نجاح لبناني جديد يعيد الأمل للنساء غير القادرات على الإنجاب

  • صحة
نجاح لبناني جديد يعيد الأمل للنساء غير القادرات على الإنجاب

نظّم مستشفى ومركز "بلفو" الطبي، برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني وفي حضوره، مؤتمرا صحافيا تم خلاله الإعلان عن نجاح أول عملية زرع رحم في لبنان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بمشاركة المدير الطبي ونائب الرئيس عن الشؤون الطبية في المستشفى البروفسور غسان معلوف والمدير التنفيذي نايف معلوف، وفي حضور نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون وعدد من مسؤولي المستشفى والأطباء العاملين فيها ومعنيين.

استهل حاصباني كلمته مهنئا لبنان "بهذا الإنجاز الجديد للقطاع الصحي والفريد من نوعه الذي يجعله سباقا، إذ إن عشرة مراكز فقط في العالم قادرة على القيام بعمليات زرع الرحم، ما يجعل لبنان أول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعطي الأمل للسيدات اللواتي يردن أن يصبحن أمهات بالإنجاب".

وقال: "عندما تسلمت وزارة الصحة وضعت خطة للعام 2025 هدفها أن يبقى لبنان سباقا بالإبتكارات والإنجازات والإبداعات الصحية، وأن تكون في لبنان سياحة إستشفائية متطورة. وبالفعل، فإن لبنان يلعب من خلال عمليات كهذه دورا أساسيا، وقد تم وضع أطر تنظيمية واضحة جدا حول عملية زرع الرحم التي حصلت بمشاركة ومتابعة من اللجنة الوطنية لوهب الأعضاء ووزارة الصحة العامة، بهدف التأكد من أن كل الإجراءات المتعلقة بزرع الأعضاء في هذه العملية سليمة من الناحية الأخلاقية وتعتمد المعايير الدولية المتبعة في هذا الخصوص للمحافظة على سلامة المريض وحقوقه".

ووجه حاصباني التحية للفريق الطبي في مستشفى "بلفو"، وقال: "إن هذا الفريق كان حريصا على أن تجرى العملية ضمن الإطار الصحيح، ما يسهم في إعطاء صورة مشرقة عن لبنان من ناحية الإنجازات، رغما عن كل الذين يبذلون جهدهم من داخل لبنان أو من خارجه لتشويه صورة لبنان والتشويش على الذين يعملون بالأسلوب الصحيح. ونحن نقول لهؤلاء: غصبا عنكم، إن الذين يعملون بالشكل الصحيح سيجعلون من صورة لبنان مشرقة وصحيحة".

وتابع: "أنا شخصيا بذلت مجهودا كبيرا جدا في وزارة الصحة العامة للإنطلاق قدما بخطوات إصلاحية وواضحة وشفافة، منها السياحة الإستشفائية وتطويرها، بالرغم من الذين يحاولون تشويه صورة القطاع الإستشفائي لأغراض سياسية ضيقة ومنافع مناطقية أو مذهبية أو حزبية، إعتادوها في السنوات الماضية من دون أن يقوم أحد بخطوات إصلاحية. وقمنا من جهتنا بإنصاف المستشفيات التي كانوا قد همشوها على حساب مستشفيات أخرى لسنوات عدة، وذلك من خلال اعتمادنا آلية وضعت للمرة الأولى في تاريخ لبنان، على عكس ما كان يحصل في السابق من محاصصات واتفاقات تحت الطاولة بين جهات معنية بهدف ترتيب أوضاع بعض المستشفيات وإهمال مستشفيات أخرى، ما كان ينعكس إجحافا بحق المرضى الذين يقصدون هذه المستشفيات التي لم تكن قادرة على تطوير نفسها طبيا. لكن كثيرين لم يعجبهم هذا الأمر، فبدأوا برمي الافتراءات والأكاذيب بهدف تضليل الرأي العام، لكننا واثقون بأن الرأي العام اللبناني يعرف أين تكمن الإنجازات ومن يعمل لمصلحته وللمصلحة العامة، بهدف تطوير القطاع الطبي".

ولفت إلى أن "الدليل على ذلك يتمثل بالتقارير الدولية الآنية والتي تقول إن لبنان يحتل المرتبة الأولى في العالم العربي والمرتبة الثانية والثلاثين على المستوى الدولي. وهذه المرتبة الأخيرة تعني أنه متقدم ببضع نقاط على الولايات المتحدة الأميركية من ناحية الخدمات الصحية. وهذا الواقع يدفع إلى توجيه التهنئة للبنان ولكل من يعملون بصدق لتطوير القطاع الصحي".

