القدس

الطريق الى فلسطين

ليس صحيحا ً ان الطريق الى فلسطين تمرّ من عوكر او من جونية او من اي مكان آخر من لبنان . لقد سبق ان فعلنا ذلك وكانت النتيجة كارثة لبنانية وفلسطينية . فلنكف عن التعامل مع هذا البلد على انه ممرّ وجسر عبور فقط ، فضلا عن ان الصراع صراع اجيال وليس واردا ً ان نظلّ اجيالا ً في هذا التسيّب أمّا الدولة فمؤجلة حتى الانتصار الكامل على اسرائيل . أما كان من المستطاع الاحتجاج على الرئيس الاميركي وقراره بتطويب القدس على اسم اسرائيل بغيرهذه الطريقة المتخلفة في الاحتجاج والاستنكار والتعبير عن الغضب؟ ولم يكن ينقصنا الا هذه الزيارة لرئيس الميليشيا العراقية لبوابة فاطمة على الحدود كي يكتمل النقل بالزعرور. ويذكرنا الامر بزمن تسليح القرى الامامية وحفر الخنادق على الحدود قبل خمسين عاما ً وما انتجه من معارك كرّ وفرّ على الحدود ومن احتلالات ، وبالتالي من حروب واجتياحات مسلحة وغزوات . وفي اي حال لا يشرفنا ابدا ً هذا الاحتكار للمرور الى فلسطين فيما كل الممرات مقفلة ، عربيا ً وايرانيا او فارسيا. فلهذا البلد الذي اسمه لبنان دور في الدفاع عن الحق العربي في فلسطين مستمدّ من طبيعة وجوده ، وبالتحديد من تعدّديته الدينية والثقافية والحضارية ، حتى ليصح ّ القول انه قد خلق ليكون مشروع حل ّ للحروب الدينية والمذهبية التي تجتاح المنطقة لا ممرّاً محفوفا بالمخاطر الى فلسطين ومسدودا ً على اي حلّ. ما يهمّنا الساعة هو الا يتكررّ هذا المشهد في ساحة عوكر كلما اقتضى الامر احتجا جا ً على الولايات المتحدة الاميركية لسبب من الاسباب . فهناك وسائل اخرى للاحتجاج والاستنكار ، مثل الاحتجاجات التي ينظمها الفلسطينيون انفسهم في العواصم والمدن الاوروبية والاميركية ولا تتحوّل الى غوغاء . لعل المسألة مسألة هيبة على مستوى السلطة التي تختلف من بلد الى آخر، وبخاصة في بلد مثل لبنان الذي لا يزال يفتقد السلطة المنبثقة، فعلا، عن ارادة اللبنانيين وهيبتها.

Advertise
Time line Adv
loading