العرب

الارتهان الدائم للخارج

ليس مسموحا ً او جائزا ً ان يظل مصير لبنان ـ وكما هو منذ زمن ـ معلّقا ومتروكا ً للزمن او لشهوات اللاعبين بمصائر الشعوب والمتدخلين في اللعبة الدولية . لقد مضى نصف قرن ونيف على تحويل هذا البلد الى متنفس للصراع العربي ـ الاسرئيلي ولما ينتج عنه ويتصل به من نزاعات اقليمية ودولية ، أو بالاصح الى ارض مقاومة مسلحة وحرب عصابات ضد ّ اسرائيل تقوم مقام الحروب الفعلية المنتهية دوما ً بالمزيد من الهزائم للعرب ، وبالمزيد من "الاراضي العربية المحتلة ".

إعادة تموضع المنطقة العربية على الساحة الدولية

كيف تتموضع المنطقة العربية في ضوء التحالفات الإقليمية – الدولية الجديدة؟ وأين مكانها في المشهد الدولي في ظل التحديات الأمنية الضخمة وفي مقدمها «الداعشية»؟ عند طرح هذا العنوان، وبسبب التدخل العسكري الروسي في سورية، تصبح المسألة السورية محورية. لكنها، في واقع الأمر، ليست البوصلة الوحيدة لإعادة تموضع المنطقة العربية في الساحة الدولية. والقصد ليس القفز على الأزمات والصراعات المستعرة كتلك التي في سورية واليمن وليبيا والعراق، ولا تلك الرابضة في لبنان أو مصر أو تونس. القصد هو أن إعادة التموضع تتطلب استراتيجيات بعيدة المدى ترافق السياسات الآنية الضرورية لإنهاء النزاعات لأن هذه الصراعات تشكل عرقلة جدية أمام النمو وأمام إنماء المجتمعات العربية وأخذ جيل الشباب إلى عتبة الطموحات الطبيعية بدلاً من الوقوع ضحية استقطاب وتجنيد التطرف والإرهاب.

عذراً أيها السوريون!

عندما ترى صور «الشتات السوري»، تمتحن مناعتك ضد البكاء. تبحث في اللغة عن اسم لهم. تعجز المفردات عن وصفهم. لا هم نازحون ولا هم لاجئون ولا هم تائهون. هم أقرب إلى مشهد الصراخ الصامت في لوحة «مونش»، أو إلى فصل من «الهاربون من الجحيم». عندما يمرون أمامك في زيَّاحات الارتحال، تسأل عن أسباب عجزك وتخليك عن الندم. لا تجد في هذا العالم قلباً يثير شكوكاً في جدوى العواطف. تسأل عن السياسة وأسباب تكلسها في مواقف تستبيح الحياة الآدمية. تسأل عن موت الضمير وحيوية القتل وفقدان الأمكنة الحميمة التي تسمى في اللغة، أوطاناً.

loading