حقوق المرأة

على الأم أن تجهل هوية والد طفلها لمنحه الجنسية

مسموح للمرأة اللبنانية إعطاء جنسيتها لطفلها... فقط في حال كانت تجهل هوية والده أو في حال حملت به خارج الزواج! المديرية العامة للأحوال الشخصية تؤكد ان «عشرات» الأمهات اللبنانيات «العزباوات» أعطين أطفالهن جنسيتهن، وفق هذا «المنطق»، فيما تعزز التعاميم الصادرة عن المديرية أخيرا هذا الواقع. ورغم الايجابية التي تنطوي عليها هذه التعاميم، إلا أنها تكرّس في الوقت نفسه التمييز بين اللبنانيين، إذ تحصر منح الأم جنسيتها لأولادها في حالة واحدة: أن يكون والد طفلها مجهولاً في 26 آذار الماضي، أصدر المدير العام للأحوال الشخصية العميد الياس الخوري التعميم الرقم 38 يطلب فيه من مأموري النفوس «الأخذ في الاعتبار كرامة المواطن وخصوصية قيوده، وعدم إدراج أي ملاحظة غير مطلوبة إلّا إذا تعلّق الأمر بإجابة الطلبات الصادرة عن المراجع القضائية والأمنية». التعميم جاء بعدما تبيّن أن «عدداً كبيراً من مأموري النفوس لا يزال يضمّن بيانات القيد عبارات تؤدي الى التمييز بين المواطنين أو الكشف عن أوضاعهم أو إفشاء وتظهير ما يتعلّق بحياتهم الخاصة للعلن دون مبرّر قانوني». وورد في نص التعميم أنه معطوف على التعميم الرقم 7/2 تاريخ 19/1/2018 المتعلّق بعدم إدراج عبارة «مولود غير شرعي» في جميع بيانات الأحوال الشخصية، ما دفع الكثير من الناشطين وبعض وسائل الاعلام الى الاعتقاد بأن التعميم متعلق بشطب هذه العبارة. رئيسة دائرة نفوس جبل لبنان مادونا ماريا لحود أوضحت في اتصال مع «الأخبار» أن التعميم الرقم 38 يتعلّق بالتشديد على عدم تضمين ملاحظات تؤدي الى التمييز، كتلك المتعلّقة بالتحوّل الجنسي وغيرها مما قد يتسبب بانتهاك حياة المواطنين الخاصة. أما التعميم بالامتناع عن إدراج عبارة «مولود غير شرعي» فصدر منذ عام، ونصّ على استبدال عبارة «مولود غير شرعي» بـ«غير صالح لمعاملات الإرث»، على أن تُدرج عبارة «مولود غير شرعي» في خانة الملاحظات بناءً على طلب المراجع القضائية، وفي معرض النظر في الدعاوى الإرثية أو بناءً على طلب الإدارة. إلغاء ممارسة جائرة الناشطة المحامية نايلة جعجع وصفت التعميم الجديد بـ«الإيجابي لجهة إلغائه ممارسة جائرة وغير قانونية تتمثل في تسجيل ملاحظة لا تفرضها القوانين». وشدّدت على أهمية أن تشكل هذه التعاميم خطوة نحو مزيد من الإصلاحات في الاحوال الشخصية، ومنها «اعتماد إجراءات تعفي تسجيل الطوائف تلقائياً تبعاً لطائفة الأب في دوائر النفوس، لكونه ينتهك أهم الحريات الخاصة، وعلى رأسها حرية المعتقد المطلقة». خوري استند في تعميمه الى القانون الرقم 541 (24 تموز 1996) الذي ينصّ على أنه «لا يجوز لدوائر النفوس والأحوال الشخصية التي تنظّم تذاكر الهوية وإخراجات قيد النفوس أن تذكر في هذه