مقالات

النازحون: الخطوات المتبادلة بين لبنان وروسيا

ينتظر لبنان عودة وفد روسي للبحث في خطة إعادة النازحين السوريين الى بلادهم وهو لم ينجز بعد ما عليه كما فعل الأردن أمنيّاً ولوجستيّاً وانضمّ الى مؤتمر «سوتشي» فلماذا لم يستعدّ لبنان بعد؟خبتت الضوضاء الإعلامية التي واكبت المبادرة الروسية لإعادة مليون و700 ألف نازح سوري الى بلادهم. فعدا عن المعلومات التي نُشرت حول المبادرة وأهدافها لم تتسرّب بعد معلومات عن المرحلة التي تلت «الطحشة الدبلوماسية» الروسية ولا سيما الخطوات العملانية التي تشير الى كيفية إدارة عملية بهذه الضخامة والتي لم تشهدها أيُّ أزمة دولية منذ سبعينات القرن الماضي التي شهدت عمليات ترحيل شعبية كبيرة بين الدول الأفريقية التي عاشت أزمات وحروباً داخلية أو في ما بينها.

الظروف الإقليمية تبدّلت: الحكومة في الغيب

في العادة يجري استخدام عامل الوقت وتوظيفه لاحقاً لتبريد المشكلات والعقَد وحلّها. لكن هذه «الوصفة» تبدو معكوسة في أزمة تأليف الحكومة، فكلّما تأخّر الوقت تبدّلت المعطيات وظهرت مشكلات إضافية نتيجة التحوّلات الكبرى الجارية على الساحة السورية. ما يعني أنّ الذين تباطؤوا وكابَروا في مقاربة العقَد التي كانت مطروحة انزلقوا في مشكلات أكبر وأصعب ليبدو معها أنّ ولادة التشكيلة الحكومية لم تعد في اليد. العقدة الأبرز التي كانت تمنع الاتفاق على تشكيلة حكومية تمحورت منذ البداية حول رفض «الثلث المعطل»، أي حصة الـ 11 وزيراً التي كان يطالب بها فريق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر». وبدا أنّ كلّ القوى والاحزاب الاخرى كانت ترفض إيداع فريقٍ واحد هذه الورقة المهمّة ولو أنّ التعبير عن الرفض راوَح بين المعترض بقوّة وعلناً والمعارِض بخفر والمتحفّظ بصمت. والنزاع الدائر حول هذه النقطة لا ينحصر بالنفوذ القوي الذي سيتمتّع به فريق «الثلث المعطل» داخل مجلس الوزراء خصوصاً على صعيد القرارات الكبرى والمشاريع المطروحة، بل أيضاً يطاول في أبرز خلفياته معركة رئاسة الجمهورية المقبلة في ظلّ النزاع الحادّ الدائر بين «ديوك» الموارنة.

loading