خاص - متى سيصبح لقب والدها "أبو ربى"؟

  • مجتمع
خاص - متى سيصبح لقب والدها

في يوم المرأة العالمي، وبعد أن كانت قد استمعت الى كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون بالأمس، حين قال خلال اللقاء التشاوري حول قضايا المرأة: " إن مجتمعاتنا هي ذكورية بامتياز، تبدأ منذ الولادة حيث ينتظر الجميع ولادة الصبي، وحيث يكنّى الأب والأم باسم الصبي ولو كان أصغر أولادهما..." تساءلت بينها وبين نفسها: لماذا لا يدعى والدي باسمي؟ لماذا لا يلقبونه "أبو ربى"؟ هل لأنها الإبنة الصغرى بين أشقائها في العائلة؟ أم لأنها الإبنة الوحيدة التي ترافقها "تاء مربوطة" في نهاية كل صفة أو لقب أو كلمة؟ فكرة ربى ليست جديدة، ولكن القليل يتحدث عنها لا بل يفكر بها، فهي أصبحت أمراً مسلماً به وعرفاً متعارفاً عليه في مجتمعنا الشرقي... فهل سيحصل يوماً ويكنّى والدها على اسمها في هذا القرن الحادي والعشرين؟

 

الإرث لمن "يعمل وينتج"

قبل الديانات الاسلامية والمسيحية، كانت الكنية تعود الى نسب الأم لا الى نسب الأب وذلك لأن البنوة معروفة، من دون ان يوجد حولها أي التباس. فإذا عدنا الى عهد الانتساب الى القبائل، كانت العلاقات الجنسية تسجّل توسعاً وانتشاراً غير محدودين، من هنا كان تسمية "أسرة أو عائلة" أمراً غير معترف به، انما كان الحديث يتمحور حول " القبائل او العشائر"، من هنا، لم يكن الزواج محدوداً بشريك واحد وكان من الصعب معرفة هوية الوالد.

لم يبقَ النسب مرتبطاً بنمط الزواج ونوعه والتجمع البشري السائد في حقبة القبائل لمدة طويلة، ففي مرحلة لاحقة، حين بدأ الحديث عن "ثروات لها قيمة تورث للآخرين" دخل التمييز بلادنا وانتقل النسب من الأم الى الأب، بحجة أن من يجب أن يملك الإرث هو الشخص الذي" يعمل وينتج"... وبما أن النظام الاجتماعي آنذاك كان يمنع المرأة من دخولها سوق العمل، فبالتالي الارث سيعود الى الرجل الذي هو يوماً ما، وبدوره، سيقرر من يريد أن يورثه. من هنا، فإن النسب لم يعد يستتبع إلى الوالدة بل الى "من ضُبط الإنجاب عن طريقه"، أي الرجل.

إستمر هذا الإنتقال التاريخي ما يقارب 4 آلاف عام، وبهذه المرحلة بدأ مفهوم الزواج يترسخ أكثر فأكثر، حيث جرى تحوّل نوعي من حيث تعدد الشريك إلى حصر العلاقة بشركاء معدودين، وبات الطفل الذي تنجبه المرأة ينسب الى الرجل لا إلى المرأة، من هنا تم الانتقال من زهير أبي سلمى (ينسب الى والدته) ليصبح بمرحلة لاحقة زيد بن حارسة (ينسب إلى ابيه).

 

ابو فلان! ليس ابو فلانة!

بعد تثبيت الزواج مع شركاء محصوري العدد، تحوّل المجتمع الى ما يسمى وحدانية الشريك، ثم جاء التوجيه الاسلامي، يقول: "ادعوهم لآبائهم"، من هنا، اصبح الأب هو ابو فلان، وأعطى الدين "السلطة" للأب كونه كبير العشيرة، وهذه السلطة تمكّنه من توريث كل ما هو حوله من ملكية أرض وبهائم وخيرات الى الابن البكر لأن هذا الأخير "هو من أتى بعده مباشرة" شرط ان يكون "مسؤولاً عن الانفاق عن الاسرة وتأمين الحماية والمعيشة وجديراً بالدفاع عنها بوجه المخاطر"...

من المتفق عليه أن من يرث الملك هو الرجل...ولكن لماذا الرجل؟ يقول في هذا الصدد رئيس دائرة علم الاجتماع في جامعة القديس يوسف، دكتور ميشال عبس، ان "في مجتمعنا الذكوري، وللأسف، كانت البنت تأتي بالمقام الثاني، وذلك لأن بالنسبة الينا، الرجل هو صاحب القوة والقيمة الأكبر، فهو ولو كان صغيراً، الا ان قوته الجسدية تبقى أكبر منها" لافتاً الى ان "أغلب المهن في السابق كانت تتطلب قدرة جسدية لا يمكن للمرأة عليها علماً انها تتمتع بقدرة احتمال أكبر وبقدرات فكرية وميكانيزمات مختلفة عن الرجل".

 

مجتمع ذكوري... الى الاضمحلال؟

نلاحظ اليوم اختلافاً في وجهات النظر حول الكنية، حتى ان بعض النساء لم يعد يردن "إنجاب الصبي"، بل "إنجاب الفتاة"... فهل من الممكن ان حلم ربى يتحقق؟ هل من الممكن أن يكنّى الأب على اسم ابنته، وهي (المرأة) لطالما عوملت كـ"رمز للدونية" ولطالما كانت "UNDERDOG" على مر العصور؟ يجيب د. عبس: "أكيد، المير بشير كان ابو سعدا من 150 سنة! شرط ان تكون الفتاة هي البكر".

ويضيف انه "في هذا العصر، ومع التسلّح بالعلم، لم يعد النظام الاجتماعي القديم يتوافق مع النظام المعيشي والانتاجي الجديد، لا بل بات يوجد تناقض في المسؤوليات وتجاذب ضمن الأسرة الواحدة، فالمسار الاجتماعي يتحوّل نحو الأكثر علماً والأكثر مهنياً والأكثر استقلالية، سواء أكان رجلاً او امرأة"، مشدداً على أن الأهم اليوم هو "ليس بناء قضيّة عدائية تجاه الرجل بسبب جندره، فبذلك لا نكون قد غيّرنا شيئاً، إنّما يجب بناء الوعي لدى الشباب من أجل خلق التوازن في الوحدة الأصغر في المجتمع، أي العائلة، وإنجاب أطفال "سويين ومتوازنين اجتماعياً ونفسياً"، بكل ما للكلمة من معنى! "

المصدر: Kataeb.org