الأخبار

70 طبيباً "رهائن" خلافات النقابة

في 18/11/2018، أدّى نحو 70 من الأطباء الجدد اليمين في «بيت الطبيب» في بيروت، ضمن إجراءات الانتساب الى النقابة، وفق ما تقتضيه القوانين. وصادقت اللجنة الإدارية على طلباتهم ورفعتها الى مجلس النقابة للمصادقة عليها. ولكن، حتى اليوم، لم يتمكّن هؤلاء من استرداد طلباتهم وافادات إذن مزاولة المهنة لمباشرة عملهم، بسبب «تعطيل الحراك النقابي لجلسات مجلس النقابة»، وفق ما أُبلغوا من مصادر في النقابة، علماً بأن مصادر «الحراك» تؤكد أنه ماض في التحركات الاحتجاجية حتى تنفيذ مطالبه. وعلمت «الأخبار» أن عدداً من هؤلاء الأطباء التقوا أخيراً النقيب ريمون صايغ وطالبوه بعقد جلسة لبت طلباتهم وإصدار الأذونات. رغم ذلك، لم يدعُ النقيب الى جلسة، وهو ما ترى فيه مصادر لجنة «الحراك النقابي» محاولة للإيقاع بينها وبين الأطباء الجدد، و«ايهامهم بأن الحراك هو من يعطّل مصالحهم». وكان أطباء معترضون على وضع النقابة المالي منضوون في «لجنة الحراك المطلبي ـــ معاً لقرار واحد» بدأوا منذ أكثر من أربعة أشهر تحركات احتجاجية للمطالبة بوقف الفساد والهدر المالي في النقابة، وتحسين المعاش التقاعدي للطبيب وشروط الاستفادة من الضمان الاجتماعي بعد التقاعد. وعمد الحراك الى تعطيل جلسات مجلس النقابة حتى تنفيذ مطالبه، فيما أحال صايغ في 21 الشهر الماضي 11 طبيباً الى المجلس التأديبي لمشاركتهم في الاحتجاجات، على أن يمثل هؤلاء أمام المجلس التأديبي في 11 الجاري. لجنة الحراك أصدرت أمس بياناً أوضحت فيه أنّ القانون أعطى المجلس مهلة شهرين لبتّ الطلبات، «ويعتبر الأطباء مُسجلّين بعد هذين الشهرين من دون حاجة إلى انعقاد المجلس». ولفتت الى أن النقيب يعلم ذلك جيداً، لكنه لم يُبين المستندات القانونية التي تتيح للأطباء الحصول على الإفادات واعتبارهم مُسجلين «بهدف استغلال الاطباء الجدد (...)». وأكّد أنّ الحراك «انطلق من رحم المعاناة التي ستطالهم في مستقبلهم وفي ضمانهم الصحي وتقاعدهم إذا لم يتم تصحيح التجاوزات القانونية التي تحصل من حوالى أربع سنوات، والتي أدت إلى مصادرة صلاحيات المجلس المنتخب لإدارة النقابة والمحافظة على حقوق الأطباء ومصالحهم، وحمايتهم من الإحالات التعسفية إلى المجلس التأديبي التي قد تطالهم في حال أراد أحد منهم التعبير عن رأيه أو المطالبة بأبسط حقوقه، وهذا ما نرفضه».

