منير معاصري لـkataeb.org عن فيلم مورين: هناك طلب رسمي سيُقدّم لاستعادة هذا الجثمان وانا أدق الجرس!

  • فنون
منير معاصري لـkataeb.org عن فيلم مورين: هناك طلب رسمي سيُقدّم لاستعادة هذا الجثمان وانا أدق الجرس!

"مورين" فيلم لبناني تاريخي يحكي قصة قديسة لبنانية تدعى مارينا، أمسك بنا، ودعانا لنتعرف على جذورٍ منسية عمرها 800 عام. عملٌ متكامل فيه رسالة من القلب نابعة من إصرار القيّمين عليه، كتابةً إخراجًا وتمثيلًا. ومفاعيله أعادت لنا قديستنا اللبنانية "مارينا الراهب".

اليوم يعرض هذا الفيلم حصرًيا في سينما أبراج، وبعد زيارة جثمان القديسة مارينا، الى لبنان، كان لا بدّ لنا من تسليط الضوء أكثر فأكثر على إنتاج جعلنا نعي أهمية السينما اللبنانية.

وفي هذه المناسبة كان لـ kataeb.org حوار مع المخرج، الممثل، المؤلّف، المنتج، والأستاذ الجامعي لفنون الأداء منير معاصري الذي جسّد دور الكاهن أي جِدّ القديسة مارينا في الفيلم. لتكون مقابلتنا على الشكل التالي:

  • لماذا وقع خيار المخرج والكاتب طوني فرج الله على قصّة القديسة مارينا؟ وما سبب هذا الإصرار والجهد من قبله لتحقيق هذا العمل بالذات رغم الصعوبات التي أحاطت به؟

معاصري: منذ عشرين سنة أي مذ عرفته، يفكر فرج الله بإنتاج عمل تاريخي ليثبت أنه باستطاعة لبنان، أن ينفّذ عملا بمستوى عالٍ. كانت ظروف العمل قاسية ومتعبة، ولكن النتيجة على ما يبدو "مرضية"، بحيث نلحظ قفزة نوعية  بطريقة صناعة الأفلام، وسيكون هذا الفيلم حجر أساس لسينما مبنية على الجذور اللبنانية. لذلك اختيار طوني لهذا الفيلم هو "فعل إيمان"، وقد اجتزنا كل الصعاب بمساعدة "مارينا".

  • هل كان هذا العمل جسرًا لاستعادة جثمان القديسة مارينا ولو لأيام قليلة؟

معاصري: لا شكّ في ذلك، هذا الفيلم ليس جسرًا فحسب، لا بل هو حجر أساس في استعادة الجثمان إلى لبنان بعد أن أخذه الصليبيون في القرن السابع قبل وصول المدّ العربي إلى لبنان. كما حاول هذا العمل إعادة النظرة الجدية للسينما اللبنانية القادرة أن تصل من خلال رسالتها لتحقيق أهداف سامية.

وأضاف: " في البدء، قام طوني بأبحاث حول الرواية، حتى وصل إلى بكركي وبعدها إلى أرشيف الفاتيكان، وهناك وجد وثائق تتحدث عن جثمان قديسة تدعى "مارينا" في venise الإيطالية، أثارت فضوله، فاتّجه متخطّيًا كل الصعوبات، ليصل إلى إيطاليا ويكتشف بعدها أن هذه القصّة حقيقية، وأن هذا الجثمان أصبح هنا بعد أن اصطحبه الصليبيون مع مغادرتهم الشرق الأوسط. إنها صدفة رائعة جدًا، كانت بالنسبة لنا "أعجوبة" أن ينكشف جثمان قديسة لبنانية بعد 800 سنة". وبالمناسبة، هناك طلب رسمي سيقدّم لاستعادة هذا الجثمان ووضعه في المغارة التي عاشت فيها مارينا وماتت.

  • ماذا أضافت زيارة القديسة مارينا على مسيرة هذا العمل السينمائي؟

معاصري: هذه الزيارة ألقت الضوء على أهمية الموضوع الذي جسّدناه في الفيلم. لقد رأينا لبنان يحتفل بهذه الزيارة، لبنان كلّه زحف إلى الديمان.

  • جاءت بعض الانتقادات في السياق التالي: الفيلم لا يركّز كثيرًا على العلاقة الروحانية بين الله ومورين، وإنما على سرد قصّة المرأة الشجاعة التي ضحّت لأجل حلمها بدخول بيت الآب. ما ردّكَ؟

معاصري: أولًا اتّجه الفيلم نحو معالجة الظروف المأساوية التي عاشت فيها هذه السيدة، مركّزًا على المخاض الذي عاشته هذه الفتاة منذ طفولتها، واكتشافها للمسيح بعمر صغير. كانت تتمنى دائمًا أن تكون إلى جانب جدّها الكاهن وهو يخدم القداس. وبعدها يشير العمل إلى الهام الاهي، الذي دعا قديستنا إلى دخول بيت الآب. ولكن كيف عساها أن تدخل وهي فتاة ممنوعة من الاقتراب إلى المذبح. عندها انتحلت مارينا شخصية شاب وبدأت التضحيات والعذبات في سبيل يسوع.

وهنا لا بد من الاشارة الى أننا لا نقوم بفيلم لاهوتي، بل فيلم إنساني يتناول شغف فتاة بعمر العشرين، لا شيء يمكن إيقافها عن خدمة الله.

  • الهوية اللبنانية ضاعت عند انتشار أعمال سينمائية شوّهت حقيقة الواقع، بعدما وضعها البعض جانبًا ليُجاري موضة الأفلام التجارية. ولكن كان لمورين دور بإعادة لفت النظر إليها، كيف؟

معاصري: الشعب الذي لا يعرف تاريخه، أو لا يعرف شيئًا عن أصوله، هو أشبه بشجرة دون جذور. هذه الأجيال لا تعرف تاريخ بلادها. ولكي تتعلق بتراثها وتاريخها، عليها أن تعرف من أين أتت وكيف تطوّرت بالنسبة لثقافتها. من خلال هذا الفيلم قمنا بالبحث عن الجذور، ونظرًا لغناها، علينا أن نفتخر بها، ونبني من خلالها مجتمعا جديدا ينظر إلى لبنان نظرة مختلفة عن نظرة التّاجر الفينيقي. فنحن من خلقنا الحرف، نحن من نشرناه في العالم. هناك أجيال لا تعرف هذه الحقائق، لذلك نحن نشعر أننا بتنا فاقدين للهوية اللبنانية.

  • إلى ما تحتاج السينما اليوم لتوازي هوية البلد؟

معاصري: لا شيء، هي بحاجة للاطلاع والاهتمام، لاسيما أن الإمكانيات موجودة، ومعدّاتنا تضاهي معدّات موجودة في أوروبا، أميركا وأميركا اللاتينية. واليوم تكاليف الإنتاج ليست كما في الماضي. نحن بحاجة إلى "لفتة للأصول". أنا لا أطلب من أحد أن يرتدي الشروال من جديد. ولكن إن لم تعرف من أنت، عن ماذا ستتكلم؟. على كل الشباب الذي يحب الصناعة السينمائية أن ينظر إلى الجذور، علّه يستوحي من الماضي ويزرع في الحاضر للمستقبل.

  • الشعب الذي يتوقف عن الإبداع يموت حضاريًا. جملة أوردتها عند تكريمك من قبل الحركة الثقافية في أنطلياس. فهل شارف لبنان على الموت حضاريًا نظرًا للأقليات المبدعة المتبقية فيه؟

معاصري: أنا أدق الجرس. لكن لدي أمل أن يبقى أشخاص كطوني فرج الله (مخرج وكاتب فيلم مورين)، وتقلا شمعون! أناسٌ مثلنا، إذا وجدنا 10% من المهتمين بالخلق والإبداع يمكنهم تغيير مجرى بلد. والناس ستمشي مع هذا النهج الجديد الذي يعدهم بالأفضل. هناك شعوب انقرضت عندما توقفّت عن الإبداع.

هل هناك جزء ثاني لهذا العمل؟

معاصري: "يا رب، إنشاالله".

أما بالنسبة لآخر أعماله، لفت معاصري الى تحضيره فيلما سينمائيا، وبرنامجا تلفيزيونيا، كما يفكر في إعادة تقديم مسرحية "القديس شربل" لعميد المسرح الراحل ريمون جبارة في دورةٍ ثالثة.

 

ساندرا أيوب

المصدر: Kataeb.org