الدستور

رزق: لا شراكة ولا شعور بالمسؤولية انما محاصصة

أكثر من شهر مضى ولم تتألف الحكومة بعد. صحيح أنه ليس بالامر الجديد، فعهد الرئيس ميشال سليمان تميز بطول فترات التكليف والتأليف فاستهلك ثلاثة رؤساء حكومات اكثر من عامين لتأليف حكوماتهم وسجل الرئيس تمام سلام رقماً قياسياً داخلياً وربما الاطول عالمياً، بعد بلجيكا ، ما ادخل ثلث ولاية رئيس الجمهورية في دائرة تصريف الاعمال. فهل من مهلة يحددها القانون لتشكيل الحكومة أم أن الأبواب مشرّعة على كل الاحتمالات؟الوزير السابق والخبير الدستوري ادمون رزق قال لـ"المركزية": " قمت بمبادرة في الطائف لتحديد مهلة

المشروع مشروع دولة لا مشروع سلطة

ليس هذا ما نصّ عليه الدستور ولا هو ما عناه "الاباء المؤسسون" عندما أوصوا، وبصورة موقتة، بتمثيل الطوائف في الوظائف العامة وتشكيل الوزارة .الفارق كبير بين ما أوصى به الدستور ريثماتقوم الدولة المدنيةوتكتمل من جهة، وهذه المحاصصة التي تتوالى فصولا منذ مدة وكما لو انها هي البداية والنهاية ، فيما الحقيقة انها دوران في الحلقة المفرغة.. الصحيح ان الدولة ، كما يقول الدستور ، هي دولة مدنية والنظام نظام جمهوري وديموقراطي وبرلماني، أمّا التمثيل الطائفي فتمثيل موقت ريثما يكتمل بناء الدولة المدنية والجمهورية الديموقراطية والبرلمانية. فلماذا لا نواصل عملية الفصل بين الدين والسياسة ، مثلا، او بين الدين والدولة ، او لماذا لا يكون هناك قانون مدني للزواج يغني الراغبين فيه من اللبنانيين من اللجوء الى قبرص؟ انها لفضيحة حقا ً ان يكون هذا الزواج متاحا ًومباحا ً ومعترفا ً به اذا انعقد في قبرص أما اذا انعقد في لبنان فباطل كله . . استكمال الدولة المدنية هو الحل وبواسطته تنتفي الحاجة الى هذا الصراخ في المطالبة باسقاط النظام الذي لن يسقط ابدا ، ولا ثمة جهة قادرة على اسقاطه طالما انه ليس مسموحا ً للبناني ان يخرج منه ولو اراد ، من المهد الى اللحد، بلانه ملزم بالانتماء الى طائفة من الطوائف القائمة وإلاّ فقد هويته وكل حقوقه. أليس كذلك؟ ومن الطبيعي في هذه الحال ان يتحوّل النظام الى محاصصة طوائفية ومذهبية، وسط اجواء محمومة تنذر دوما ًبأزمة .وكل مشروع حكومة هو مشروع أزمة. . والطريف اننا لا نقرأ من الدستور، دستور 1926 ، إلا المادة الاخيرة منه، الخامسة والتسعين ، وقد جاءت كما لو انها اضافة كتبت في آخر لحظة . ان الدستور اللبناني دستور مدني وعلماني كلّه باستثناء هذه الاضافة التي لو أزيلت لما كان من خلل فيه او فراغ. فلبنان ، اساسا ، مشروع دولة لا مثيل لها في الشرق ، حيث "تسييس" الدين و"تديين" السياسة باق، حتى اشعار آخر، هو القاعدة والدستور والنظام . فدعونا نكمّل هذه التجربة او دلونا على ديموقراطية واحدة في مكان ما من هذا الشرق نقتدي بها0او على الاقل اعفونا من الانخراط في هذا الخلاف الذي يتوالى فصولا دامية منذ اربعة عشر قرنا ً حول من كان على صواب ، عليّ أم معاوية ؟

