بيروت

خمس ساعات في بيروت أنهت عقدة الداخلية في حكومة عبد المهدي

فيما لم يصدر موقف حتى الآن من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حيال ما يجري تداوله من أنباء بشأن حسم عقدة وزارة الداخلية ومرشحها المثير للجدل فالح الفياض، أكد عضو البرلمان العراقي عن المحور الوطني محمد الكربولي لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع بداية الفصل التشريعي القادم (يبدأ في الخامس من الشهر المقبل) سيكون لدينا وزير داخلية حيث تكون عقدة الداخلية قد انتهت». الأنباء المتداولة والتي لم تؤكدها أو تنفها كل من كتلتي «سائرون» المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر و«الفتح» بزعامة هادي العامري تشير إلى أن اجتماعا استمر خمس ساعات عقد مؤخرا في بيرت برعاية زعيم حزب الله حسن نصر الله وبحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وقائد فيلق القدس في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني انتهى إلى توافق تم بموجبه حل عقدة وزارة الداخلية ومرشحها فالح الفياض. وطبقا لمجريات الاتفاق فإنه تم استبعاد الفياض من وزارة الداخلية على أن يرشح لها ضابط من داخل الوزارة نفسها وهو ما سينطبق لاحقا على وزارة الدفاع بينما يجري دمج كل من مستشارية الأمن الوطني وجهاز الأمن الوطني اللذين يترأسهما الفياض نفسه وتحويلهما إلى وزارة باسم «وزارة الأمن الوطني» يشغلها الفياض، وهو ما يعني زيادة عدد الوزارات في حكومة عبد المهدي من 22 وزارة إلى 23. وبالعودة إلى الكربولي الذي هو أيضا عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي فإن «المرشح الأبرز لحقيبة الداخلية هو اللواء ياسين الياسري مدير عام السفر والجنسية في وزارة الداخلية نفسها ويبدو أن التوافق قد تم بشكل نهائي بشأنه». وحول ما إذا كان الياسري سيمضي داخل البرلمان أيضا، يقول الكربولي: «نعم ليس هناك اعتراض حسب علمي على الياسري من قبل أي كتلة برلمانية». وبشأن استحداث وزارة جديدة باسم الأمن الوطني يقول الكربولي إن «هذه المسألة وإن كانت جزءا من الصفقة لكنها لن تمر بسهولة لأسباب عديدة أبرزها أنها تتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه وهو ترشيق وتقليص الجهاز الحكومي كجزء من البرنامج الحكومي وعدم إضافة أعباء مالية جديدة وبالتالي فإنه في الوقت الذي لا يوجد فيه اعتراض على مرشح الداخلية فإن تفصيل وزارة لغرض تمشية الأمور أمر يحتاج إلى توافق وتسويات داخل الكتل السياسية والبرلمانية». وبينما أنهى اجتماع بيروت عقدة الداخلية في البيت الشيعي فإن عقدة الدفاع لا تزال قائمة في وقت لم تتمكن لا اجتماعات عمّان ولا بغداد ولا عواصم أخرى من إنهاء عقدة الدفاع في البيت السني. وبالعودة إلى الكربولي نفسه بوصفه أحد المفاوضين الرئيسيين بين كتلة المحور الوطني ضمن تحالف البناء والكتل الأخرى فإن «عقدة الدفاع لا تزال قائمة مع أننا بدأنا نميل إلى اختيار قائد عسكري من داخل الوزارة لقيادتها». وحول ما إذا كان هناك توافق على الفريق علي الأعرجي أمين عام وزارة الدفاع (سني من الموصل) لتسلم منصب وزير الدفاع مثلما يشاع، يقول الكربولي: «من الواضح أنه أحد المرشحين لكن هناك آخرون وهو أمر لم يحسم حتى الآن»، مبينا «هناك مرشحون آخرون للدفاع وهناك آليات أخرى للترشيح لهذه الوزارة لم تحسم حتى اللحظة». وكان كاظم الشمري، رئيس كتلة ائتلاف الوطنية التي يتزعمها إياد علاوي، أبلغ «الشرق الأوسط» أن «منصب وزير الدفاع من حصة الوطنية باتفاق الجميع وأن المرشح لا بد أن يكون من قبل زعيم الكتلة الدكتور إياد علاوي»، مبينا أن «الكتلة رشحت فيصل الجربا وباعتقادنا أنه حصل على الأصوات الكافية داخل البرلمان لكن كانت هناك إرادة لعدم تمريره وهو ما جعله يقدم اعتراضا إلى المحكمة الاتحادية وما زلنا ننتظر الحسم». وأوضح أن «أي ترشيحات أخرى يتم تداولها هنا وهناك هي خارج سياق التفاهمات والتوافقات». في السياق نفسه، أكد عضو البرلمان السابق وأمين عام حزب التصحيح، كامل الدليمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عقدة وزارة الدفاع لا تزال تتلاطمها جهات عديدة وأهواء مختلفة الأمر الذي يمكن أن يجعلها أكثر تعقيدا من وزارة الداخلية التي جرى حلها بالطريقة التي سمعنا بها». وأضاف الدليمي أن «من بين المرشحين الذين بدأ يجري تداول أسمائهم الفريق علي الأعرجي ويبدو أنه خيار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بينما هناك مرشحون آخرون من أطراف أخرى في المقدمة منهم هشام الدراجي». وحول إصرار «الوطنية» على أن يكون مرشح الدفاع من قبلها يقول الدليمي إن «الوطنية أخذت فرصتها حيث طرح دكتور إياد علاوي مرشحه فيصل الجربا ولم يتم التصويت عليه داخل البرلمان».

