جوزف أبو خليل
جوزف أبو خليل

تشرين الثاني

شهر تشرين الثاني شهر عزيز على قلوب الكتائبيين، في الوطن وفي دنيا الانتشار، يحمل من الذكريات ما يبعث فعلا على التساؤل ، لماذا في تشرين الثاني وليس في سواه : ـ ذكرى التأسيس في 21تشرين الثاني 1936 ـ معمودية الدم او الاحتفال بمرور سنة على التأسيس <الذي تحوّل الى اصطدام مع جيش الانتداب سال فيه الدم دفاعا ً عن السيادة والاستقلال ـ ذكرى بل ذكريات معركة الاستقلال تشرين 1943 ـ ذكرى استشهاد النائب الشيخ بيار أمين الجميل 21 تشرين الثاتي بالذات.

الرئيس العاشر

سنتان من عمر "العهد" ولا جديد، ومن المرجح حتى الآن ألاّ تكون السنوات المقبلة مختلفة عمّا سبقها من سنوات او عهود حيث رئيس الدولة او الجمهورية لا يملك إلاّ ان يدير الأزمة الناشئة عن تعطيل الدولة من دون التنطح لحلّها . وقد استهلكت الأزمة حتى الآن تسعة رؤساء بعضهم حاول ان يخوض معركة الانقاذ فدفع الثمن من حياته او من كرامته وبعضهم الآخر حاول الالتفاف على الازمة لعل ّ وعسى، وهم ، مع حفظ الالقاب: شارل حلو،سليمان فرنجية ، الياس سركيس ، بشير الجميل ، أمين الجميل، رينه معوّض، الياس الهراوي، اميل لحود، ميشال سليمان، تسعة رؤساء ، وكاد الرئيس اللواء فؤاد شهاب قبلهم ان يكون الرئيس العاشر لو قبل ان يعاد انتخابه مرّة ثانية او ان يمدّد لولايته وعهده. كان واثقا ً من انه لا يملك من الصلاحية والامكانات ما يمكّنه من تغليب منطق الدولة على المنطق المعاكس فآثر الذهاب سيد نفسه على البقاء بنصف سيادة. مضى على هذه الحال نصف قرن تقريبا ًحيث لبنان هو ملتقى كل الراغبين في محاربة اسرائيل ، وفي الحلول ايضا ً مكان الدولة اللبنانية على هذا الصعيد ولو كان ذلك على حسابها كتنظيم لا غنى عنه في حياة اي مجتمع . لقد استعيض عن الدولة بمقاومة مسلحة هي في النهاية ميليشيا فئوية وحزبية ودينية المعتقد مهما قيل. والمحصلة هي نصف قرن من الفوضى السياسية والامنية ، والازمات المتتالية والحروب المتكررة سواء مع اسرائيل او مع انفسنا بالذات وكما لم يعرفها اي بلدعلى الاطلاق. أمّا الانكى من كل هذه الغرائب فهو التطبيع والتطبع على هذا النمط من الحياة المستحيلة وصولا ً الى التلويح بالانهيار الكامل سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا وماليا . وفوق هذا كلّه المراهنة على "الرئيس القوي" او "الجمهورية القوية " من دون المساس بالوضع القائم ، ليس فقط لأن التغيير صعب وشاق بل لأن الجميع ضد التغيير.. والصحيح ان أي تغيير حقيقي في المعادلات القائمة يتطلب ثورة او انقلابا ً او معجزة من السماء . وهل بمثل هذه الحكومة المعوقة بالولادة نبلغ هذه الآفاق ؟ ومن الظلم ان نطلب من "العهد" القائم ما عجزت عنه "العهود السابقة طالما ان مهمته فقط ادارة الازمة باقل ما يمكن من الاضرار في انتظار ثورة او انقلاب او معجزة من السماء. .

هل المسألة مسألة صلاحيات؟

نكاد ننسى لماذا كان لبنان وكيف ، لبنان الكبير طبعا ً من الناقورة الى النهر الكبير، وربما لهذا السبب هو في أزمة مستديمة تهدأ حينا ً وحينا ً آخر تشتعل، وربما ايضا ً لأننا لا نحسن التعامل معه وكل واحد منا يريده على قياس احلامه ورؤاه ، وهو في أي حال مشروع بلد ، كما كل بلد على وجه الارض اذ ليس من بلدان او اوطان جاهزة وغب الطلب أومن صنع الطبيعة بل مشاريع بلدان واوطان هي من صنع البشر، قبائل او عشائر متفرقة تتحد في ما بينها بموجب مواثيق واتفاقات متدرجة ومصالح مشتركة ، او بقوة مقتدر يحسن الجمع بين الناس ، وهكذا كانت بدايات كل الاوطان في الشرق او في الغرب ، ومنها لبنان الكبير من الناقورة الى النهر الكبير.

loading
popup closePierre