطن أن يتأكد من وجودها ضمن قاعدة البيانات قبل التعامل معها، حتى لا يكون ضحية عملية غش». ويوضح أنّ «هذا التدبير ليس كافياً، بل هذه القضية تحتاج إلى تشريعات خاصة لحماية المستهلك في شكلٍ أساسيّ وتنظيم عمليتي الدفع والتسليم بالطرق القانونية، أسوةً بدول العالم المتقدمة».

 

اقتراح قانون

ينص اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية (كما عدلته اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة)، في المادة الرابعة على التالي: «يكون للسند الخطي على ركيزة الكترونية ذات القوة الثبوتية للسند الخطي على ركيزة ورقية، شرط أن يكون ممكناً تحديد الشخص الصادر عنه وأن ينظم ويحفظ بطريقة تضمن سلامته وفقاً للمعايير الموضوعة من قبل هيئة التواقيع والخدمات الالكترونية لمقدم خدمات الكترونية. وفي حال إنكار التوقيع او المستند الالكتروني او ادعاء تزويرهما، يتحقق القاضي من توفر شروط الموثوقية المنصوص عنها في القانون».

وفي المادة الخامسة يوضح اقتراح القانون: «تعتمد العروض والعقود الالكترونية كالعروض والعقود المنظمة على ركيزة ورقية وضمن الشروط القانونية العائدة لها. لا يصبح القبول ناجزاً إلا بعد أن يبدي من وجه اليه العرض قبوله بعد التحقق من مضمون التزامات الفريقين. يعتبر العقد الالكتروني قد نشأ في الوقت الذي يصل فيه القبول الى العارض».
كما تنص المادة الثامنة على التالي: «يعتبر الشخص مرسلاً للرسالة الالكترونية إذا قام هو أو من ينوب عنه بارسال هذه الرسالة، أو إذا ارسل الرسالة بواسطة نظام معلوماتي مبرمج من قبله او من ينوب عنه».

وتقول المادة العاشرة: «تعتبر الرسالة الالكترونية قد أرسلت عندما تدخل أول نظام معلوماتي خارج سيطرة المرسل.
تعتبر الرسالة الالكترونية قد استلمت من قبل المرسل إليه في الحالتين التاليتين:
ـ حين دخولها النظام المحدد للاستلام من قبل المرسل إليه.
ـ عند استخراجها من قبل المرسل اليه على عنوان الكتروني خاص به، في حال لم يتم تحديد نظام معلوماتي او نظام كمبيوتر معين لاستلام الرسائل الالكترونية».
هذه أمثلة من المواد التي ينص عليها اقتراح القانون الذي من شأنه تنظيم التجارة الالكترونية وحفظ حق المستهلك والتاجر. إلاّ أنه حتّى اللحظة ما زال هذا النص قيد الانتظار، فيما عمليات الغش تتزايد يوماً بعد يوم.
نصوص متفرّقة

وفي غياب التشريعات الخاصة، تخضع التجارة الالكترونية لأحكام نصوص القوانين الموجودة، منها قانون العقوبات اللبناني وقانون الموجبات والعقود وقانون التجارة اللبناني. إلاّ أنه لا بدّ من التنويه إلى إقرار بعض النصوص المتفرقة التي ترتبط بطريقة أو بأخرى بقطاع التكنولوجيا واقتصاد المعرفة.