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي الدخل المحدود

أصدر مصرف لبنان تعميماً لدعم القروض السكنية في عام 2019 بصيغة تمويل جديدة لا تغطي أكثر من 10% من حجم الطلب السنوي على السكن، وميّز مصرف الإسكان بأن سمح له منح القروض بفائدة أقل بنحو 1% من غيره، رغم أنه يغطّي القروض للشرائح التي لا تعدّ من ذوي الدخل المحدود. بعد أكثر من 10 أشهر على غياب القروض السكنية المدعومة من السوق، أطلق مصرف لبنان رزمة الدعم المخصصة لعام 2019. فقد صدر أمس تعميم عن مصرف لبنان ينص على إعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة منه (غير تلك التي أقرّها مجلس النواب لدعم القروض السكنية لذوي الدخل المحدود عبر المؤسسة العامة للإسكان)، يتضمن شروطاً جديدة للاستفادة من الدعم وصيغة جديدة للتمويل وثلاثة مستويات من الفائدة على الزبائن. التعميم يخصّص 790 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، موزّعة على الشكل الآتي: - 490 مليار ليرة لدعم القروض السكنية التي لا تزال عالقة لدى المصارف من السنة الماضية، سواء حصلت على موافقة من المصرف المعني أو على موافقات الجهات المعنية بالبروتوكولات من المؤسسة العامة للإسكان وجهاز إسكان العسكريين وسواها، أو تلك التي لم يتمكن المصرف من تنفيذها بسبب نفاد مبالغ الدعم التي خصصت له في السنة الماضية، أو تلك التي نفذتها المصارف في السنة الماضية وأخذت على عاتقها تحمل كلفة الدعم لعام 2018، على أن يسري دعم مصرف لبنان عليها في 2019. ــ 300 مليار ليرة لدعم القروض السكنية الجديدة التي تمنح خلال 2019 «على أن يقوم كل مصرف بمنح هذه القروض من المبالغ المودعة باسمه لدى مصرف لبنان بالليرة اللبنانية والناتجة من عمليات بيع دولار أميركي يقوم بها مع مصرف لبنان لهذه الغاية. لا تدخل القروض السكنية الممنوحة وفقاً لهذه الآلية في احتساب نسبة الـ25% (كان مصرف لبنان قد أصدر تعميماً يحظر على المصارف إقراض الزبائن بالليرة بنسبة تفوق 25% من مجموع ودائع الزبائن بالليرة». واشترط مصرف لبنان للاستفادة من هذا الدعم، أن يكون سقف القرض السكني 450 مليون ليرة، وحظَر بيع الوحدات التي حصلت على قرض مدعوم منه، إلا بعد انقضاء سبع سنوات، ومنع استبدال الوحدات السكنية إلا لأسباب خاصة جداً، مثل تغيير تصنيف القرض بحيث يصبح مشكوكاً في تحصيله، أو رديئاً، أو توقف دخل العميل، أو عدم تسلّم شقته أو عدم إمكانية تسجيلها… ومنع احتساب بوالص التأمين ضمن القروض السكنية التي تستفيد من الدعم. في المقابل، سمح مصرف لبنان بإعادة جدولة القرض إذا حُوِّل لهذه الغاية من الليرة إلى الدولار الأميركي. أما بالنسبة إلى الفوائد المترتبة على المقترضين، فقد ارتفعت هذه الفوائد وحددها التعميم ضمن ثلاثة مستويات: - حدّدت الفائدة بمعدل 5.5% لزبائن القروض المدعومة التي تقع ضمن صيغ البروتوكولات الموقعة بين المصارف وجهات أخرى مثل المؤسسة العامة للإسكان، والقضاة، والجيش، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك، وفوج الإطفاء، والقضاة الشرعيين، وحرس بلدية بيروت، وموظفي التعليم العالي، وموظفي هيئة الأسواق المالية، وموظفي لجنة مراقبة هيئات الضمان، وموظفي وزارة المهجرين، وسواهم… كانت الفائدة على هذه القروض تراوح بين 2.2% حتى4.7% تبعاً لكل فئة. - الفوائد على القروض المدعومة التي لا تقع ضمن صيغة البروتوكولات المذكورة ستكون 5.9% بعدما كانت 5.4%. - الفوائد على القروض المدعومة الممنوحة عبر مصرف الإسكان حدّدت بـ4.75% مقارنة بـ 3.75%. إذاً، بات واضحاً أن