Kataeb.org: البعد الحقيقي لمعركة زحلة 1981

  • محليات
Kataeb.org: البعد الحقيقي لمعركة زحلة 1981

نتذكر كل 2 نيسان المقاومة الباسلة التي خاضها رجال زحلة وشبابها وشاباتها وأهلها جميعاً دون استثناء في مواجهة الإحتلال السوري...

حرب زحلة مطلع الثمانينات ليست الأولى على المدينة ونتمنى أن تكون الأخيرة، قبلها هوجمت المدينة مرات عدة على امتداد تاريخ الإحتلال العثماني – التركي لبلادنا، وكان الهدف دائماً إذلال المدينة وتدميرها لا لشيء إلا بسبب انتماء أهل زحلة إلى المسيحية وتعلقهم بإيمانهم. وكتب التاريخ تروي الكثير من المدونات عن تحريض الولاة العثمانيين الأتراك وسعيهم إلى ارتكاب المجازر في زحلة من خلال تحريض أمراء البقاع وتحريض البدو وأبناء الجبل على ضرب المدينة، فكانت الحرب على عروس البقاع العام 1840 والتي صمدت فيها زحلة. وأعاد العثمانيون الكرّة العام 1860 لكن زحلة صمدت مرة جديدة وقاتلت وقاومت وأعاد أهلها إعمارها بروح الإيمان والتشبث بالأرض...

هوجمت زحلة خلال حرب السنتين 1975 – 1976 مئات المرات بقصد احتلالها وتهجير أهلها بسبب انتمائهم وهويتهم الدينية، ورغبة المهاجمين من التنظيمات الفلسطينية المسلحة وشذاذ الافاق من اليساريين والعروبيين والمتطرفين الاسلاميين في اذلال المسيحيين وتهجيرهم وإقامة الوطن البديل على أرض لبنان. وهكذا كانت حرب زحلة العام 1981 التي شنّها النظام السوري على زحلة تتويجاً لحرب الإبادة ومحاولات ضرب الوجود المسيحي الحر في البقاع ولبنان.

لا فضل لأحد على أحد في الدفاع عن زحلة، وحذار حذار محاولات الاستغلال التي ترمي إلى مصادرة تاريخ المدينة ومقاومتها وبسالة أبنائها ومن وقف إلى جانبهم من مقاتلين ساروا إلى المدينة بكل إرادتهم ووعيهم وقرارهم بالصمود... حذار من محاولات الإستغلال الرخيصة خصوصاً ممن لم يشاركوا في القتال دفاعاً عن زحلة وتلالها وسهولها وفضلوا الانسحاب من ساحة القتال بذرائع مختلفة... حذار من مصادرة تاريخ المدينة واستثماره في خدمة الأهداف الصغيرة الفئوية لهذا الطرف أو ذاك، لأن معركة زحلة وصمودها  تختصر كل قضية المسيحيين في لبنان والشرق برمته في طلب الحرية والأمان والمساواة والعدالة ورفع الظلم والديموقراطية، وهي ليست ولن تكون أبداً معركة استبدال الذمية المفروضة بالبنادق والمدافع، بذمية مقنعة، انبطاحية، تنازلية تحت عناوين كبيرة...

لا يمكن قراءة معركة زحلة إلا من زاوية بعدها التاريخي والاجتماعي والثقافي...  هكذا نفهم في الكتائب معركة زحلة وكل المقاومة اللبنانية منذ العام 1958، وهي معركة وجود حقيقي بكل ما للكلمة من معنى أو زوال عن الخريطة.

هي معركة وجود لأن خسارة زحلة لحريتها تعني زوالها عن الخريطة بالمعنى العملي، وخسارة زحلة لحريتها كأكبر حاضنة للمسيحيين يعني خسارة المسيحيين لحريتهم في كل لبنان آخر معقل للمسيحية الحرة، المسؤولة والواعية والمدركة في هذا الشرق...

رحم الله الشهداء الأموات والأحياء ولتحيا زحلة حرة أبية

المصدر: Kataeb.org