اللبنانيون لا ينتظرون حلولاً لأزماتهم بعد تشكيل الحكومة

تشكَّلت الحكومة اللبنانية بعد انتظار تسعة أشهر حافلة بالتعقيدات. وفي تغريدته الأولى بعد التشكيل، قال رئيسها سعد الحريري: «إلى العمل»، وذلك بعد اعتذاره للبنانيين عن التأخير، مشيراً إلى تحديات اجتماعية واقتصادية. لكن ماذا ينتظر اللبنانيون في هذه الحكومة؟ سؤال طرحته «الشرق الأوسط» وعادت بأجوبة تعبر عن يأس المواطن من إمكانية أي تغيير إيجابي، وبمطالب تقتصر على تأمين الخدمات التي لا جدال في حصوله عليها، ولا تستوجب في الأساس أن تشكل الهاجس اليومي في القرن الحادي والعشرين. والإجماع على فساد السلطة السياسية عنوان يوحد الجميع، كذلك اعتبار قانون الانتخابات «كارثة» رسَّخت استهتار الطبقة السياسية بمطالب الناس. وتقول المدرِّسة والناشطة فدا عطار: «لا ننتظر شيئاً لأن اختيار الوزراء للحكومة العتيدة يشبه تحريك أحجار الشطرنج، وكل وزير سيكون رهن إرادة مَن وزره. ولن يحقق تغييراً مفيداً. الوزراء لم ينتفضوا إلا إذا انتقد خصم سياسي زعيمهم. البلد أصبح خراباً. لكن إذا أسعفنا الحظ ببعض ذوي الاختصاص، وتمكنوا من القيام بواجباتهم بمعزل عن التجاذب السياسي، فقد يحدثون فرقاً». إلا أن الباحث الاقتصادي والأستاذ الجامعي إياد الخليل يشرِّح «فساد منظومة أهل السلطة»، فيقول إنه «لا يتوقع كثيراً من تشكيل الحكومة، وإن كانت ستنتج استقراراً سياسياً. القوى الممسكة بالسلطة لم تتغير، ولا مصلحة لها لتحسين النظام الاقتصادي والاجتماعي والضريبي. ولعل أموال مؤتمر (سيدر) ستسهم بتحسين البنى التحتية وتؤثر إيجاباً على الاقتصاد». ويرى الخليل أن «مكافحة الفساد شعار لا محتوى له، لأن المنظومة لا تزال على حالها. الضرائب قليلة أو شبه معدومة على أرباح الأثرياء والقطاع المصرفي، مع الإشارة إلى أن المصارف ليست قطاعاً خاصاً إذا أخذنا بالاعتبار أن 58 في المائة من توظيفاتها هي سندات خزينة وشهادات إيداع، والنسبة الأكبر من إيراداتها تأتي منهما. بالتالي هي مرتبطة بالقطاع العام وتنهج سياسة القطاع الخاص، ولا تدفع ضرائب عادلة على هذه الإيرادات. كما أن الفاتورة التراكمية لفوائد الدين العام التي تعود إلى المصارف، تفوق بأضعاف فاتورة البنى التحية وصيانتها وتطويرها. وهذه السياسية المالية هي قمة الفساد». من جهتها، ترى رويدا أبو الحسن، وهي ربة منزل وناشطة اجتماعية أن «الوقت أصبح متأخراً لينتظر