الدستوري ختم لقاءاته الاعلامية.. مسؤوليتنا كبيرة تجاه الشعب اللبناني والتحقيقات محاطة بالسرية التامة

اكد رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان "ان المجلس الدستوري حريص اشد الحرص على تطوير تجربتنا الديمقراطية وعلى ترسيخ نظامنا البرلماني وتصحيح مساره لبناء دولة يسودها حسن القانون المنضبط بالدستور".وشدد على ان الانتخابات الحرة والنزيهة هي معيار شرعية السلطة والمجلس عندما ينظر في الطعون يؤدي واجبه في صون الدستور ويساهم في استعادة الشعب ثقته بالمؤسسات الدستورية. واعلن في خلال مؤتمر صحافي، ان الدستوري تلقى 17 طعنا في الانتخابات النيابية بعضها تناول الانتخابات في دائرة باكملها والبعض الآخر ضد فائز محدد وبلغ عدد المطعون بنيابتهم 40 نائبا. ولفت إلى ان الطعن لا يوقف نتيجة الانتخابات والمنتخب يعتبر نائبا يمارس حقوقه حتى اجراء التحقيقات اللازمة. اما الآلية التي يعتمدها المجلس في النظر في الطعون تتلخص بـ " ان يُبلغ الطعن بالطرق الادارة الى رئيس مجلس النواب ووزير الداخلية مع مستندات، ولكل من الطاعن والمطعون بنيابته ان يستعين بمحام واحد امام المجلس الدستوري، وعلى الداخلية تزويد المجلس بكل المعلومات المتوافرة لديها لتمكينه بالقيام بالتحقيقات اللازمة". واعلن سليمان ان الدستوري يتمتّع بسلطة قاضي التحقيق ويعلن بقراره صحة او عدم صحة النيابة المطعون فيها ويحق له اما ابطال النيابة وتصحيح النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز على الاغلبية او فرض اعادة الانتخاب في الدائرة المخالفة. وتابع قائلا "مهمة المجلس الدستوري تشمل صحة الانتخابات نظرا لما لها اهمية في اختيار الشعب لممثليه". اما عن الطعن فقال "نتعامل مع الطعون باعلى درجات المسؤولية ونحن بانتظار التقرير التي تضعه هيئة الاشراف على الانتخابات وسنتوسع في التحقيقات للتاكد من صحة المعلومات الواردة في الطعون وتحديد مدى تاثير المخالفات على النتائج". واضاف "سندقق في اوراق الاقتراع ومحاضر لجان القيد واعمال الفرز بواسطة الكمبيوتر وسنستدعي من نراه ملزما الاستماع اليه، وسنقوم بذلك بغية تصحيح نتائج الانتخابات، والقاعدة المعتمدة في المجالس والمحاكم الدستورية تتلخص بتحديد حجم المخالفات ولا يجوز ابطال نيابة نائب منتخب الا اذا كان الامر ملزما وواضحا وهناك معلومات تشير إلى ضرورة الابطال". وقال "لن نتسرع في اتخاذ القرارات فالمسؤولية الملقاة على عاتقنا كبيرة وخطيرة وسنؤدي واجبنا على اكمل وجه صوناٌ للدستور، ولا يمكن ان نتحمل مسؤولية من سبقنا بل نتحمل مسؤولية اعمالنا وكما ابطلنا الضرائب سنقوم اليوم بواجبنا تجاه ثقة اللبنانيين خصوصا ان الاعمال التي قمنا بها خلال الـ9 سنوات الماضية اعادت الثقة للمجلس". وختم موضحا "اذا وجدنا مخالفات في الانتخابات سنعيد جمع الاصوات لنصحح النتيجة وهو امر لا يؤدي إلى ابطال كل النتائج في الدائرة بل يبطل نيابة بعض الفائزين، اما اذا تبيّن ان الانتخابات جرت وسط فوضىى عارمة يكون امام الدستوري فرض اعادة الانتخابات في الدوائر المخالفة، اعمالنا محاطة بالسرية التامة وهو اللقاء الاخير مع الوسائل الاعلامية قبل بدء التحقيقات".

loading