الراعي بمناسبة عيد الاب: لوقف التراشق السياسي الهدام وتأمين الحقوق الاساسية

  • محليات
الراعي بمناسبة عيد الاب: لوقف التراشق السياسي الهدام وتأمين الحقوق الاساسية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس عيد الأب على مذبح الكنيسة الخارجية للصرح "كابيلا القيامة"، عاونه فيه المطارنة بولس عبدالساتر وحنا علوان ورفيق الورشا وجورج شيحان ولفيف من الكهنة، بمشاركة القائم بأعمال السفارة البابوية المونسنيور ايفان سانتوس ورؤساء عامين ورئيسات عامات وكهنة وراهبات من مختلف الطوائف الكاثوليكية، في حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطيه، معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي رولان شرتوني، أعضاء مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية برئاسة منسقه الأباتي سمعان أبو عبدو وسليم وريتا الخوري وعدد من الفاعليات والمؤمنين من مختلف المناطق.

في بداية القداس ألقى أبو عبدو كلمة تناول فيها معاني الأبوة في الحياة اليومية والعائلة، وقال: "نحن هنا من كل لبنان، من سائر الأبرشيات المارونية، جئنا في هذه المناسبة السعيدة لنصلي ونشكر الرب على نعمه التي يغدقها علينا ونلقي تحية تقدير على عائلات تميزت بكثرة الإنجاب وعائلات تخطت التحديات بثبات ورجاء وعائلات تميزت بدعوات علمانية أو رهبانية تكرست لخدمة الإنسان المتروك والمهمش وعائلات تصالحت بعد محنة الإنفصال فكانت الكلمة الأخيرة للحب والتفاهم، عائلات ومنظمات وجمعيات تعيش شهادة الإيمان من خلال الحياة العائلية والرسولية، وبالرغم من مصاعب الحياة لم يتراجعوا ولم ينكروا إيمانهم، بل زادوا رسوخا في تعلقهم بالمسيح، إنها عائلات ومؤسسات تقوم وتنطلق وتصغي الى وجع الآخر وتعيش بفرح "فرح الحب الذي يعاش في العائلات هو ايضا فرح الكنيسة". هذه العائلات المكرمة نموذج جدير بأن يحتذى به أمام كل العائلات في لبنان.

أضاف: "في هذا الصرح البطريركي، كلمة أب، بابا، نلفظها وتشعرنا بالأمن والطمأنينة والاستقرار، لأن سيد بكركي أب للجميع يعكس حنان الله الذي منه تستمد كل أبوة في السماء وعلى الأرض. وفي اليوم العالمي المخصص للآباء، نعود أطفالا، نمسك بيدكم وترتفع عيوننا باعتزاز لرؤية وجهكم الأبوي المحب وترتسم على شفاهنا ابتسامة الرضى. تدعونا الى صرحكم العامر لنصلي من أجل كل الآباء في عيدهم والأمهات والعائلات ونقدم الجهد والتضحيات والألم ووجع التحديات من على مذبح الرب قربانا".

وختم: "شكرا لكم، يا صاحب الغبطة على ثقتكم بنا ومبادرتكم الأبوية الطيبة، شكرا على محبتكم واستضافتكم لنا، شكرا لجميع العائلات التي وافت لنتشارك وإياها فرحة العيد. مع فرح الآباء والأمهات والأبناء والأحفاد نعيدكم، يا صاحب الغبطة والنيافة، أبا روحيا ورئيسا للكنيسة المارونية في لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الإنتشار، أبا للعائلات التي أتت اليوم من كل لبنان لتحتفل معكم بعيد الآباء".

بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان "إذا كنتم أنتم الأشرار تحسنون العطايا لأبنائكم، فكم بالحري أبوكم الذي في السماء" (يو 16: 33)، قال فيها: "نجلس إلى المائدة الإلهية، التي أعدها لنا الآب السماوي بابنه يسوع المسيح. وهي مائدة كلمته، ومائدة جسده ودمه، في مناسبة عيد الأب. فنحمل في صلاتنا كل الآباء الوالدين، ونحييهم ونقدم هذه الذبيحة الإلهية من أجلهم، ومن أجل عائلاتهم، وبخاصة العائلات التي نكرمها اليوم. إنهم يستمدون أبوتهم من أبوة الله الذي منه كل عطية صالحة بكمالها، كما يؤكد الرب يسوع في إنجيل اليوم: "إذا كنتم أنتم الأشرار تحسنون العطايا لأبنائكم، فكم بالحري أبوكم السماوي الذي يمنح الروح القدس للذين يسألونه" (لو 11: 13)".

