الصايغ: مبادرة الحريري تفتح كل الخيارات لكي يكون هناك أكثر من مرشح جدي للرئاسة

  • محليات
الصايغ: مبادرة الحريري تفتح كل الخيارات لكي يكون هناك أكثر من مرشح جدي للرئاسة

لا تزال مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري المتمثلة بتفعيل الحراك لإنجاز الاستحقاق الرئاسي تدور في حلقة مفرغة وتنتظر نضوج تسويقها محلياً وخارجياً وتأمين المظلة الواقية لها كي يعلن صراحة أنه يتبنى ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون للرئاسة. فهل يمكن للبنانيين إنجاز مثل هذه التسوية؟ أم أن كل المبادرات هي لتمرير الوقت بانتظار التسوية السورية؟

نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ وفي حديث صحافي تناول كل هذه المواضيع واضأ على الكثير من الامور. وهذا نص الحديث معه:

ــ نبدأ من مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية ونسألك: هل ستجهض كسابقاتها؟ أم يمكن أن تتوافر لها سبل النجاح وتحدث الخرق المنتظر منذ سنتين وأكثر من سبعة أشهر؟ ويعلن بالتالي ترشيحه العماد ميشال عون؟

– الرئيس سعد الحريري يقوم بمبادرة واضحة لتفعيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي وإن لم يتخذ موقفاً صريحاً بتأييد شخص معين، لكنه في النتيجة يفتح الخيارات لكي يكون هناك أكثر من مرشح جدي مطروح على الساحة، إذ لا يجوز أن تحصل مبايعة قبل الذهاب الى مجلس النواب وأقله حصر الترشيح لدى شخص واحد، وهو يقول انه إذا دخلنا في البداية بمشروع ترشيح الدكتور سمير جعجع وبعده بترشيح النائب سليمان فرنجية، واليوم بمشروع ترشيح العماد ميشال عون، وكل هذه لم تؤدِ الى نتيجة ما يتطلب ان نفكر جميعاً ما المطلوب حتى يصبح احد الخيارات هذه مقبولاً وترجم قوله بأنه تمهيد لانتخاب العماد عون. ونحن نرى أن هناك مسافة قبل الوصول الى هذا القرار، فاليوم أصبح الكل مدركاً أن الموضوع ليس ترفاً سياسياً أو تركيبة فوقية يضعها بعض الزعماء بغض النظر عن تمنيات ومشاعر الشعب اللبناني، فهناك شارع كبير في لبنان لا بد من الاستماع إليه خاصة وانه مثقف وليست لديه ثقة بالمنظومة الحاكمة سواء بأشخاصها أو بهيكليتها، ولا بد بالتالي من إعادة الشراكة الحقيقية، ولا أعني الشراكة الإسلامية – المسيحية ولا الشراكة المناطقية بل الشراكة بين شرائح المجتمع لإنتاج رئيس جديد، وهذا يعني في السياسة أن أي مرشح يجب أن يعرف كيف يخاطب المسلمين والمسيحيين بكل طوائفهم ومذاهبهم.

الرئيس الوفاقي المطلوب

ــ تعني الرئيس الوفاقي؟

– بدون أدنى شك، وصحيح أن للرئيس قناعاته وأفكاره الذاتية إنما لا يستطيع إلا أن يكون وفق مشروع يحاكي آمال وطموحات الناس الى أي فريق انتموا، ولذلك نحن نقول لا نريد مرشحاً يمثل مشروع 8 آذار بعدما سبق أن جاء مرشح يمثل مشروع 14 آذار، ولم تكتمل عوامل النجاح له، وثانياً أي مرشح لفريق 8 آذار لن تتأمن له مقومات النجاح، من دون أن يقابل بخطاب متقدم في هذا المجال والذي يحاكي السنّة تحديداً في لبنان، والجنرال عون لا يستطيع أن يصبح مرشحاً جدياً إلا بإنجازه هذا المطلب.

 

ــ يعني ذلك أن المبادرة لم تكتمل ولا بد من تأمين عناصر النجاح لها سياسياً؟ فكيف السبيل لذلك خاصة وأن الرئيس الحريري زار الصيفي وبكفيا وكنت حاضراً، وما الذي طرحه هناك؟