فمثلاً تطبق المادة 655 (عقوبات المعدل) على العمليات الالكترونية، وتنص على التالي: «كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهداً أو إبراء أو منفعة واستولى عليها يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة. وتعتبر من المناورات الاحتيالية:
1ـ الأعمال التي من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع وهمي أو التي تخلق في ذهنه أملاً بربح أو تخوفاً من ضرر.
2ـ تلفيق أكذوبة يصدقها المجني عليه نتيجة تأييد شخص ثالث ولو عن حسن نية أو نتيجة ظرف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.
3ـ التصرف بأموال منقولة أو غير منقولة ممن ليس له حق أو صفة للتصرف بها أو ممن له حق أو صفة للتصرف فأساء استعمال حقه توسلاً لابتزاز المال.
4ـ استعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة للمخادعة والتأثير. ويطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم».
أما القوانين التي تعتبر جديدة نوعاً ما وقد شملت الجرائم الالكترونية واقتصاد المعرفة فهي: قانون حماية الملكية الأدبية والفنية (القانون رقم 75 تاريخ 3 نيسان 1999)، قانون براءات الاختراع (القانون رقم 240 تاريخ 7 آب 2000)، قانون تنظيم قطاع الاتصالات، (القانون رقم 431 تاريخ 22 تموز 2002)، القانون الذي خول مصرف لبنان صلاحية تنظيم وسائل الدفع الالكترونية والبطاقات والصراف الآلي والتحاويل الجارية بالوسائل الالكترونية (القانون رقم 133 تاريخ 26 ت1 1999)، إضافةً إلى مجموعة التعاميم والقرارات التنظيمية الصادرة عن مصرف لبنان تنفيذا للقانون المذكور أعلاه.
لكنّ هذه التدابير وفق مصدر قانوني تبقى غير كافية، مشيراً إلى أنّ «القوانين هي وليدة المجتمعات ومشكلاتها وبالتالي عليها أن تواكب التطوّر والتقدّم، ومن الخطأ أن تبقى على تحجّرها، فيما الاقتصاد والمجتمع يسيران إلى مكانٍ آخر». ويوضح المصدر أن «هناك حالات كثيرة تحدث، يضطر فيها القاضي إلى تقريب القوانين العادية من الواقع ألا وهو الاقتصاد الالكتروني، الذي له خصائصه ومشكلاته ويحتاج بالتالي إلى نظرة قانونية خاصّة، تختلف عن القوانين التجارية والجزائية العادية».

إحصاءات
احتلت البلدان ذات الدخل العالي أوّل 10 مراكز في مؤشر التجارة الإلكترونية للعام 2016 مقسّمة على ستّ دول أوروبيّة، ثلاث من آسيا والمحيط الهادئ وواحدة من أميركا الشماليّة. وقد حافظت، لوكسمبورغ على مركزها الريادي في المؤشّر المذكور مسجلة نتيجة 89.7 نقطة، تلتها أيسلندا 89.0 في المرتبة العالمية الثانية، النرويج 87.1 في المرتبة العالمية الثالثة، وكندا 86.3 في المرتبة العالمية الرابعة.
وعلى الصعيد الإقليمي، تصدرت الإمارات العربيّة المتّحدة قائمة مؤشّر التجارة الإلكترونيّة للعام 2016 بين 14 دولة عربيّة واردة في التقرير مع تسجيل نتيجة 73.4 محتلّةً بذلك المرتبة 25 عالمياَ، تلتها قطر 72.4 في المرتبة العالميّة 26، البحرين 66.5 في المرتبة العالميّة 32 والكويت 61.9 في المرتبة العالميّة 40 إقليميا.
عالميا، ارتفعت أرباح التجارة الإلكترونية من 400 مليار دولار في العام 2010 الى نحو 800 مليار دولار في العام 2015.
إلا أن التجارة الإلكترونية في العديد من الدول العربية وبينها لبنان ما زالت في مستويات متدنية وتعاني من معوقات تتمثل بنقص في بوابات الدفع الإلكترونية وما هو أخطر من ذلك ضعف ثقة الجمهور بالدفع عبر الإنترنت.
يذكر أن المؤشر يضّم أربعة مؤشّرات، وهي مؤشّر استخدام الإنترنت، مؤشّر استخدام بطاقة الائتمان، عدد الخوادم الآمنة لكلّ مليون نسمة وكفاءة الخدمات البريديّة.

 باسكال صوما

المصدر: السفير