الدعم لن يشمل سوى عدد محدود من القروض السكنية لعام 2019، إذ بحسب التقديرات لن يتجاوز عدد هذه القروض أكثر من 1300 قرض، أي ما لا يزيد على 10% من حجم الطلب السنوي على القروض السكنية، يضاف إليها الطلبات قيد الانتظار منذ عام 2018. الجيش لديه أكثر من 700 طلب قيد الانتظار، وهناك عشرات الطلبات المماثلة في مصرف الإسكان. وبالتالي، إن إمكان استنفاد الدعم بسرعة، أمر محتمل جداً، لا بل متوقع. لكن المشكلة التي ستحدّ من الاستنفاد السريع للدعم المخصص لعام 2019، أن عمليات التدقيق في الملفات باتت تسلك مسارات أطول وأكثر تعقيداً بعدما تبيّن وجود الكثير من المخالفات لدى المصارف في منح القروض المدعومة. كذلك باتت القروض المدعومة، بشكل عام، مرتبطة بتوافر الدولارات اللازمة للإيفاء بشروط مصرف لبنان، أي إنه بات لزاماً على المصارف أن تملك الدولارات وتبيعها لمصرف لبنان من أجل استعمال الليرات الناتجة منها في تقديم منتجات القروض السكنية المدعومة الفوائد، ما يزيد مشكلة النقص في القروض المدعومة من السوق ويعقدها أكثر. التعديلات التي أدخلها مصرف لبنان على شروط الاستفادة تشي بأن مصرف لبنان يحاول أن ينسجم مع مضمون النقاشات التي جرت في مجلس النواب يوم أقر تخصيص دعم للقروض السكنية بقيمة 100 مليار ليرة عبر المؤسسة العامة للإسكان. كان النقاش يومها أن يكون الدعم من نصيب ذوي الدخل المحدود. لذا، قرّر مصرف لبنان أن يخفض سقف القرض من 1.2 مليار ليرة إلى 450 مليون ليرة. وباستثناء أن هذا الأمر ينسجم مع سياساته النقدية التشدّدية التي تسعى لمنع ضخ كميات كبيرة من الليرات في السوق حتى لا تنقلب طلباً على الدولار، فإن هذا الأمر ينسجم مع توجهات الدولة بإعطاء القروض المدعومة لذوي الدخل المحدود. في الواقع، إن هذه المحاولة من مصرف لبنان هي عبارة عن محاولة استغفال للناس والشرائح التي يفترض أن الدعم يستهدفها، لأنه ميّز مصرف الإسكان الذي يمنح القروض لغاية 800 مليون ليرة بفائدة أقل من غيره بنقطة مئوية. فهو لا يزال يترك هامشاً واسعاً للشرائح التي يفوق تصنيفها «ذوي الدخل المحدود» للاستفادة من الدعم كما فعل سابقاً. فقد تبيّن أنه بين عام 2013 و2018 قدّم مصرف لبنان دعماً بقيمة 7155 مليار ليرة استفادت منه 26981 أسرة. حصّة المؤسسة العامة للإسكان التي تحدّد سقفاً للقروض بقيمة 280 مليون ليرة (القيمة الأعلى التي يمكن ذوي الدخل المحدود تحمّلها) كانت 2352 مليار ليرة، أو ما يوازي 32% من مجمل قيمة الدعم الذي قدّمه مصرف لبنان طوال هذه السنوات. أما حصّة المؤسسة من عدد الأسر المستفيدة من الدعم، فكان 46.5% أو 12533 أسرة. هذه الأرقام تدلّ بوضوح على طبيعة النظام المالي والنقدي المعادي للشرائح المتوسطة وذوي الدخل المحدود والموالية للميسورين على حساب الفئات الأكثر قهراً. فهذا النظام كان سخياً جداً مع الميسورين الذين «شفطوا» الجزء الأكبر من القروض المدعومة، سواء عبر منتج «القروض المدعومة مباشرة من مصرف لبنان»، أو عبر منتجات خلقت بنتيجة «البروتوكولات». في «حِسبة» أولية للقروض المدعومة التي أجازها مصرف لبنان أمس (بفائدة 5.9 في المئة)، يظهر أن الدفعة الشهرية (في حال كانت «الأقساط» ثابتة) لسداد قرض على مدى 25 عاماً، ستكون نحو 957 ألف ليرة (نحو 638 دولاراً أميركياً) لتسديد قرض قيمته 150 مليون ليرة (نحو 100 ألف دولار أميركي). ويعني ذلك أن من يطلب الحصول على قرض بقيمة لا تتجاوز المئة ألف دولار ينبغي أن يُثبت أن دخله الشهري يتجاوز عتبة المليونين و870 ألف ليرة (أكثر من 1900 دولار أميركي).

loading