– طرح ما أقوله لك، وأن هناك قناعة عند الجميع بمن فيهم الرئيس الحريري أنه لا يستطيع الطلب من شارعه ما سبق أن طلبه منه عندما عقد الحلف الرباعي عام 2005 وأتى بحلف طويل عريض، إذ ليس من الممكن اليوم في ظل الوضع الذي نعيشه أن يتم الأمر بسهولة خاصة وأن هذا الوضع متفجر اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، ناهيك عن التسيب الأمني على الأرض رغم الضبط العام بشكل عام لأن هناك إرادة دولية تظلل الاستقرار العام إنما أي فجوة تخرق جدار هذه المظلة سيحدث ما لا يحمد عقباه وسيتم دفع الناس للتطرف، ولا يستطيع أي رئيس أن يحكم وهو ضد نصف لبنان، ولذلك من واجب المرشح الرئاسي أن يعتمد خطاباً متقدماً وبعض التطمينات للناس رغم أن الرئيس لا يعطي الضمانات لأنه بالكاد يضمن نفسه، إنما على الأقل يعطي التطمينات بأنه لن يكون مع فريق أي رئيس على حساب فريق آخر، ولا يكون ملزماً بمشروع اقليمي على حساب لبنان وعلى حساب مصالح كل الشعب اللبناني.

وأضاف:

– من هنا نقول إن الوضع خطير وبالتالي فالذهاب الى خيارات غير مدعومة بالنيات الحسنة وبالتطمينات ومحاكات الناس واحلامهم، لا يمكن أن تصل الى نتيجة، ولا بد للرئيس الحريري أن يقول انه يراهن على ترشيح هذا أو ذاك انطلاقاً من أن دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو الذي يرشح هذا الشخص ويحدد التطمينات التي حصل عليها، وأن يؤكد أن هذا أفضل الممكن اليوم. فهذا الكلام لا يستطيع أن يقوله الرئيس الحريري قبل أن يكون المرشحون قادرين على أن يلفظوا هذا الكلام أمام الملأ، وإن كان الوزير فرنجية ذهب في مقابلاته التلفزيونية الى موقف متقدم في موضوع السيادة الحساس جداً عند المسيحيين، فالعماد عون عليه أن يعرف كيف يتكلم مع السنة في لبنان حتى يحصل على قبول لديهم.

الإشارات الإقليمية

ــ وهل يستطيع اللبنانيون تقديم الضمانات والتطمينات فيما بينهم والوصول الى قواسم مشتركة بعيداً عن إرادة الخارج وتالياً هل يمكن فصل الرئاسة اللبنانية عن أزمة المنطقة؟

– قد تكون الإشارات التي نتلقاها اليوم فرصة للإتيان بمرشح من 8 آذار، ولن يكون هذا المرشح بالنسبة لهذا الفريق أفضل من العماد عون أو الوزير فرنجية لأنه وبغض النظر عن أي تطورات تحصل، فلن يستطيع هذا الفريق في المستقبل إنتاج أفضل من هذين الشخصين كونهما يشكلان ضمانة لحزب الله وللتيار السياسي الذي يعبر عنه حزب الله، وبمعنى آخر فنحن نعيش حالة فريدة من نوعها، وإيران لا تستطيع أن تقول لا الى ما شاء الله إزاء ترشح احد هذين الشخصين، وكذلك الحال بالنسبة للنظام السوري القابض على الحدود اللبنانية السورية رغم فلتان الداخل السوري، ما يعني أن النظام لا تزال لديه كلمة مؤثرة في الوضع الداخلي اللبناني، وبالتالي فإيران وسوريا لن تجدا أفضل من عون وفرنجية ليكون أحدهما رئيساً، وقد تتغير هذه الصورة مستقبلاً، وبالتالي أي <فيتو> ايراني أو سوري اليوم قد يفوّت مثل هذه الفرصة التي قد لا تتكرر، وكذلك الحال بالنسبة للسعودية التي تحرص على لبنان الذي لا يشكل الآن أولوية لديها، لكن لن ترضى السعودية أن يسقط البلد وينهار، لأن هذا الأمر سيضرب استقرار المنطقة، وهي ترى أيضاً أن أي طريقة تريح لبنان خاصة الشريحة السنية ستوافق عليها.

ــ خاصة إذا ربطت المسألة بموقع رئاسة الحكومة الذي سيكون للرئيس الحريري؟

– الرئيس الحريري هو اليوم رئيس أكبر كتلة نيابية، ولا أعرف ما اذا كان سيحافظ في المستقبل على حجم هذه الكتلة، ناهيك عن أن هذه فرصة من دون أي <تربيح جميلة> من أحد لكي يأتي بحكم الواقع كرئيس أكبر كتلة كونه الزعيم السني الأصيل والأقوى حالياً، لا أن يأتي الوكيل عنه أو أحد آخر. وبالتالي لا يمكن للسعودية أن تعيق وصوله الى السراي.

