سعد الحريري

مأزق التأليف الحكومي... في دائرة الانتظار على البارد

فيما كانت أنظارُ العالمِ شاخصةً على القمة الثلاثية في طهران وما سترتّبه على صعيد رسْم مسار الأزمة السورية وفصولِها المقبلة، بدا أن بيروت على موعدٍ مع «استراحة مُحارِب» في الملف الحكومي بعدما فَرَضَ الأفقُ الغامض لملفات المنطقة الشائكة وحساباتها المتشابكة إبقاء مأزق تأليف الحكومة في دائرة «الانتظار على البارد» وتفادي أي خطواتٍ إما غير محسوبة ويمكن ان تَنْقُل الصراع الى مستوياتٍ أكثر تعقيداً وإما «لم يحِن أوانها» بعد. ومن هنا يمكن يحسب أوساط سياسية فهْم ملامح تريُّث الرئيس ميشال عون في اللجوء الى خطوات تصعيدية في سياق الضغط على الرئيس المكلف سعد الحريري للإسراع بتأليف حكومة بشروط لا يسلّم بها الأخير كاستخدام حقّه الدستوري في توجيه رسالة الى مجلس النواب، وهي الخطوة التي ظَهَرَ جلياً أنها ستشكّل ما يشبه «الرمّانة التي تفجّر القلوب المليانة» بين فريقيْ عون والحريري بعد «حرب الصلاحيات» التي اندلعتْ على تخوم أزمة التأليف وأنذرتْ باستقطاب سياسي - دستوري - طائفي. ولاحظتْ هذه الأوساط أنه بعد التراشُق بالمَصادر والمنابِر ومقدّمات نشرات الأخبار بين فريقيْ رئيسيْ الجمهورية والحكومة والذي استحضر نظام الطائف وتوازناته، برزتْ إشاراتٌ الى محاولاتِ سكْب مياه باردة تحافظ على ضوابط المأزق الحكومي عبر ما خلصتْ إليه محطتا «اوتي في» و«المستقبل» المحسوبتان على عون والحريري، اذ أفادت الأولى بأن «لا أحد يريد مدَّ اليد على صلاحيات أحد»، فيما نسبت الثانية الى الحريري ان «النزاع على الصلاحيات غير موجود أساساً في قاموس الرئيسين عون والحريري، لكنه موجود في خزائن التحريض على فتنة دستورية»، ومنتقدة «المسلسل المريب» وكل محاولات الالتفاف على التسوية السياسية وجازمة «اتفاق الطائف خط أحمر، والاستقرار السياسي خط أحمر». كما شكّلت زيارة موفد الحريري الوزير غطاس خوري لعون، إشارةً الى رغبة في احتواء مظاهر «التفلّت» التي أعقبت تسليم الرئيس المكلف مطلع الأسبوع صيغة مبدئية عن حكومة الوحدة الوطنية الى رئيس الجمهورية الذي وضع ملاحظات جوهرية عليها وطلب تعديلها وفق معايير سبق ان حدّدها وخصوصاً حيال عقدتيْ تمثيل «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي».

روكز: السجال حول الصلاحيّات ليس في وقته

لفت النائب العميد شامل روكز الى ان الصيغة الحكوميّة التي قدّمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرئيس ميشال عون هي مبدئيّة ومن الممكن أن تصبح فعليّة، آملا أن تكون حكومة كفاءات وقدرات وألّا تكون حكومة حصص.روكز وفي حديث عبر المستقبل اكد انه ليس من أحد حريص على صلاحيّات الرئيس الحريري أكثر من الرئيس عون وسأل:" طالبنا لسنوات طويلة بصلاحيّات رئيس الجمهوريّة فلماذا نعترض حين يطبّق هذه الصلاحيّات؟".واعتبر ان السجال حول الصلاحيّات ليس في وقته ولا أحد يريد انتزاع صلاحيّات أحد، كما أنّ الكلام المذهبيّ لم يعد يؤثّر على المواطنين مشيرا الى ان هناك تفاهما بين الرؤساء الثلاثة لعقد جلسة تشريعيّة للبحث بإقتراحات القوانين.

loading