وتابع حاصباني: "إن لبنان لا يعمل فقط على المستوى المحلي بل على المستوى العالمي ايضا لتحسين حياة الإنسان، وقد كانت الدكتورة رندة عاقوري في طليعة القائمين بالأبحاث التي تحصل على المستوى الدولي في إطار عمليات زرع الرحم، وهذا ما يجب أن يبقى في مقدمة الإهتمام بعيدا عن المنافسة والأكاذيب والإفتراءات السياسية لأن القطاع الصحي هو قطاع الإهتمام الإنسان وليس قطاعا خاضعا للتسييس والمناكفات بل هو قطاع أولويته حياة الإنسان وصحته".

وأكد "أننا مستمرون في وضع حياة الإنسان وصحته أولوية لدينا بالرغم من كل ما يحدث ويقال، لأن هذه أولوية وطنية ويجب على كل مسؤول في الدولة أن يكون مسؤولا حقيقيا، سواء كان سياسيا أو إداريا أو علميا متخصصا أو إعلاميا". ولفت إلى "أننا نعول على الإعلاميين الشرفاء الذين يعملون بالمنطق والتحليل الصحيح من أجل الوصول إلى الحقيقة ونقل الصورة الحقيقية للمواطنين، فلا يخاف هؤلاء من الأكاذيب التي تهز ثقتهم بالقطاع الصحي، بل على العكس إنهم بأياد أمينة، مع جسم طبي صالح ونقابات ومستشفيات متطورة، ومع وزارة تقوم برعاية كل هذه الأمور بشكل شفاف وعادل بالرغم من كل المحاولات التي تحاك حولها".

وكان المؤتمر الصحافي قد استهل بالنشيد الوطني، وتحدث معلوف، فقال: "نحن فخورون جدا بأن يكون مستشفى ومركز بلفو الطبي بارقة أمل للبنان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، ومسرورون جدا بنجاح أول عملية زرع رحم تضع لبنان في قائمة البلدان العشرة عالميا التي تعيد الأمل للنساء غير القادرات على الإنجاب. نشكر الثقة التي وضعتها وزارة الصحة بالمستشفى وثقة الفريق السويدي الذي نقدر جهوده إضافة إلى جهود الأطباء اللبنانيين والطاقم التمريضي والعاملين في المستشفى الذين أثبتوا جدارة ومهنية عالية".

ثم أوضح المدير التنفيذي نايف معلوف أسباب اختيار الفريق السويدي مستشفى "بلفو" الذي ستمتع بمقومات معينة نظرا الى تجهيزاته المتطورة في غرف العمليات والقدرة على المتابعة الحثيثة لكل من المريض الواهب والمتلقي.

وتم عرض فيديو عن عملية زرع الرحم تحدثت فيه المريضة التي غيرت لها العملية مجرى حياتها.

وأتت عملية زرع الرحم في لبنان ضمن برنامج بحث علمي أجراه فريق طبي لبناني من أفضل الاختصاصيين في عمليات الزرع والجراحة النسائية في المستشفى، بالتعاون مع فريق طبي سويدي متخصص يقوده البروفسور ماتس برانستورم والطبيبة اللبنانية الأصل الدكتورة رندة عاقوري. وأجريت العملية في 21 حزيران لسيدة أردنية يناهز عمرها 26 عاما تبرعت لها والدتها التي تبلغ من العمر 50 عاما برحمها. استغرقت عملية استئصال الرحم من الواهبة نحو 12 ساعة وزراعته 6 ساعات، كما خضعت المتلقية للمراقبة مدة شهر للتأكد من عدم حصول أي مضاعفات، على أمل أن تستتبع المرحلة المقبلة بالتلقيح الصناعي (IVF) بعد 9 أشهر، يليها حمل وولادة سليمة.

وتعتبر عملية زرع الرحم ابتكارا جديدا فريدا من نوعه، قيد التقييم والتطوير، سيغير حياة العديد من النساء غير القادرات على الإنجاب بسبب عدم وجود الرحم أو اختلال فيه. وتشير التقديرات الى أن عدد النساء المصابات بهذا النوع من العقم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتركيا يصل إلى 100000 حالة. وتتطلب عملية الإختبار من النساء المشتركات القيام بإجراءات متعددة المراحل والخضوع لتقييم طبي ونفسي للتأكد من كونهن مؤهلات لإجراء العملية، على أن تحتفظ المرأة بالرحم طيلة الفترة اللازمة التي تتيح لها إمكانية الإنجاب ليتم نزعه بعدها وتجنيبها بالتالي أخذ أدوية كابتة للمناعة على المدى الطويل.

وكان مستشفى ومركز "بلفو" الطبي قد وقع عام 2016 اتفاقية مع جامعة جوثنبرج في السويد ليصبح بين الأوائل عالميا، حيث يجري اختبار زرع رحم وتم اختيار المستشفى لتوقيع اتفاقية الاختبار حصريا معه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتركيا وفقا للمعايير العالية الجودة التي يتبعها.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام