Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Kataeb.org : نيسان 1981 ... نيسان 2011 ... زحلة لن ننسى Mon 04 Apr 2011 - 3:23:58 PM

تاريخ 2 نيسان تاريخ لا يُنسى عند أهل عروس البقاع زحلة، ولكن للوصول الى هذا التاريخ الذي سماه الزحالنة يوم النصر، كانت درب جلجلة اجتازها أهل المدينة رغم الاثمان الباهظة التي دفعوها.

العنف المنظم الذي مورس على المدنيين في زحلة من قبل جيش منظم ودولة كان يفترض انها عضو في الامم المتحدة، دفع بالدول الغربية الكبرى الى الإدانة وأدى بالتالي الى تظهير الصورة الحقيقية للمقاومة اللبنانية بقيادة الشيخ بشير الجميل، وأدى ايضًا الى التفاف شعبي غير مسبوق حول حزب الكتائب تحديدا والذي دفع الغالي في سبيل حرية زحلة وسقط له 600 شهيد من اقليم زحلة الكتائبي.

واللافت في حرب زحلة كان الهجوم الاول من نوعه والذي قامت به اسرائيل ضد سوريا واستهدافها لمواقع سورية في الريحان والعيشية وفي 31 كانون الثاني من العام 1981 نشبت معركة جديدة سورية اسرائيلية أسقطت في خلالها طائرتا ميغ.

وفي 13 اذار 1980 هاجمت المقاومة مواقع سورية عند مدخل المدينة وكان الرد باستهداف المدنيين لمدة يومين متواصلين سقط خلالهما أطفال شهداء ... ولكن زحلة بقيت حرة.

عندما رأت القوات السورية نفسها عاجزة عن تحقيق أي خرق على جبهة زحلة، أدارات راجماتها باتجاه الاشرفية وبيروت الشرقية، مستهدفة المدارس التي كانت تعج بالتلاميذ والمستشفيات، ففي أقل من ساعة سقط اكثر من 70 قتيلا في الاشرفية والجوار وغصت المستشفيات بالجرحى وعاشت بيروت الشرقية حالة موت حقيقي ... ولا من يحرك ساكنا ...

ومساء ازداد القصف عنفا وطاول القصر الجمهوري في بعبدا والصرح البطريركي في بكركي وساحل مدينة جونية ... ولكن زحلة بقيت حرة .

ويصف باتريك سيل في كتابه "سرار الحرب اللبنانية" ساعات القصف هذه بالوحشية، حيث كانت تسقط كل أربع ثوانٍ قذيفة غراد على الاشرفية... ولكن زحلة بقيت حرة .

في 29 نيسان فجرت حرب زحلة ازمة الصواريخ وتوترت العلاقات بشكل غير مسبوق بين واشنطن ودمشق، وزار وزير الخارجية الاميريكي الكسندر هيغ المنطقة دون المرور بسوريا، وتحرك مجلس الامن لاصدار قرارات حاسمة في وجه الاعمال التي وصفها بالارهابية التي تتعرض لها زحلة.

وسط  كل هذا الاخذ والرد كان يسقط كل يوم بين 18 و25 شهيدا من ابناء المدينة ... ولكن زحلة بقيت حرة .

ولدى كلامنا عن حرب زحلة لا بد من التوقف عند بعض المحطات الأليمة.

ففي 2 نيسان لجأ مواطنون من منطقة حوش الامراء في زحلة الى بناية العبسي الضخمة، وهم الذين كان يسكنون منطقة البساتين الخالية من اي ملجأ، ظنا منهم أن ضخامة المبنى ستحميهم من النيران السورية، ولكن ما ان دخلوا المبنى حتى ركزت الدبابات السورية المتمركزة في كسارة  قصفها على المبنى وللحظة شعر من في الداخل ان زلزالا ضخما ضرب المنطقة، ولم يكن ذلك الا بدء انهيار الطبقات العلوية وما هي الا لحظات حتى انهارت الاساسات وانهار المبنى على من فيه، فاختلطت الدماء بالتراب واستشهدت عائلات بأكملها ولساعات بقيت تسمع اصوات الاستغاثة، ولكن النيران السورية كانت تمنع الصليب الاحمر الدولي من الاقتراب من المكان.

ويروي أحد المسعفين الذي انقذ طفلا بعد ساعات من انهيار المبنى أنه سمع صوتا يصرخ ويقول :" قولوا لبيي انا هون " وعندما اقتربنا منه صرخ وقال:" أنتو الكتائب خلصوني"، وبعد ذلك تبين ان الطفل كان ابن "جوزف القاصوف" وكان يبلغ من العمر 7 سنوات ووالده كان مقاتلا على الجبهة ولكن رجله بترت فيما بعد... ورغم كل شيء زحلة بقيت حرة .

وفي حرب زحلة شهادة من نوع أخر ... استشهاد الراهبة ماري صوفي الزغبي والمسعفين خليل صيدح وخليل حمود .

ففي الرابع من نيسان، وفي تمام الخامسة عصرا، كانت الراهبة ماري صوفي الزغبي تنقل بسيارة تابعة للصليب الاحمر الدولي الادوية والامصال من بعلبك الى زحلة، في محاولة لانقاذ من تبقى من الجرحى على قيد الحياة، ولدى مرورها في المعلقة صبت القوات السورية جام غضبها على الاخت الزغبي ما ادى الى استشهادها على الفور مع المسعفين.

عمّ الحزن زحلة والجوار وحتى بعلبك، لأن الاخت الزغبي كان الجميع يعرفها وهي التي كانت تقدم الخدمات لابناء زحلة من كل الطوائف ومن دون تمييز، كما ان أهالي بعلبك كانوا ينتظرونها دائما أيام الحصار، وكانت توصل لهم المواد الغذائية والادوية غير المتوافرة في صيدليات المدينة... ورغم كل ذلك زحلة بقيت حرة .

وفي حرب زحلة محطة من نوع أخر وكان ذلك ليل 10 – 11 نيسان يوم ولد شعار "ونبقى ...".

في ذلك المساء توجه الشيخ بشير الجميل الى المقاتلين مفوضا اياهم الصلاحيات باستمرار المقاومة او مغادرة المدينة، وقال:" لان الطريق لا تزال مفتوحة لبضع ساعات فقط، اذا غادرتم تحافظون على حياتكم ويصبح سقوط المدينة حقيقة محتمة وهذه تشكل نهاية ملحمة المقاومة، واذا بقيتم ستجدون انفسكم بلا ماء وبلا دواء وبلا طعام وبلا ذخيرة وستكون مهمتكم تنظيم المقاومة الداخلية والمحافظة على هوية البقاع اللبنانية وتعطون معنى لحربنا طيلة ست سنوات".

واضاف:" اذا قررتم البقاء فاعلموا شيئا واحد، هو ان الابطال يموتون ولا يستسلمون"، فنظر "جو إدة" الى الموجودين صارخا:" سنبقى ... " وولد الشعار ... وبقيت زحلة حرة .

بيار البايع