السلة المفخوتة

ــ طالما الأمر كذلك، هل يصح ربط الرئاسة تالياً بالسلة التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري وانتقدها البطريرك بشارة الراعي ووصف المرشح الذي يأتي بواسطتها بأنه بلا كرامة كونها تكبله وتضع عليه شروطاً مسبقة؟

– السلة أصبحت مفخوتة بعض الشيء، ولا بد بالتالي معرفة ما نضع فيها. فهذه السلة في فكرتها الأساسية هي زوادة الطريق لمرحلة معينة تبدأ من مجلس النواب وصولاً الى بعبدا، لكن لا يفترض أن يحملها الرئيس طوال عهده، فهناك سلة تتعلق بعمل الحكومة وبتشريع الضرورة واعتماد اللامركزية الإدارية وأن يتحاور اللبنانيون حول أمور طارئة وآنية، لكن يجب ألا تحمل السلة أكثر مما تحتمل.

وأضاف:

– السلة تحمل أكثر مما تحتمل بدءاً من مجلس الشيوخ رغم أن الدستور واضح في هذا المجال والذي يقول بإنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية التي يترأسها رئيس الجمهورية، وتالياً المطلوب بموجبها أن ينجز قانون انتخاب على أساس غير طائفي، لكي يشكل مجلس الشيوخ. ولذلك فما يحدث هو نوع من صفقات وبازارات بحيث يحكى عن حكومات محددة وعن قوانين انتخابية مفصلة على القياس وتركيب لوائح انتخابية، ولا يحكى عن كيفية تكوين السلطة إنما بنتائج تكوين السلطة كممر إجباري لانتخاب الرئيس، وهذا هو الموقف الذي يقف ضده البطريرك الراعي، وأتصور أنه يجمع الكل حوله، لا بل استطيع القول إن بيان المطارنة أوضح هذه المسألة. فالموضوع لا يتعلق بسلة الرئيس، إنما بما يتفق عليه المتحاورون لتسهيل عملية انتخاب الرئيس وليس ما يجب أن نحمّل الرئيس من شروط في عهده أو نكتب له خطاب القسم، ولذلك فلا بد أن يتم شرح الأمور بهدوء كي لا تتحول السلة الى مبرر لتمرير الوقت الضائع، كي يؤجل الاستحقاق الرئاسي على اعتبار أن الطبخة الاقليمية لم تنضج بعد، ولا بد بالتالي من النظر الى توقيت حركة الرئيس الحريري، وأقول حركة لأنها لم ترتقِ بعد الى مستوى المبادرة، وإيران تعتبر أنه لا يوجد أفضل من هذين المرشحين حالياً لها، فيما السعودية تسير بمن يتفق عليه اللبنانيون والذي يوفر الضمانات المطلوبة، والرئيس الحريري يطلب من عون التحدث مع جماعته ومع كل الناس ويخاطب السنة في لبنان لأنه إذا لم يقنع هؤلاء لا يكفي الحريري لوحده كي يؤمن وصوله ولا تغطي السعودية ايضاً وصوله، وبالتالي لا بد لحزب الله أن يتلقف هذه الحركة ويعمل على إنجاحها، وكذلك الحال بالنسبة لسوريا وإيران.

ــ بالامس قال مساعد رئيس مجلس الشورى الايراني <أمير عبد اللهيان> ان بلاده تؤيد العماد عون كونه حليفاً للمقاومة، فهل يساهم ذلك في تسريع نجاح الحركة الحريرية كما سميتها؟

– المشهد كما يبدو هو ان الرئيس السوري بشار الاسد لا يمكن أن يتنكر لسليمان فرنجية، كما أن ايران لا يمكن أن تخذل العماد ميشال عون، وبالتالي فسوريا لديها مرشحها وايران لديها ايضاً مرشحها، لكن لا بد من السؤال عن كيفية تموضع الرئيس بري، وما هي حقيقة موقف حزب الله من أنه لا يزعل الرئيس بري، وما إذا كان الأمر يتم بالفرض أو بالمنع أو بالإيجاب من خلال القوة ،أو بالانكفاء وعدم التأثير الى حد التخلي عن عون؟!

لا نريد الفتنة

ــ وموقف الكتائب الذي بدا أقرب الى تأييد الوزير فرنجية بعد تسميته من قبل الرئيس الحريري؟

 

– نحن دقيقون في هذه المسألة، ونتعامل اليوم مع حركة الحريري كما تعاملنا مع حركته السابقة إزاء الوزير فرنجية، ونحن لا نريد رئيساً يأتي لتنفيذ مشروع 8 آذار لأن الأمر وجودي ويمس السلم الاهلي والتوازن السياسي والطائفي والثقافي، ولا نريد الوصول الى فتنة في لبنان، وكذلك نريد الرئيس الذي يطمئن الجميع ويقول انه قادر على الانفتاح مع كل الناس والكلام معهم، وأنه قادر على أن يكون على مسافة واحدة منهم جميعاً، وإذا لم يكن كذلك فلا يستطيع أن يحكم بالعدل، وبالتالي يضعف رئاسة الجمهورية خاصة وان قوة رئاسة الجمهورية ان يكون الرئيس فوق الصراعات والنزاعات كي يكون الحكم العادل. فهذا هو موقفنا الواضح وسبق أن أشار رئيس الحزب الشيخ سامي الجميل في مقابلة تلفزيونية الى هذا الموقف وقال بضرورة عودة عون الى خطابه السيادي، وآنذاك يجد أن الكتائب أول من يؤيده وليست لدينا مشكلة مع الاشخاص رغم أننا لا نسير حالياً لا مع فرنجية ولا مع عون، إنما المطلوب منهما أن يقوما بمجهود أكبر. صحيح أن سليمان بيك قام بمجهود مؤخراً ونزل الى مجلس النواب وقرر الانتخاب، وهذه إشارة تغني عن ألف خطاب، بما يعني أنه يحتكم الى لعبة المؤسسات وعدم تسويق فكرة أن التعطيل حق دستوري، فالمقاطعة تتم إزاء قضايا عادية لكن انتخاب الرئيس واجب دستوري مقدس وهذا ما أكده غبطة البطريرك الراعي، والناس أعطوا النائب وكالة لا يمكن له أن ينكفئ عن تمثيلها وإلا يسلم وكالته الى آخر.

ــ البعض يتخوف من المؤتمر التأسيسي فماذا عن هذا الامر، لاسيما وأنك ناديت سابقاً بمؤتمر تأسيسي لتصحيح خلل اتفاق الطائف؟

– نحن طلاب تطوير النظام والاداء السياسي لاستكمال ما لم يطبق في اتفاق الطائف وتشذيب الأغصان اليابسة فيه واختراع أشياء جديدة اذا ظهر أن هناك نقصاً من خلال التجربة التي مررنا بها، لاسيما وأن التطبيق بقي منقوصاً لأسباب لم تأتِ من طبيعة النظام رغم وجود خلل فيها والذي يجب أن يعالج. وهناك خلل آخر جاء من عدم سيادة منطق الدولة على كل البقاع اللبنانية بحيث تتعايش اليوم مقاومة مسلمة تحولت في كثير من الاحيان الى حزب مسلح ومن ثم تحولت الى فيلق من الحرس الثوري الايراني يقاتل في سوريا والعراق، فهذا كله ينعكس على الأرض اللبنانية، وبالتالي فكيف نتحدث في هذا المؤتمر التأسيسي عن إعادة هيكلة النظام من دون هذا الجلوس الى هذه الطاولة للتأكد بأن الشريك مؤمن حقيقة بأن التغيير يجب أن يأتي من ضمن النظام وليس من خارجه. واتفاق الطائف، رغم انتقادنا للكثير من الشوائب الموجودة فيه وأهمها الانتقاص من صلاحيات الرئيس، ولكن يبقى أنه أعطى امكانية التطوير من ضمن آلياته وبروحية النظام، وبالتالي الفكرة عن المؤتمر التأسيسي يجب أن تكون بهذا الاتجاه.

ــ تعني تطوير النظام تحت سقف اتفاق الطائف؟ أم ماذا طالما أن الطائف حسم هذه الأمور في مقدمته وفي مواده الأربع التي تضمنتها وثيقة الوفاق الوطني؟

– اتفاق الطائف هو كتلة آليات ويتضمن جزئين: الأول روحية الميثاق التي وضعت في مقدمة الدستور، والثاني آلياته، وهو أوقف العد وفصله عن مبدأ السلطة والنظام بغض النظر عن الحجم، وهذا يعيدنا الى نظرية 6 و6 مكرر الذي اعطي كتمييز ايجابي للأقليات، لكن يجب أن نعطي للميثاقية ما هو ميثاقي، ونعطي للآليات ما يجب من اجراءات لتقوم بوظيفتها، ولا نستطيع الجمع هنا بحيث إذا لم نضع موظفاً من الفئة الرابعة من طائفة معينة في منصب معين كأن الميثاق خرق في البلد، فنحن لسنا خائفين من الدخول بكل الأفكار التقدمية التي توصل لإشاعة مبدأ تدخل الدولة حيث يجب تحقيق العدالة الاجتماعية على أن يريح اللبنانيون بعضهم بعضاً قبل الدخول الى قالب الجبنة ليتقاسموه، إذ لا بد أولاً من صنع هذا القالب ومعرفة اي طعم وأي لون له فيما نحن اليوم نتقاسم رياح العاصفة.

المصدر: Kataeb.org