أضاف: "يسعدني أن أرحب بكم جميعا وبخاصة بالعائلات المكرمة التي تميزت سواء بكثرة الإنجاب، أم بتخطيها تحديات الحياة بثبات الإيمان والرجاء، أم بإعطائها دعوات تكرست لخدمة الإنسان المهمش أو المهمل، أم تصالحت بعد محنة الإنفصال بفضل وساطة المحبين. وأحيي شاكرا مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية الذي دعا إلى هذا الاحتفال ونظمه، فأخص بالتحية منسقيه الأباتي سمعان أبو عبدو والزوجين سليم وريتا الخوري، الذين يتفانون في خدمتهم. كافأهم الله".

وتابع: "إننا بهذه الليتورجيا الإلهية، نرفع المجد والتسبيح لأبينا السماوي الذي خلقنا ويمنحنا الوجود في كل لحظة بعنايته الفائقة، والذي من أجل خلاصنا أرسل ابنه الوحيد، كلمته الأزلية فأخذ جسدا من البتول النقية مريم، وكشف لنا سر الآب، وأنارنا بكلامه، كلام الحياة الأبدية، وافتدى خطايانا بموته على الصليب، وبررنا بقيامته، والذي أرسل روحه القدوس ليحقق فينا ثمار الفداء ويقدسنا، ويقودنا بنوره إلى معرفة الحقيقة كاملة ويحيينا بالنعمة الإلهية، ويملأ قلوبنا بالمحبة. ونشكر الآب السماوي على الأبوة البشرية والأمومة التي وهبها للعالم بتأسيس سر الزواج لتكون صورته في نقل الحياة البشرية وترتيبها والعناية بها، وتعكس عنايته. بهذا المعنى قال الرب يسوع: "لا تدعوا لكم أبا على الأرض فإن لكم أبا واحدا في السماء" (متى 23: 9). ويشرح معناه بما يقول في إنجيل اليوم: "أي أب يطلب منه ابنه سمكة فيعطيه حية؟ أم يطلب منه بيضة فيعطيه عقربا؟" (لو 11: 11-12). بهذا السؤال يؤكد الرب يسوع أنه لا يمكن لأي أب بشري أن يفعل ذلك بحكم عاطفة الأبوة وحنانها، وأن كل ما يأتينا من الله، في مختلف ظروف حياتنا الحلوة والمرة، إنما هو نعمة وبركة وعطية صالحة، لأنه يأتي من أحشاء محبة أبوته وحنانها. كم من أشخاص مؤمنين أعطوا آلامهم قيمة خلاصية، عندما قرأوها في ضوء آلام المسيح الفادي".

وقال: "لا تقتصر عطية الآب السماوي على الأبوة البشرية بل أعطانا أيضا الأبوة الروحية بشخص بطاركتنا وأساقفتنا وكهنتنا، وعلى رأسهم حامل اسم الأبوة بامتياز، قداسة البابا المترئس المحبة. هؤلاء آباء لأنهم يكسرون لنا خبز كلمة الحياة، ويهيئون لحياتنا وليمة جسد الرب ودمه، ولأننا على يدهم نولد ثانية أبناء وبنات لله بالمعمودية والميرون، وهم يتدبرون تنظيم حياة الجماعة على قاعدة الحقيقة والمحبة والأخوة والتضامن. إننا نذكرهم بصلاتنا. وبحسب ترتيب النظام الطبيعي، أعطانا الله الأبوة المدنية، لتكون مؤتمنة على تأمين الخير العام الذي منه خير الإنسان وكل إنسان، وعلى أن يحكموا بالعدل بين الناس. وهذه مسؤولية كبيرة يجدر بالذين يتحملونها أن يتصفوا بالمشاعر الإنسانية: الحب والحنان والعطف والرحمة والشعور مع الآخر والتفاني في الخدمة والعطاء".