اللبنانيون شيئاً من هذه الطبقة السياسية التي سيعمل من فيها ليملأ جيوبه من المال العام. الموظفون الكبار تابعون لمافيات السلطة، لذا لا محاسبة». ويرى الناشط حسين عز الدين، من صور في جنوب لبنان، أن «اللبنانيين يعيشون على أمل أن يستعيدوا الأمل بإمكانية إعادة تكوين الدولة ومؤسساتها. والحكومة المرتقبة ستشهد تناغماً في شهرها الأول، ثم تبدأ الخلافات على مغانم السلطة، وستذهب الأموال إلى جيوب المحاسيب والمشاريع الخاصة بهم. نحن لا نريد مساعدات من مؤتمر (سيدر) وغيره، لأنها ستسهِم بإغراق البلد بالدين وتعويم هذه الطبقة السياسية الفاسدة». وداد، مديرة مؤسسة تهتم بالشأن الثقافي، تنتظر العدل والحقوق المتساوية للجميع. وتقول إن «الفوضى والمحسوبيات هي السائدة. من لديه مركز لديه أفضلية. والمواطن لا يجد من يحميه. ومن لا يجلس في ديوانية أحد الزعماء لا سند له». وترى وداد أن «المنتظر تغيير الطبقة السياسية ليتمكن المواطن من تحصيل حقوقه، ومساءلة المسؤولين». أما المدير التنفيذي للمركز اللبناني للبحوث والدراسات (Politicat) طوني حبيب، فيفترض أن «المنتظر من الحكومة معالجة الوضع الاقتصادي، لأن الحالة المعيشية للمواطن لم تعد تحتمل. كما أن التركيبة السياسية تجعل الأمل بمعالجة الأزمات الكبرى، كالسلاح خارج الدولة، ليست واردة». ويلفت حبيب إلى أن «قانون الانتخابات كرَّس اكتفاء الكتل البرلمانية بحلول سطحية، وإلغاء كل مَن لا يدور في فلكها». المدير التنفيذي لـ«شبكة المنظمات غير الحكومية العربية للتنمية» زياد عبد الصمد، وفي قراءة لأجوبة الناس، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «السلطة نجحت في اقتصار مطالب المواطن على قضايا لا تستدعي النضال، عوضاً عن مطالبته بتحسين الدولة ومؤسساتها. أوصلوه إلى مرحلة من اليأس، وذلك نتيجة الممارسات الحاصلة وغياب المساءلة». ويعتبر عبد الصمد أن «هذا تعبير عن الانحطاط الذي نحن فيه. وفي حين لا ينفرد لبنان بمروره بأزمة اقتصادية أو سياسية، إلا أن المؤشر السيئ هو ابتعاد المواطنين عن السياسة وتسليمهم بالأمر الواقع واستقالتهم من دورهم.». أما أستاذة علم الاجتماع الدكتورة فهمية شرف الدين، فتعتبر أن قراءة هموم اللبنانيين لها وجهان. وتقول: «يواجه اللبنانيون ظروفاً سيئة. وأنا كمعارضة أعتبر أن المسؤولية تقع على السلطة السياسية التي لا تريد تحقيق القليل من المطالب».

loading