كيف وصلت المواد المشعة الخطيرة الى الأدوات المطبخية في لبنان؟

  • محليات
كيف وصلت المواد المشعة الخطيرة الى الأدوات المطبخية في لبنان؟

كأنه لم ينقص اللبنانيين بعد الفضائح التي ظهرت مؤخراً وطالت غذاءهم اليومي وما يتكشف يومياً من فضائح تتعلق بسلامة الغذاء بكلّ تفاصيله، وحجم الأمراض والسموم التي يقتاتها يومياً الى ان أتى اليوم همّ جديد هو المواد الاشعاعية المنبثقة من بعض الادوات المطبخية المستوردة إضافة الى أجهزة الالكترونيات والكاميرات.

 

فقد أعلن وزير المال علي حسن خليل في مؤتمر صحافي عقده في مرفأ بيروت ان"الجمارك اللبنانية ضبطت في المرفأ معدات منزلية ومطبخية تحوي مواداً إشعاعية خطيرة على الصحة العامة "، مشيراً الى ان هذا الموضوع ينطوي على "عملية تسميم وقتل بطيئة للمواطنين". وأكد انه "من غير المسموح ان يكون لبنان مكباً للنفايات السامة ومكبًا لنفايات فيها اشعاعات تضر بصحة المواطن".

 

تخضع المواد المستوردة عبر المرفأ او المطار الى الرقابة عبر الجمارك اللبنانية التي تقوم بتفتيش كل المواد الداخلة والخارجة الى لبنان، كما انها تمتلك أجهزة تصوير شعاعي "سكانر" متخصصة بفحص الاشعاعات الصادرة عن أية مواد يمكن أن تدخل الى السوق المحلية اللبنانية.

 

لكن هذه الأجهزة لا يمكنها تحديد نوع هذه المواد ومدى خطورتها ، مع العلم انها كلها تتسم بالخطورة وتؤذي صحة الانسان، إنما بمجرد تسجيل اي اشعاع خطير، يتم استدعاء خبراء الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية للكشف عليها، وعلى أساسه يتم تحديد وجود إشعاع من عدمه بناء على طريقة علمية دقيقة تستعمل فيها الهيئة اللبنانية أحدث الأجهزة. وبناء ً على تقريرها يتم إدخال المواد او إعادتها من حيث أتت.

 

ما هي الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية؟

أنشئت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية في عام 1996 وهي جزء من المجلس الوطني للبحوث العلمية. والهدف منها إيجاد البنى التحتية اللازمة للوقاية من الإشعاعات في لبنان وتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

 

ومن مهمات الهيئة إجراء مهام الرقابة الإشعاعية الفردية ومسح المواد المشعة والتجهيزات المصدرة والكاشفة للإشعاعات المؤينة في لبنان، والرقابة الاشعاعية في المرافئ والنقاط الحدودية على المواد الغذائية وبعض المعادن المستخدمة في البناء والصناعة التي يستوردها لبنان، كما تقوم الهيئة كمركز معتمد بإجراء الفحوصات الإشعاعية لبعض المواد الغذائية وبعض المعادن المصدرة وإصدار شهادات تعتمدها الدول المستوردة لدخول البضائع المذكورة إلى أراضيها.

 

وتمتلك الهيئة مختبرات من بين المختبرات الخمسين في العالم التي تعتمدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كمرجع، ويعمل لديها أكثر من خمسين شخصاً (باحثون ومنهدسون تقنيون وفنيون متخصصون) ومركزها الأساس على طريق المطار.

 

وفي هذا الإطار، يشرح أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية (الذي تعتبر الهيئة الوطنية للطاقة الذرية جزءاً منه) الدكتور معين حمزة، عمل خبراء الهيئة الذي يتركز على الرقابة على الخردة المصدرة من لبنان إضافة الى كل أنواع المعادن التي يصدرها لبنان لاعطاء الأمان للمصدر اللبناني بأن بضاعته نظيفة وهي لن ترد من البلد المستورد إضافة الى الرقابة على المواد المستوردة من الخارج بالتعاون مع الجمارك اللبنانية.

