مجتمع

ميشيل حجل... كوني جميلة واصمدي

يمكن للفتاة الجميلة أن تدخل مسابقات الجمال، ويمكن للذكية أن تدخل اختصاصات صعبة وواعدة، ويمكن للفتاة القوية أن تواجه بعض مصاعب الحياة... لكن أن تجتمع الصفات الثلاث في فتاة واحدة، فلا يكون خيارُها سوى مجابهة أشرس معارك الحياة بكرامة وصلابة، ولا يمكن أن يكون سلاحُها أقلّ من إرادة تفتّت الصخر فكيف بالحري سرطان ماكر وجبان. لحظة واحدة هي كل ما يحتاج اليه الإنسان، لحظة واحدة بإمكانها أن تغيّر الكثير، أن تقلب حياته رأساً على عقب. وهذا كان الحال مع ميشيل حجل، التي تمكّنت لحظة أن تحوّلها الى فتاة تصارع وتتحدّى مرضاً يرافقها منذ 10 أشهر وحتى اليوم... ولحظة واحدة أيضاً جمعت اللبنانيين واللبنانيات حولها لدعم تكلفة علاجها الباهظة للغاية سواءٌ بالتبرّع المادي أو بالتضامن المعنوي... ولحظة واحدة بالعلاج الصحيح والفعّال قادرة أن تقضي على مرضها وتشفيها تماماً. في كانون الأول من عام 2018 كان ميلاد المرض في جسد ميشيل حجل إبنة الأربعة وعشرين ربيعاً، وكانت معمودية معركتها مع سرطان «Non Hodgkin lymphoma»... معركة تسلّحت لها ميشيل بالقوّة الإصرار، وبالعزيمة على ربحها مرفوعة الراس... ومع كل حقنة مشكوكة في عروقها كانت تضخّ معها الإرادة بعدم الاستسلام والمثابرة. وفي حديث خاص لـ»الجمهورية» شرحت ميشيل عن رحلتها مع المرض، وقالت: «في الأسبوع الأول، بدأت العوارض بالظهور وكانت تدلّ على زكام ولم تكن بهذه الخطورة، حيث كانت بمثابة ألم في الصدر، حرارة مرتفعة، وسعال وغيرها من العوارض التي يمكن أن يشعر بها أيُّ إنسان. في البدء لم أعر الموضوع أهمّية كبيرة، فذهبت الى طبيب العائلة، وهو بدوره أيضاً ظنّ أنه كان مجرّد التهاب شعابي. من هنا خضعت الى صورة أشعّة للصدر وتبيّن أنّ هنالك شيئاً غير طبيعي. وعلى أثرها، بدأت إجراءَ المزيد من الفحوصات بالإضافة الى خزعة، وعندها تأكّد للأطباء وتبيّن لنا أنني مصابة بـ non Hodgkin lymphoma»، وهو نوع من سرطانات الصدر». استمرّت رحلة ميشيل مع العلاج الكيميائي نحو 6 أشهر، وأشارت في حديثها إلى أنها «بدأت بتلقّي العلاج الكيميائي حتى شهر حزيران، وبعد مرور شهر على انتهاء العلاج، عادت الكتلة إلى حجمها الأول، كما لو أنها لم تخضع لأيِّ علاج». وتضيف: «لذلك، قرّر الأطباء المتخصّصون إخضاعي إلى عملية زرع، ولكنني قبل ذلك كنتُ بحاجة للخضوع لجلستين من العلاج الكيميائي. وبعد انتهاء الجلسة الأولى، بدلاً من أن يصغر الورم، زاد حجمُه، ما دلّ على أنّ الجسم قد أصبح مقاوِماً للعلاج، وبالتالي لم يعد فعّالاً كما يلزم». وتابعت: «بعد أن تجاوزنا هذه المرحلة، تمّ إرسالُ ملفّي الطبّي إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذهبتُ بدوري إلى هناك من أجل استشارة الطبيب. وانطلاقاً من هذا، عرضوا عليّ تقنية «CAR-T Cell»، وذلك بعد أن لاقت هذه التقنية الحديثة الكثير من النتائج الجيدة لدى المصابين بهذا النوع من السرطان، وخصوصاً للحالة التي أعاني منها، وحتى مع الذين كانوا في مراحل متقدّمة أكثر. ولكنّ مشكلة هذا العلاج هي تكلفته، كونها مرتفعة جداً، وتبلغ نحو 740.000 دولار أميركي. من هذا المنطلق، بدأنا الحملة من أجل تأمين هذا المبلغ، ما سيسمح لي بالعودة إلى الولايات المتحدة وتلقّي العلاج هناك بعد أقل من شهر، أي ابتداءً من أول شهر تشرين الثاني 2018». حتى اليوم، ومع الحساب المصرفي وقدرة التبرّع إلكترونياً على موقع «www.gofundme.com»، بالإضافة إلى المبالغ النقدية التي تمّ تقديمها مباشرة إلى ميشيل وعائلتها، تمكّنت من جمع حوالى 300.000 دولار أميركي. كما أوضحت حجل أنّه «في حال لم نتمكّن من جمع المبلغ بالكامل قبل شهر تشرين الثاني، سنلجأ عندها الى إجراء «تيليتون» لتأمين المبلغ المتبقّي». أمّا فيما يخصّ العلاج والمراحل اللاحقة، أشارت ميشيل إلى أنّ «فترة العلاج ستمتدّ على ثلاثة أو أربعة أيام، وستتبعها فترة شهر كامل تقريباً للمراقبة والتعافي في الولايات المتحدّة، ومن بعدها سأعود الى لبنان، وسأخضع كلّ فترة الى الفحوصات والصوَر للمتابعة». أمّا عن نسب تجاوب الناس مع الحملات، سواءٌ من خلال التبرّع أو حتى مشاركة الحملة الخاصة بحالة ميشيل على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إيصالها الى اكبر عدد من الناس، فتجيب ميشيل أنّ «تجاوب الأشخاص كان كبيراً جداً، وأنا لا أعرف غالبيتهم ولا تربطني بهم أيُّ علاقة. كما يتمّ تنظيمُ حملات من قبل أفراد ومؤسّسات وفي المدارس والجامعات والمطاعم لتمويل كلفة علاجي، وهذا العدد الكبير من التجاوب والتشجيع لم يكن متوقعاً بهذا الشكل». وعن سبب حجم هذا التعاطف والتجاوب الشعبي، علماً أنه سبق وتمّ تنظيم العديد من حملات التبرّع في الماضي، وهل له علاقة بمشاركة ميشيل بمسابقة ملكة جمال لبنان عام 2016 صلة؟ قالت ميشيل: «لا أعتقد أنّ هناك صلة بين الموضوعَين، إذ لم أعلن من قبل أنني قد اشتركت في مسابقة ملكة جمال لبنان، لا بل تمّ تداولُ الموضوع في الآونة الأخيرة. لذلك، أعتقد أنّ السبب وراء هذا الكمّ من التجاوب والتعاطف الكبير هو أنّ الناس رأوا أنني إنسانة قويّة وأحبّ الحياة، ورغم المرض ما زلتُ قوية وأحارب حتى النهاية ولم أفقد الأمل أبداً». في الختام وعلى رغم الصعوبات والمشكلات الجسدية والألم الذي تعرّضت له ولا زالت تواجهه ميشيل كل يوم، وعلى رغم ابتعادها عن عملها ودرسها كونها كانت عمليّة وديناميكيّة... ما زالت ميشيل صامدة وقوية، والأهم من ذلك أنها لم تسمح للمرض أن يقوى عليها، لا بل هي مَن تقوى عليه وتحاربه بكلّ ما تملك من طاقة حتى تغلبه. ميشيل ليست جميلة بوجهها فقط، ميشيل جميلة بإرادتها وبمحبّة الناس لها.

loading