التذاكر أو الإخراجات أية عبارة تدلّ على أن من تعود له الهوية أو إخراج القيد هو مولود غير شرعي أو أنه غير معروف الأم والأب». وقالت لحود إن خوري أصدر التعميمين «انطلاقاً من الحرص على تطبيق القانون الذي كان يتم تجاهله سابقاً، ولتغيير ذهنية التعاطي في أمور الأحوال الشخصية، بدءاً من تبسيط الإجراءات في المعاملات اليومية وتوزيع الصلاحيات وتعديل النماذج القديمة، وصولاً إلى تحسين العلاقة بين المواطن والمديرية، فضلاً عن الرغبة في منح المرأة اللبنانية جزءاً من حقوقها». هل يعني ذلك أنه يمكن للأم اللبنانية تسجيل طفلها باسمها إذا كان مولودها «غير شرعي»؟ تجيب لحود بأنه يصعب توحيد هذا المفهوم في لبنان، حيث تختلف التعريفات بين الطوائف بشأن شرعية المواليد والإجراءات المطلوبة لاعتبار المولود شرعياً. فهذا المُصطلح، بحسب قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية ولقانون تنظيم القضاء الشرعي والجعفري، يُطلق على المولود لأبوين أو والدين متزوجين في حال كانت الفترة بين تاريخ الزواج وتاريخ الولادة أقل من 181 يوماً (نحو ستة أشهر). خيار «الأم العزباء» متاح فقط للواتي يجهلن هويات آباء أطفالهن أو لا يعترف هؤلاء الآباء بهم رغم ذلك، تؤكد لحود أنّ «عشرات» اللبنانيات يسجّلن أبناءهن على أسمائهن بعد اتخاذ إجراءات للتأكد من عدم وجود «تحايل على القانون». وأوضحت أنه يمكن للأم اللبنانية أن تُسجّل مولوداً على اسمها «في حال أنجبته داخل أو خارج الأراضي اللبنانية ولم تكن مرتبطة بزواج، وشرط أن يكون والده مجهولاً. وعند تقدّمها للحصول على الوثيقة يتم الإيعاز إلى قوى الأمن الداخلي والأمن العام بإجراء التحقيقات اللازمة للتأكد من أنها ليست على علاقة جدية مع أحد، وأنها تجهل فعلاً هوية الوالد». وعزت هذه الإجراءات الى أن «المتزوجات من أجانب قد يلجأن الى هذه الحيلة لإعطاء أطفالهن الجنسية». وفي حال أفضت التحقيقات الى الكشف عن أن الوالد لبناني يُسجل المولود باسمه إذا اعترف به، أمّا في حال لم يعترف به فيُسجّل باسم والدته. بهذا المعنى، يغدو خيار «الأم العزباء» متاحاً فقط للنساء اللواتي يجهلن هويات آباء أطفالهن أو اللواتي لا يعترف آباء أطفالهنّ بهم. جعجع أسفت لأن «تكون الحالة الوحيدة التي يمكن للأم اللبنانية فيها أن تمنح جنسيتها لطفلها هو أن يكون والد طفلها مجهولاً، ووفق شروط تنسجم وذكورية قانون الجنسية وقوانين الاحوال الشخصية». لحود أشارت الى أن هدف المُديرية من التعاميم الحدّ من عدم تسجيل الأطفال، وتقليص أعداد مكتومي القيد، نظراً إلى أن كثيرات يتردّدن في التسجيل خوفاً من «وصم» مواليدهن بعبارة «مولود غير شرعي». إلا أن الأهم من ذلك، وفق جعجع، «هو السعي الى تعديل القانون لمساواة الطفل الطبيعي (المولود غير الشرعي) بالطفل الشرعي».