 

وفي هذا الصدد، يقول لـ"النهار": "إننا نقوم بعملنا بصمت ومن دون ضجيج إعلامي، وعندما نكتشف اي اشعاعات نبلغ الجمارك بضرورة ردها الى مصدرها، واذا كانت ستخرج من لبنان نمنع خروجها، التزاماً منا بالاتفاقية الدولية لمنع تصدير المواد المشعة التي وقع عليها لبنان".

 

ماذا جرى في المرفأ؟

يضيف حمزة: "مؤخراً وصلَ مستوعب من الهند الى المرفأ، ولدى إخضاعه من الجمارك على فحص بجهاز السكانر تبيّن وجود مواد مشعة، فتم استدعاء خبراء من الهيئة الوطنية للطاقة الذرية للكشف عليه، وهكذا جرى حيث تبيّن للخبراء وجود مادة "Cobalt" المشعة والخطيرة، فأبلغنا الجمارك التي بدورها ابلغت الوزير وتم ايقافها ومنع دخولها الى لبنان".

ويشير الى ان هذه المادة تعتبر خطيرة جداً وبحاجة الى عشرات السنين وصولاً حتى مئة عام للتخلص منها"، لافتاً الى ان "لها تأثيراً سلبياً جداً على صحة الانسان الذي يتعامل معها وتتسبب بأمراض سرطانية".

 

ويوضح ان "التقويم الأولي للهيئة ان المواد المذكورة من ملاعق وشوك وسكاكين وصوانٍ او أدوات كهربائية منتجة من إعادة تصنيع مواد معدنية ملوثة، او أنتجت في معمل قريب من مركز اشعاعي لوثها".

 

ويؤكد انه لا داعِ للذعر من هذا الموضوع لأنه تم فقط إكتشاف كميات قليلة من المواد التي تحمل إشعاعات على مدى سنوات وكلها تم ردها من حيث أتت.

 

وعما اذا كانت الهيئة تراقب كل المواد التي تدخل الى لبنان، ينفي حمزة هذا الامر مشدداً على ان "دور الهيئة ليس رقابيًا انما استشاري وهي لا تتدخل الا بعد استدعائها من الجمارك اللبنانية بعد شكوك بأمر ما".

 

ويكشف حمزة ان البلدان التي تحتوي اشعاعات ملوثة ويجب الحذر منها هي دول اوروبا الشرقية التي تأثرت بالكارثة النووية في تشرنوبيل سنة ١٩٨٦ وبعض دول اسيا التي تتعامل بالاشعاعات النووية، اضافة الى بعض الدول العربية القليلة التي شهدت حروباً".

 

 

ويلفت الى ان "رئيس الحكومة اهتم بعمل الهيئة الوطنية للطاقة الذرية وهو سيعقد اجتماعاً مع ادارتها اليوم لتوسيع نطاق عملها وتكثيف عمليات الرقابة، لمنع دخول هذه المواد الى لبنان".

 

ويرى ان الحل الأمثل لوقف دخول هذه المواد الى لبنان هو "وقف الاستيراد من الدول التي تحتوي هكذا اشعاعات او أقله عرض كل المواد المستوردة من هذه الدول على الكشف الدقيق لأن جميع المواد من غذائية وحليب وغيرها يمكن ان تصاب باشعاعات ملوثة".

 

وبعد الاشعاعات و البراز ومشاركة الرغيف مع القوارض، لم يعد ينقص اللبناني اي حجة لتبرير كمية الأمراض الخطيرة التي تفتك بالمواطنين والعدد الهائل من الاصابات بالسرطان، والتي تحتاج الى إعلان حال طوارئ بدرجة عالية وفتح ملفات المحاسبة واعلانها على الملأ، كما يتم اعلان الفضائح حتى لا نبقى أمام استعراضات اعلامية ونكتفي بالـ"جعجعة" من دون طحن في حين ان المواطن أضحى في حاجة ماسة إلى تسمية الأمور باسمائها بعد حالة الرعب التي يعيشها.

المصدر: النهار