أضاف: "في عيد الأب نحيي فخامة رئيس الجمهورية الذي يعتبر "أبا مدنيا" لجميع اللبنانيين، ويشاركه فيها كل المسؤولين في المؤسسات الدستورية. وإذ نهنئهم بعيد الأب، نرفع إليهم صرخة المواطنين، وهي مطالبهم المحقة، نعني: النهوض الاقتصادي الذي يوفر لهم عيشا كريما وفرص عمل، تأمين حقوقهم الأساسية من سكن يأوي عائلاتهم، وتعليم يمكنهم من اختيار المدرسة لأولادهم، وعناية صحية تؤمن لهم التطبيب والدواء، وغذاء سليم يقيهم الأمراض والأوبئة. ونطلب من المسؤولين السياسيين فوق كل شيء أن يحافظوا على الوحدة الوطنية، متجنبين النزاعات الحادة، والإساءات المتبادلة، والتراشق بالتهم، لئلا يؤدي هذا النهج السيء إلى إلحاق مزيد من الضرر في حياة المواطنين وسير المؤسسات العامة، وإلى نشر ثقافة الخلافات والتعدي على الكرامات وفقدان الاحترام، وإلى تلاشي القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية في المجتمع. ومعلوم أن الأمم تقوم ما دامت الأخلاق في شعبها. وكما نزاعات الوالدين تهدم الحياة العائلية، هكذا نزاعات المسؤولين السياسيين تزعزع الحياة الوطنية، وتعرقل نموها.أما أساس الحياة العامة والعائلية فيقوم، بحسب كلام إنجيل اليوم، على السؤال والطلب وقرع الباب. بها نتوجه إلى الآب السماوي. ويكرر الرب علينا: اسألوا، اطلبوا، اقرعوا. عندما نسأل، نسأله مصلين، ونطلب منه عائشين عيشة لائقة، ونقرع بابه مثابرين بالرجاء".

وختم الراعي: "هذا ما نعرب عنه اليوم فيما نرفع هذه الذبيحة المقدسة إلى الآب السماوي، من أجل كل الآباء البشريين والروحيين والمدنيين، شاكرينه عليهم. ونشكره على كل امومة وعلى كل ابوة، وليس عبثا اننا نعيد عيد الام في بداية الربيع لانها زهرة العائلة ونعيد عيد الاب في بداية فصل الصيف لانه علامة العطاء والثمار. وعلى كل ذلك نؤدي المجد والتسبيح له ولابنه الوحيد وروحه الحي القدوس".

وفي ختام القداس كانت كلمة لريتا وسليم الخوري تناولا فيها مراحل العمل قرب العائلات وما يقوم به مكتب راعوية الزواج والعائلة من اهتمام ومتابعة للازواج المتعثرين والتنشئة الدؤوبة للكوادر المختصة ليكونوا حاضرين في خدمة العائلة. وعرضا لنتائج مؤتمر "حماية العائلة مصالحة ووساطة" لكونه المؤتمر الاول الذي عقد للاصغاء والوساطة في لبنان. ولفتا إلى "عقد اتفاق مع جامعة القديس يوسف، من أجل منح ديبلوم جامعي خاص في "الوساطة" بالشراكة بيننا وبينهم، في مكاتب المجمع البطريركي في الزوق، كنقطة وسط بين المناطق، تسهيلا لأوفر عدد لمتابعة هذا التخصص في حل وإدارة النزاعات الزوجية والعائلية وتجنيب الأولاد تداعياتها الخطيرة والمخيفة".

وعاهدا "البقاء على أهبة الاستعداد للعمل والمحبة من أجل سلام ووحدة العائلة بالتعاون مع أصحاب السيادة ولاسيما المطران حنا علوان والمطران يوحنا رفيق الورشا النائب البطريركي"، وشكرا لسانتوس "دعمه المستمر للعائلة ولمكتبنا".

ثم وزعت دروع تذكارية لعائلات تميزت سواء بكثرة الإنجاب أو بتخطيها تحديات الحياة بثبات الإيمان والرجاء أو بإعطائها دعوات تكرست لخدمة الانسان المهمش او المهمل أو بتصالحها بعد محنة الانفصال بفضل وساطة المحبين.

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre