دول الخليج

مؤشر رأس السنة: القدرة الشرائية للمواطن من سيِّئ الى أسوأ

رغم ان العاصمة بيروت احتفلت هذا العام بليلة رأس السنة عبر إقامة حفل كبير في وسط المدينة بمسعى لاعادة إحياء الوسط التجاري بعد أعوام على تهميشه، إلا ان فنادق لبنان وكل مؤسساته السياحية لم تشهد الزخم الذي اعتادت عليه خلال فترة الاعياد، وتحديداً ليلة رأس السنة. قد يكون السبب وراء غياب الحفلات الكبيرة عن الفنادق وتراجع نسبة الحجوزات، تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية والاستهلاكية للمواطن اللبناني. إلا ان العامل الاساس في تأثر المؤسسات السياحية وتراجع الحركة خلال فترة الاعياد، هو غياب السائح الخليجي واستبداله بسياح من جنسيات اخرى لا يمكن مقارنة معدل إنفاقهم ومدّة إقامتهم في لبنان بمعدل إنفاق السائح الخليجي. لهذا السبب وصف نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر وضع الفنادق في لبنان اليوم قائلاً: «عايشين من قلّة الموت!» وشرح لـ«الجمهورية» ان فترة الاعياد يمكن اختصارها بالنسبة للمؤسسات السياحية، بليلة رأس السنة، لأن الحركة اقتصرت على هذه اللية فقط. وقال ان نسبة الإشغال في فترة الاعياد خلال 2107 كانت أفضل من العام 2016، ولكن بشكل طفيف. مشددا على ان المشكلة الاساس التي تعاني منها الفنادق هي مدّة إقامة السياح. وشرح الاشقر «ان مصدر السائح الجديد في لبنان والذي استبدلناه بالسائح الخليجي، تبلغ مدّة اقامته 3 ايام فقط ، حيث يأتي الى لبنان في 30 كانون الاول ويغادر في 1 كانون الثاني. في المقابل، عندما كان لبنان مزدهراً سياحياً، كانت مدّة إقامة السائح بين 10 و15 يوماً، حيث تبدأ نسبة الإشغال في الفنادق بالارتفاع منذ 20 كانون الاول ويستمرّ الضغط في الحجوزات لغاية 5 كانون الثاني، بالاضافة الى ان الطلب على الغرف كان أكبر من العرض». وفيما لفت الاشقر الى غياب الحفلات الكبيرة في الفنادق هذا العام، اكد ان نسبة الإشغال في فنادق بيروت وصلت الى 90 في المئة ليلة رأس السنة، والى 70 في المئة خارج بيروت، في حين ان نسبة الإشغال في مناطق التزلّج كانت متدنية جدّاً، لترتفع الى معدل وسطيّ في المناطق الجبلية. الرامي من جهته، اشار نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي لـ«الجمهورية» الى ان الحركة السياحية خلال فترة الاعياد في العام 2017 كانت ايجابية وأفضل من الفترة نفسها من العام 2016، وذلك من ناحية عدد الوافدين الى لبنان، «ولكن الإنفاق السياحي تراجع خلال فترة العيد في العام 2017 بنسبة 25 في المئة مقارنة بالعام 2016». وشرح الرامي ان «القدرة الشرائية للمواطنين اللبنانيين بتراجع مستمرّ منذ العام 2011 وصولاً 2017، وبالتالي فان معدل إنفاق اللبنانيين كان وسطياً خلال فترة العيد وتحديداً ليلة رأس السنة. كذلك الامر بالنسبة للمغتربين اللبنانيين الذين أتوا من الخليج أو من أفريقيا، فان قدرتهم الشرائية تراجعت أيضاً بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردّية و»التعيسة» في تلك الدول، وكان معدل إنفاقهم وسطيّاً أيضاً». واعتبر ان الحركة خلال ليلة رأس السنة كانت «مقبولة» الى جيّدة في الملاهي الليلية، ووصلت نسبة الإشغال الى 80 في المئة، ولكنّ الحركة كانت أفضل وايجابية أكثر في الفترة الممتدة من 26 الى 30 كانون الاول. كما ان يوم العيد اي في الاول من الشهر الحالي كانت نسبة الحجوزات في المطاعم 100 في المئة. ولفت الرامي الى ان الإقبال الاكبر خلال ليلة رأس السنة كان في المطاعم التي قدمت A la carte، والتي وصلت نسبتها الى 50 في المئة من المطاعم. بيروتي بدوره، قال نقيب أصحاب المجمعات السياحية البحرية جان بيروتي لـ«الجمهورية»، ان الحركة خلال ليلة رأس السنة كانت أقلّ من العام الماضي، حيث بلغت نسبة التراجع 10 في المئة، وذلك بسبب الأزمات السياسية الاقتصادية التي نمرّ بها، لافتا الى ان عدم تساقط الثلوج في الجبال كان عاملاً أساسيا لتراجع الحركة. ولفت الى ان نسبة الإشغال في فنادق بيروت في فترة الاعياد وصل الى 70 في المئة، والى 50 في المئة خارج بيروت، ليرتفع الى ما بين 80 و90 في المئة ليلة رأس السنة في كافة فنادق لبنان باستثناء المناطق الجبلية. وأبدى بيروتي عتباً على الفنانين اللبنانيين الذي حققوا أرباحاً خلال المهرجانات في فصل الصيف بدعم من وزارة السياحة، حيث لم يقبل الفنانون على المراهنة على أي حفل خلال ليلة رأس السنة في لبنان، وفضّل معظمهم إحياء حفلات في الخارج، معتبرا ان هذا دليل على عدم وطنية بعض الفنانين.

عدم ارتياح خليجي لبيان النأي بالنفس

قالت مصادر سياسية لـ"الجمهورية": «طبيعي أن يَحظى البيان بتأييد غالبية القوى السياسية ما دامت ممثّلة في الحكومة أصلاً، في حين أنّ الرأي العام اللبناني، وإن كان يتمسّك بالاستقرار ويفضّل عدم دخول البلاد في المجهول والمغامرات، فإنه لم يأخذ هذا البيان على محمل الجد، لأنه لم يأتِ بجديد على صعيد النأي بالنفس سواء لجهة تحديد ساحات التدخّل أو لجهة وَضعِ الآلية لهذا النأي، فجاء إنشائياً أدبياً موسّعاً بنيّةِ إنقاذِ ماءِ وجهِ رئيس الحكومة سعد الحريري تجاه قاعدته من جهة وتجاه دولِ الخليج من جهة ثانية، فيما لمسَ الصحافيون الموجودون في الكويت لتغطية أعمال القمّة الخليجية عدمَ ارتياحٍ خليجي إلى هذا البيان واعتباره «وعوداً بوعود».

loading