خيرالله الصفدي التقت كوبيتش

غرّدت وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خيرالله الصفدي على حسابها عبر "تويتر" وقالت: "عبّر الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش خلال لقائنا اليوم عن إهتمام المجتمع الدولي بلبنان، وبشكل خاص بالدفع قدمًا نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية".

المفوضية الأوروبية: لعدم التسامح مع كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة

صدر عن المفوضية الأوروبية بمناسبة يوم المرأة العالمي 2019 البيان التالي: "المساواة قيمة أساسية للاتحاد الأوروبي ومبدأ سنواصل النضال من أجله. ولا تخرج المساواة بين النساء والرجال عن هذه القاعدة. تُصنَّف أوروبا بين أكثر الأماكن أماناً ومساواةً للفتيات والنساء في العالم. ووصل عدد النساء العاملات إلى مستويات عالية تاريخياً في الاتحاد الأوروبي. وهناك المزيد من النساء في مناصب سلطة اليوم، وهذا أمر يمكن أن نفخر به. لكن هذا لا يعني أننا ما حققنا ما نريد أو أن هذه الإنجازات يجب أن تؤخذ كأمر مسلم به. ففي أوروبا أيضاً، لا تزال العديد من النساء يواجهن التحديات، وعدم المساواة والتهديدات في حياتهن اليومية، أي الإساءات والمضايقات، والأجور الأدنى، وفرص العمل والوظائف الأقل. وهذا شيء غير مقبول. وما يبعث على القلق بشكل خاص هو تساهل خطاب الكراهية الجنسية، وخصوصاً عبر الإنترنت، ولكن أيضاً في الخطاب العام. فالكلمات مهمة ويمكن أن تؤدي إلى أفعال. ويمكن أن تشكّل خطوة أولى نحو عدم المساواة في المعاملة أو حتى العنف الجسدي. وإننا ندعو جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى عدم التسامح مطلقاً تجاه خطاب الكراهية وكل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة. ترتبط العديد من أوجه عدم المساواة المتبقية بمكانة المرأة في العمل. وستساهم القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي بشأن التوازن بين العمل والحياة في زيادة عدد النساء في العمل من خلال منح الأسر خياراً حقيقياً حول كيفية تنظيم حياتها المهنية والخاصة. كما أنها ستتيح فرصاً للنساء والرجال العاملين لتقاسم مسؤوليات الرعاية بالأطفال والأقارب على قدم المساواة. وهذا من شأنه زيادة الفرص للنساء لإيجاد وظائف تعكس مستوى تعليمهن وطموحهن. وسيشكّل تحرير هذه الإمكانات أفضل حافز اقتصادي يمكن أن نقدمه لدعم اقتصاداتنا. ما زال تمثيل المرأة في السياسة ما دون المستوى المطلوب. وفي الانتخابات الأوروبية المقبلة، نود أن نرى المزيد من النساء في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ليس لمجرد التصويت، وإنما نساء يقفن وينجحن كمرشحات. وتدعو المفوضية إلى المزيد من تمثيل المرأة في أعلى مستويات مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك كمفوّضات. وكانت المفوضية الحالية مثالاً يحتذى في هذا الإطار، إذ لدينا اليوم 9 مفوّضات وتشكّل النساء حوالي 40 في المئة من مديرينا. تندرج المساواة بين الجنسين أيضاً في صميم تواصلنا المستمر مع الدول الشريكة في جميع أنحاء العالم. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف مجالات عمله الخارجي، كجزء من تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وفي جميع أنحاء العالم، لا نزال ملتزمين بشدة بتنفيذ إجراءات مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك المتضررات من الحرب أو الفقر أو النزوح، على سبيل المثال من خلال مبادرتنا العالمية مع الأمم المتحدة. ونحن ملتزمون بمنح جميع النساء والفتيات فرصاً متساوية للوصول إلى الخدمات الصحية والتعليم والتمكين الاقتصادي، وفرص رسم مستقبلهن. ولن نتوقف أبداً عن النضال من أجل تحقيق المساواة الحقيقية للجميع داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه للتأكيد على عدم التراجع عن التقدم الذي تم إحرازه".

loading