مقالات

مَن يُمثِّل الأوراق البيضاء والمُلغاة والـ %51 المقاطعين؟

تُـعتبـر مشاركة الـمواطنيـن فـي إدارة الشؤون العامة لبلدانـهم إحدى الركائز الأساسية لـحقوق الإنسان، وتُعتبـر الانتخابات الركيـزة الأساسية فـي عملية البناء الديـموقراطي، ولكنها غيـر كافية، إذ يتطلّب إجراؤها وعياً وإدراكاً من الناخبيـن، وضمان العديد من الـحريات الأساسية، ولا سيـما حرية الرأي والتعبيـر بكلّ أشكالـها، والتـي تُعتبـر حجر الأساس الذي يستند إليه النظام الديـموقراطي. إذا كنا نؤمن بالديـموقراطية وبـحكْم الشعب لنفسه، فيـجب أن نقرّ أنّ الديـموقراطية هي حكْم الأكثـرية، (أيّ أكثـريّـة)، وقد تطوّرت إلى ديـموقراطية ليبـرالية كي تـحافظ وتـحمي حقوق الأفراد والأقلّيات. إذاً، وعلى رغم عدم اقتناع معظم الفلاسفة فـي النظام الديـموقراطي واعتباره انتهاكاً للنظام الطبيعيّ الصحيح فـي أيّ مـجتمع، وذلك باختلاق مساواة اصطناعية بيـن أفراد هذا الـمجتمع. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الغرض الحقيقي من العملية الانتخابية، إذا لـم تفعل فعلها فـي هياكل السلطة وتؤثّــر فـي نوعية صنع القرار تجسيداً لإرادة الناخبيـن؟ أليس لِشكل النظام الانتخابـي ومدى ملاءمته الـمجتمع الناخب، وتقسيم الدوائر، وإجراءات الاقتـراع، وتكافؤ الفرص بيـن الـمرشّحيـن دوراً فاصلاً فـي نتائج الإنتخابات؟ وهل يـمكن اعتبار القانون الجديد الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيـرة قد حقّق عدالة التـمثيل وصحّته لكي يتشاوف بعض رؤساء الأحزاب بأحجامهم وأوزانـهم؟ وكيف يـُمكن لقانون انتخابـي يقوم على أساس «النسبـيّـة»، أي تنافُس للأحزاب على الـمبادئ والبـرامـج، ويـغـيّب الـخطاب السياسي عن الـحملات الانتخابية وتُـنسَج تحالفات خاصة بكلّ دائرة انتخابية حتـى مع الـخصوم بـهدف تـحقيق مكاسب أكبـر؟ إنّ ما يكشف عيوب القانون، هو العثور على 38909 أوراق مُلغاة، و15029 ورقة بيضاء فـي صناديق الاقتـراع، وامتناع 51% من الشعب عن الاقتـراع لفقدانه الثقة بالطبقة الـحاكمة، وبقانون الانتخاب ونتائجه، ولاقتناعه الراسخ أن لا شيء سيتغيّـر. أمّا الفئة التـي اقتـرعت وتـحمّست وشكّلت 49 فـي الـمئة فقط من أعداد الناخبيـن، فقد سيّـرتها هواجسها وعصبـيّـاتـها الطائفية والمذهبية وخوفها على مصيـرها ووجودها، فالتجأت إلى مَن يحميها من العشائر الـمنافِسة. يقول الرئيس نبيه بري «إنّ هذا القانون الانتخابـي بدل أن يزيد عدد الناس الذين ينتخبون قلّلهُ، لماذا؟ لأنّ الناس لا تريد هكذا قانون، هذا أول درس أنا تعلّمتهُ شخصياً، إن شاء الله غيـري يتعلّم من الدروس الثانية».

صراع بين شهوات

هل من يدلّنا على الفارق الفكري او الثقافي او " الايديولوجي " ما بين فريقي "الثنائي المسيحي" وغيره من الثنائيات والثلاثيات المعبّر عنها في اوراق التفاهم المتعدّدة ، وهل صحيح ان خيارات التيار الوطني الحر، الوطنية ّوالفكرية هي غير خيارات القوات اللبنانية، وان تصويت الناخبين في الانتخابات الاخيرة كان على هذا الاساس ؟

Advertise with us - horizontal 30
loading