اوروبا

المغرب يحبط 89 ألف محاولة هجرة غير مشروعة في 2018

أعلنت الحكومة المغربية عن إحباط 89 ألف محاولة‭‭‭‭ ‬‬‬‬هجرة غير مشروعة عام 2018 بزيادة قدرها 37% مقارنة بالعام الماضي. وذكرت وزارة الداخلية أن السلطات المغربية فككت ما يربو على 229 شبكة لتهريب المهاجرين. وأظهرت الإحصائات أن 80% ممن تم اعتراضهم من المهاجرين غير الشرعيين العام الماضي من جنسيات أجنبية، كما أن أكثر من 29 ألفا تم إنقاذهم في عرض البحر بينما تمت إعادة 5608 إلى بلدانهم الأصلية. وأصبح المغرب، الذي يستطيع الأفارقة زيارته بلا تأشيرات، بوابة رئيسية للمهاجرين الذين يقصدون أوروبا منذ أن اتخذت إيطاليا موقفا أكثر صرامة من الهجرة وساهمت المساعدات من الاتحاد الأوروبي لخفر السواحل الليبي في خفض أعداد القادمين من ليبيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال مؤتمر صحفي الخميس بالرباط على هامش زيارتها للمغرب إن "الاتحاد منح المغرب 30 مليون يورو من 140 مليونا تعهد بها في أكتوبر لمساعدته في مكافحة الهجرة غير المشروعة". وأظهرت إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة أن نصف المهاجرين واللاجئين المتدفقين على أوروبا من جنوب البحر المتوسط والبالغ عددهم 111 ألفا و558 تسللوا عبر غرب حوض المتوسط. وأضافت أن 2217 تقريبا لقوا حتفهم، منهم 744 لدى عبورهم عبر غرب المتوسط.

الوعد الذي لا يزال حلماً

في الخامس عشر من نيسان عام 1970، اتّخذ مجلس الوزراء اللبنانيّ برئاسة الرئيس شارل حلو، قراراً بالموافقة على المشروع الذي أعدّته منظمة اليّونسكو لإقامة مركز دوليّ لعلوم الإنسان في مدينة جبيل الدهريّة، كما أخذ العلم بالعرض المقدّم من الدكتور مانويل يّونس لتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروع من دون مقابل. كان دافع مانويل يونس أستاذ الفلسفة الرؤيويّ، العائد من المهجر تحقيق حلم راوده منذ صباه وشغل وجدانه طيلة حياته. وقد وجد في موريس الجميّل حليفاً وشريكاً في الرؤى والطموحات، فتمكنّا بجهد مشترك من إقناع منظمة اليونسكو بأهمّيّة المشروع، الذي تجسّد في قرارها الذي تضمّن في أسبابه الموجبة: «نظراً لخصوصيّة لبنان الثقافيّة ولموقعه المميّز بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، الذي جعل منه ملتقى لحضارات الشرق والغرب، ولرمزيّة مدينة جبيل التاريخيّة أمّ الأبجدّيّة ومدينة الكتاب، بالإضافة إلى تثمين موقف الحكومة اللبنانيّة التي عبّرت في مناسبات عدّة عن التزامها المحافظة على التراث الثقافيّ الفريد للبنان، وعلى خصوصيّاته ووجوده الحضاريّ العالميّ». لم ينفرّد مانويل يُونس وموريس الجميّل في السعي لتحويل هذه البقعة الفريدة والملهمة من لبنان إلى مركز ثقافي دوليّ، وإلى مجمّع للفكر البشريّ، يعكس حاجة الإنسان إلى ما يتخطّى الخصوصيّات العرقيّة أو الدينيّة أو الثقافيّة، وكان من المقرّر أن يضمّ المركز جامعة منفتحة على العالم لتدريس علوم الإنسان هدفها تنشيط الحوار بين الثقافات والحضارات وتلاقيها للتعارف والانفتاح في سبيل التفاعل والتلاقح والاحتواء المتبادل، بالإضافة إلى منتدى عالميّ للقاء الأديان، كلّ الأديان لتعارفها وتآلفها، ومجمّع للمؤتمرات يوفّر منبراً لرسالة جبيل للقارات الثلاث وللعالم كلّه. تحوّل حلم المؤسّسين إلى حركة ثقافيّة واسعة شارك فيها العديد من رجالات الفكر البارزين في تلك الفترة، أذكر منهم: من لبنان الفيلسوف رنيه حبشي وحسن صعب وميشال أسمر وحسن مشرفيه وصلاح ستيتيه وبطرس ديب وإدمون رزق وكريم بقرادوني وتريز سلامة زعرور وغيرهم. كما حاز دعمَ وحماسة، شخصيّات عالميّة منهم: بابلو نيرودا وبرونو كرايسكي، صَديقَي مانويل، والعديد من قادة المنظّمات الدوليّة. عام 1973، وقّع كلّ من وزير التربيّة الوطنيّة الأستاذ إدمون رزق والمدير العام لليونسكو رنيه ماهو، اتفاقيّة على خلفيّة قرار منظمة اليّونسكو الذي حمل الرقم 93EX453 والذي أناط بالمنظّمة إدارة المركز بالتعاون مع لبنان. لكنّ الحلم بقي وعداً انقضت الحرب الأهليّة القذرة، حرب الآخرين بنا وعلى أرضنا، فتحوّل الوعد كابوساً يذكّرنا باحتفاليّات الانتحار الجماعيّ. تغاضينا عن وعد الثقافة وعن حاجة العالم الوجوديّة إلى ثقافة العيش معاً، وعن رسالتنا في محيطنا وفي القرية الكونيّة التي ما زالت تبحث عن إنسانها. تصارعنا على الهويّة، على هويّات لم تتصالح بعد مع ذاتها. وانقسمنا حول المعتقد الذي شوّهناه وحمّلناه أغراضنا وأوهامنا وهواجسنا. تنازعنا على الولاءات والانتماءات، على الحرب والسلام، على الرأسماليّة والماركسيّة، واستبدلنا الفكر بالغريزة، وبالغنا في ممارسة الفراغ ذاته والعزوف ذاته حتى الثمالة. في النهاية، حصل ما حصل. غاب المؤسّسون الواحد تلو الآخر. وهنت عزيمة المثقّفين المحبَطين والمغيَبين. تراجع موقع لبنان وإشراقه الثقافيّ. اختارت منظمة اليونسكو الانكفاء والتراجع عن المشروع في بعده العالميّ، فقامت بتصنيفه مشروعاً ثقافيّاً من الفئة الثانية، يقتصر فيه دورها على الرعاية المعنويّة، خلافاً لما كان مقرّراً في السابق. عام 2013، عيّن مجلس إدارة المركز الدكتور أدونيس العكره مديراً عامّاً له، فباشر منذ تاريخ 1/05/2013، مهمّاته في مبنى متواضع في مدينة جبيل القديمة بإمكانات محدودة للغاية. العالم الأوروبيّ والأفريقيّ والآسيويّ والعربيّ اللسان، بحاجة إلى العودة عن تقزيم هذا المشروع وإلى إحيائه من جديد كما كان مقرّراً. هذا ممكن طبعاً لو توافرت للبنان قيادة سياسيّة وهامات ثقافيّة، لديها الرغبة والعزم على إعادة الوطن إلى موقعه في صدارة موكب التحديث والتغيير والتحوّل الديموقراطيّ في هذا الشرق المعذَّب، الذي لا يزال ينتظر رجالات نهضته الثانية ويحلم بمركز دوليّ لعلوم الإنسان في جبيل، يشعُّ على عالم يبحث عن استعادة ذاته وتوازنه».

loading