Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

خاص Kataeb.org : فتوى الشيخ السلفي وراء حادثة الغوش؟!...في الحقيقة: انها دولة "الزفت" المحروق!Wed 01 Feb 2012 - 9:22:46 AM

" من هنا سوف تنطلق شرارة الحرب الاهلية الجديدة"، جزمت في قرارة نفسها، وراحت تحاول الفرار بأي وسيلة. لم يهمها ان استجدت من كان يرعبها ويقطع الطريق امامها، ولا هي اكترثث ان كان ملاذها الوحيد نحو "برّ الامان" يقتضي منها انّ تخرق ألسنة النيران الحمراء...هي وطفلاها! فهكذا هي الحياة حين يتعلق الامر بخطر تظنّ الام انه يداهم اطفالها: الانتحار افضل وسيلة لانقاذهم...

على اي حال، هي لم تختر الخطر. بل هو وقف في طريقها، فجأة ومن دون سابق انذار. ومن هنا تبدأ القصة...

نهار الاثنين، وتحديدا في فترة بعد الظهر، عمد عدد من المواطنين الى قطع الاوتوستراد الساحلي عند محلة جدرا في الاتجاهين من والى الجنوب، عبر الوسيلة- الموضة لبنانيا: حرق الاطارات. السبب: شكّ اهالي المنطقة بأن الجندي في الجيش اللبناني علي ابراهيم الغوش قد تمّ اختطافه، اذ انه لم يحضر الى مقرّ عمله كما كان متوجبا. راح ذووه يصرخون مهددين ومتوعدين بالأعظم في حال لم "يتمّ تحديد مصيره فورا"، علما ان فترة غياب الشاب لم تتعد الساعات.

ففي التفاصيل التي سردها والد الغوش اثناء "الاعتصام"، قال ان "ولده غادر منزله في برجا عند الساعة الثامنة والنصف من صباح الاحد، وبلباسه العسكري، متوجها الى مركز خدمته في القلعة في مدينة طرابلس في فوج التدخل الرابع، الا ان اتصالا هاتفيا ورد الى العائلة من مركز عمله يسأل عنه حوالي الساعة الثانية من بعد الظهر، فانتابهم الخوف، وتقرر التحرّك."

ازاء هذه الوقائع، سؤال واحد محدد فرض نفسه بالحاح : لماذا يا ترى طرح أهله فرضية الاختطاف دون سواها من الفرضيات، الى ان وصل بهم الامر الى قطع الطريق فورا احتجاجا، في منطقة معروف عنها انها "حساسة"؟

مصادر امنية مطلعة افادت موقعنا ان " للقصة، حتما، خلفيات". اذ تشير المعلومات الى توجّس انتاب مؤسسة الجيش في الفترة الاخيرة من احتمال القيام بعملية ثأرية ضدها، على خلفية توقيف واستجواب الشيخ السلفي الطرابلسي عبدالله حسين على اثر دعوته في وقت سابق الشباب السني الى عدم الإنخراط في صفوف الأجهزة الأمنية اللبنانية وخصوصا الجيش اللبناني. ويذكر ان اعتصامات عديدة نفذها السلفيون في ساحة النور في طرابلس نهار توقيف الشيخ اي السبت الفائت. وبحسب المعلومات فان تدخلات من مراجع سياسية عالية ساهمت لاحقا في الافراج عنه.

وعليه، قد تكون هذه الاجواء تواردت الى ذوييه، فظنوا ان ابنهم هو من "حالفه الحظ السيء"...

بيد ان كلّ تلك الشكوك والتكهنات لم تكن في محلها، اذ تبيّن لاحقا ان الشاب علي كان هاربا من خدمته، وقد قضى تلك الليلة عند أحد اصدقائه، علما ان هذه ليست المرّة الاولى التي يتصرّف فيها على هذا النحو.

والى القصة نعود...هناك حيث الأم وقفت مرعوبة امام النيران المشتعلة والدخان الاسود الذي  اقتحم سيارتها وجسدي طفليها الرضيعين. حالها حال مواطنين آخرين منعوا عنوة من اكمال سيرهم. لم تكن تعلم بقصة الغوش. ظنّت ان الحرب بدأت...ربما 7 أيار جديد! "فثورة" الغضب التي كانت تتفجر امامها دلّت الى ذلك. تضرّعت الى "المعتصمين": أرجوكم افتحوا لي الطريق لأسير نحو الجنوب". عبثا حاولت. وعبثا استطاعت القوى الامنية اعادة فتح الطريق، في بداية الاعتصام. وجدت طريقا فرعية "تسللت" عبرها، لتسير مسافة ثلاثة ارباع الساعة وتستلم مجددا الطريق الرئيسية. كلّ تلك المسافة كانت لتسلكها بدقائق تعدّ على اصابع اليد، عبر الاوتوستراد. ليست هنا المشكلة العظمى. بل ان المأساة الحقيقية هي في "ظاهرة" قطع الطريق بالاطارات المشتعلة "كلّ ما دق الكوز بالجرّة". ليس في جدرا وحسب، بل في عدد كبير من المناطق اللبنانية. يعني حدّ حرية الاشخاص. ويعني ترهيبهم. ويعني تخريب زفت الطرقات..."وزفت على هيك دولة، لمن بيطلع الشخص من بيتو وما بيعرف اذا بيرجع"، ظلّت تردد الام...

ريبيكا سليمان