2017 ستكون مهمة

  • محليات
2017 ستكون مهمة

يصف رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو في حديث لـ"النهار"زيارته بيروت بأنها "لإطلاع المسؤولين على المستجدات في المحكمة ولسماع ما يقال في المحاكمة". أما بعض ما سمعه فكان عن طول أمد المحاكمة. وشارك المسؤولين الرأي، مذكَرا بأن "المدعية العامة السابقة للمحكمة كارلا دل بونتي قالت يوما ان العدالة بطيئة لكنها صبورة، مما يعني ان الحكم سيصدر. وهذا هو الهدف من المحكمة. صحيح ان فترة الانتظار طويلة انما في نهايتها سيصدر حكم". ويؤكد "أن سنة 2017 ستكون مهمة على مستوى التطورات في المحاكمة. فشباط 2018 سيشهد نهاية الولاية الثالثة للمحكمة. والى ذلك الحين سنعبُر مراحل مهمة جدا. ستجدد ولاية المحكمة طبعا. ولكن حتى نهاية 2017 سنشهد تطورات مهمة، ولن أقول أكثر في هذا الموضوع . وستكون زيارتي المقبلة للبنان في الربيع المقبل. ومن الآن وحتى الربيع ستحصل تطورات على صعيد الجدول الزمني الذي ستتبلور رؤيته للادعاء والدفاع وتتضح الصورة".

ويشدد على أن "الدفاع يستمر في تقديم طلبات التعاون بشكل منتظم الى السلطات اللبنانية". أما لقاؤه ممثلين عن السلطات العليا في لبنان "فلتسهيل التعاون، ولأذكرهم بأهمية التعاون وبدون تأخير، وأشكرهم على هذا التعاون، وألفتهم الى بعض النقاط. لاحظنا جميعا ان هذا التعاون يتحسن بمرور الاشهر، ولا تزال بعض المشاكل تواجهها غرفة المحكمة، وهي بين ايديها. وبما ان المسألة قضائية فلن أناقشها أمام الصحافة".

ولم يلاحظ رو مبالغة في شكوى محامي الدفاع في شأن كشف الادعاء عن الوثائق من خلال جلسات المحاكمة، "وهي مشكلة تتكرر على صعيد المحاكم الدولية كلها. حتى ان المحكمة العليا في اميركا تحدثت عن مشكلة كبيرة هنا. وهذا جزء من المسائل التي يفترض حلها في المستقبل القريب. فمكتب الادعاء لديه دائما وثائق يحيلها على الدفاع، وأنا لست معتادا القانون الانغلوسكسوني الذي تعتمده المحكمة لهذه الجهة، ولا اعتقد ان علينا اعتياده. ولا بد للقانون الجنائي الدولي ان يحرز تقدما. وعلينا ان نلتقي اختصاصيين في كل من القانونين الانغلوسكسوني والرومانو جرماني المعتمد في لبنان، لنتوصل الى حلول. أنا واثق من أننا سنتوصل الى تحاور مماثل يوما ما".

وعندما يُسأل عن طلب الادعاء الاتاحة له تقديم ادلة او مستندات امام المحكمة في قضية مصطفى بدر الدين لم يكن قدمها قبل وفاته، يرى رو ان "ثمة مشكلة نشأت، لأن المحكمة الخاصة بلبنان اعتمدت اجراءات وجاهية اتهامية تعتمد على تقديم مستندات من الاطراف (الادعاء والدفاع) وليس من رئيس المحكمة. لذا في كل مرة يُقدم طرف من الاطراف ادلة او مستندات، على الطرف المقابل ان يكون على قدرة لمواجهتها او الاحتجاج عليها. ومكمن المشكلة هنا أن الطرف الآخر توفي، فما من أحد للرد على هذه المستندات التي حصل الادعاء على إذن لتقديمها. ثمة تناقض حيال مبدأ المحاكمة الوجاهية. طلبت الغرفة رأي الاطراف في فكرة تعيين صديق للمحكمة للرد على ادلة الادعاء. هو اعترض عليها وكذلك الدفاع لان بدر الدين توفي. ولا بد من ايجاد حل آخر. وحتى الآن لم يصدر اي قرار في شأن هذا الموضوع". ويعقب رو: "أشدد على أن السيد بدر الدين توفي بريئا لانه عندما كان حيا لم يتمكن الادعاء من ادانته طوال عامين ونصف عام من المحاكمة، وتاليا كان بدر الدين يتمتع بقرينة البراءة. هو الآن توفي ولا يمكن الادعاء اثبات ادانته، فما من ادلة على انه مدان، لذا نقول انه توفي بريئا. وإن وُجدت أدلة يقدمها الادعاء تؤثر على المتهمين الاربعة غير بدر الدين، فعلى محاميهم ان يواجهوا هذه الادلة. وعلى مكتب الدفاع توفير السبل للقيام بهذا العمل الاضافي لمواجهة الادلة التي تعني المتهمين الاربعة فحسب. ولكن المشكلة مطروحة على مستوى الادلة التي يقدمها الادعاء والتي لا تؤثر عليهم، وما من جهة لمواجهتها".

ولكن المحاكمة تجري غيابيا، الا يمكن متابعة النقاش باعتبار ان المتهمين يحاكمون غيابيا؟. يرد رو بعجلة: "لا، لانه لا يمكن ادانة شخص توفي. واشكرك على السؤال. ففي المبادىء القانونية الجنائية العامة، والتي هي شاملة، لا يمكن ادانة ميت. وهذه المبادىء نفسها تطبق على الاجراءات. وانا ادافع عن مبدأ سقوط امكان الملاحقة، حتى وان كان ذلك لا يُعجب البعض، فإن السيد بدر الدين توفي بريئا".

المصدر: النهار