حقن نظيفة للمتعاطين وبديل عن الهيروين لمن يرغب

  • خاص
حقن نظيفة للمتعاطين وبديل عن الهيروين لمن يرغب

لم يعد المدمن على المخدرات مجرما تعاقبه السلطات بقوانين صارمة وكأنه قاتل أوسارق أو إرهابي،إنما أصبح المدمن على المخدرات ينظر إليه على أساس أنه إنسان ضعيف لديه حقوق، والتعاطي معه يكون من خلال العلاج بإعتبار أنه مسلوب الإرادة،خصوصاً أن الإدمان هو مرض مزمن كما أصبح مثبَتا علميا.

 

لا شك أن نسبة مستخدمي المخدّرات، إن كان حشيشة الكيف أو المخدرات المصنعةارتفعت مقارنة مع السنوات الماضية، إلا أن الأمر لم يصل إلى حد الكارثة الوطنية. والتخفيف من هذه النسبة المرتفعة التي تضم متعاطين في عمر المراهقة، يتطلب حملات توعية واسعة إلى جانب العمل البوليسي.

 

ويؤكد مدير شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحد من مخاطر استخدام المخدرات ايلي أعرج، أن الإنتشار الكبير للمخدرات هو بسبب انخفاض الأسعار على إثر تزايد العرض في السوق،ما جعل المخدرات بمتناول فئة عمرية صغيرة بعضها في الصفوف الإبتدائية.

 

إضافة إلى أن غياب التوعية من مخاطر التعاطي والإدمانيجعل الشباب يستسهلون التعاطي.

 

واعتبر أعرج أنه من الناحية النظرية اللجوء إلى المخدرات يكون بسبب ثلاثة عوامل:

 

*عوامل نفسية سببها قد يكون مشاكل عاطفية أو مادية أو خوف مرضي بسبب حرب أو إنفجار أو حوادث....

*عوامل لها علاقة بالشخصية، أي أن تكون الشخصية معرضة بسبب وجود ضعف فيها أو أمراض نفسية كامنة.

*عوامل توفر المادة.

 

إضافة إلى ذلك هناك عوامل بيولوجية لها علاقة بالوراثة بمعنى أن يكون الأهل من المدمنين، فيولد الأطفال مع استعداد بشخصيتهم للإدمان من دون يتحولوا إلى مدمنين.

 

والإدمان نوعان:إدمان نفسي وإدمان جسدي، فالإدمان على حشيشة الكيف مثلا هو إدمان نفسي، لأن الإمتناع عنها لا يسبب نوبات عوارض النقص.

 

 أما أسباب الإدمان فمرتبطة بشكل وثيق بالفقر والبطالة خصوصاًوأنهما مسببان لمشاكل إقتصادية ونفسية وفي كثير من الاحيان يشكلان بيئة حاضنة للإرهاب.

 

غير أن أعرج، رفض أن يوصَم الفقراء بهذه الوصمة، مؤكداً أن الإدمان لا علاقة له بالمناطق والأديان والوضع الإجتماعي ونسبة التعليم.

إنما الوضع الإجتماعي يكون وراء اختلاف نوع المادة المخدرة التي يدمن عليها الشخص، فالمخدرات المستعملة لدى الميسورين تختلف عن المادة المخدرة التي يستعملها الفقراء.

 

ومن منطلق "ندعم ولانعاقب" اعتبر أعرج أن قانون محاسبة المتعاطين يجب أن يخضع للتعديل، علماً أنه شهد تطوراً ملحوظا في السنوات الماضية من حيث إزالة العقوبات القاسية عن المتعاطين وتحويلهم إلى مراكز العلاج لدى توقيفهم. إلى ذلك سُجل تحسن كبير بأداء القوى الأمنية المولجة التعاطي مع الموقوفين بتهمة التعاطي.

 

وأوضح أعرج أن المجتمع المدني لا ينوي المطالبة بتشريع استخدام الحشيشة لما لاستسهال شرائها وتعاطيها من تأثيرات سلبية خصوصا لدى المراهقين، معتبراً أن مطلب المجتمع المدني والجمعيات هو عدم تجريم التعاطي بالمخدرات وإنما تحويله إلى مراكز العلاج.

 

هذا وأشار أعرج إلى أن لبنان منخرط منذ العام 1999 بمنظومة  الحد من مخاطر استخدام المخدرات ومنذ العام 2002 بدأ بتوزيع حقن نظيفة للمتعاطين للحد من انتقال الأمراض بين المتعاطين.

 

وأعلن أنه في 5 آب المقبل، سيتم الاعلان عن دراسة أجريت مع المتعاطين بالحقن والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، تُظهرغياب أي حالة لإنتقال فيروس السيدا بين المدمنين،ما يؤكد وجود تغيير جذري في سلوكيات هؤلاء الأشخاص.

 

هذا بالإضافة إلى أنه يتم التعاون مع وزارة الصحة لتأمين العلاج وهو مادةbuprenorphine التي تساعد على التعايش مع الإدمان والإنخراط بالمجتمع بشكل أفضل،خصوصاً أن 70% من متعاطي  المخدرات بالحقن يعجزون عن التخلص من إدمانهم.

 

كما يشهد لبنان منذ أسبوعين وبالتعاون مع وزراة الصحة حملة تلقيح "إلتهاب الكبد الوبائي بHepatitis B" لكل مستخدمي المخدرات بالحقن وإجراء تحاليل لكشف "إلتهاب الكبد الوبائي سيHepatitis C"، وأظهرت الإحصاءات أن 22 % من متعاطي المخدرات بالحقنيعانون من "إلتهاب الكبد الوبائي سيHepatitis C".

 

أما الحل الأمثل لتخفيف نسبة متعاطي المخدرات، فيكون بتخفيف نسبة إنتشار المواد المخدرة، أما الحلول العملية  فتندرج تحت 3 عناوين رئيسة:

*الحد من العرض: من خلال العمل البوليسي ومكافحة زراعة الحشيشة  والحد من الترويج والتوزيع.

*الحد من الطلب: بالدرجة الأولى نشر التوعية لدى الأشخاص الذين لم يستخدموا أصلا أي من نوع من المخدرات، إضافة إلى الدور الأساسي الذي تلعبه الحكومات المحلية ومجالس البلديات من خلال خلق نشاطات بديلة للمواطنين على شكل أندية رياضية ومكتبات عامةونشاطات لملء وقت فراغ المراهقين وخلق حس الإلتزام والحماس لديهم، كي لا يلجأوا إلى المخدرات لتحقيق ذاتهم،هذا بالإضافة إلى التنمية الريفية وإيجاد زراعات بديلة عن زراعةالحشيشة التي يعتبرها المزراعون مربحة.

 

المصدر: Kataeb.org