سوريا

تأليف الحكومة في... كوما

لم تحجب ضراوةُ العاصفة «نورما» وصقيعُها «حماوةَ» المنازلةِ السياسيةِ التي عاد معها ملف تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان الى «ما دون الصفر» وسط علامات استفهام كبرى حيال مغزى هذا «الارتداد» على المسار الذي كاد أن يُفْرِج عن التشكيلة الحكومية الموعودة بين عيديْ الميلاد ورأس السنة. وفيما كانت «العدساتُ» مشدودةً الى صورِ العاصفة الهوجاء وما «رسمتْه» على المرتفعات (ابتداء من نحو ألف متر) من لوحاتٍ بيض وما خلّفتْه رياحُ الـ ما فوق مئة كيلومتر في الساعة من أضرار في أكثر من منطقة، انشغلتْ الأوساطُ السياسيةُ بالتحرّي عن سرّ «أمْر العمليات» الذي نَقَلَ عقدة «المربع الأخير» في عملية التشكيل من كونها بين «التيار الوطني الحر» (برئاسة الوزير جبران باسيل) وبين «حزب الله» الى محاولة رمي كرتها في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري.

اسرائيل تستأنف الحفر ورفع السواتر الترابية

استأنف الجيش الاسرائيلي أعمال الحفر بواسطة اليتين نوع "بوكلن"، ورفع السواتر الترابية خلف السياج التقني لجهة الجولان السوري المحتل، اضافة إلى قيام عدد من الشاحنات بنقل الاتربة والصخور في إتجاه قرية الغجر السورية المحتلة، مقابل منتزهات الوزاني قضاء مرجعيون. كما استأنفت القوات الاسرائيلية العمل بتركيب سياج حديد فوق الجدار الاسمنتي الفاصل بين لبنان واسرائيل مقابل طريق عام العديسة، يقابله انتشار للجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" من الجهة اللبنانية.

هل يطلب لبنان من الجامعة دعوة الأسد؟

رغم انقضاء فترة الاعياد، فإن لبنان على ما يبدو لم يخرج بعد من هذا المدار، بحيث لم يسجل اي حدث سياسي بارز، لا سيما في ما يتعلّق بالملف الحكومي المجمد منذ السنة الماضية. ورغم مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل الى تكثيف لقاءاته واتصالاته التي شملت رئيس الحكومة المكلف والبطريرك الماروني ويتوقع ان تشمل قيادة حزب الله فإن مصدرا مطلعا رأى أنها حركة لن تؤدي غايتها في ظل المطالب والمطالب المضادة. وأوضح المصدر في حديث لـ القبس أن تصريح باسيل من الصرح البطريركي انطوى على ما يشبه «النعي» لكل هذه الاتصالات، فهو للمرة الاولى يتحدث عن «تناطح سياسي ابعد من تأليف الحكومة»، نافيا ان يكون الملف الحكومي مرتبطاً بالنسبة اليه بالاستحقاق الرئاسي، وذلك بعدما بات حديث مؤيديه وأخصامه أن جوهر المعركة على الثلث الضامن متصل بمعركته الرئاسية. غير ان المستجد في محصلة جولات باسيل، بحسب المصدر، هي التناغم الواضح بين فريق رئيس الجمهورية وحزب الله في رمي مسؤولية العرقلة الحكومية على سعد الحريري، في عملية توزيع أدوار قد يكون الهدف منها الضغظ على الحريري لقبول بحكومة الامر الواقع، على مسافة أيام من انعقاد القمة الاقتصادية التنموية في بيروت، واحتمال دعوة الرئيس السوري بشار الأسد اليها، لا سيما بعد ورود معلومات بأن لبنان سيطلب بحث دعوة الأسد للقمة الاقتصادية خلال اجتماع للجامعة العربية على مستوى المندوبين يعقد اليوم لبحث إعادة العلاقات بين الدول العربية وسوريا. وبعد ساعات على تصريح عضو المجلس السياسي في حزب الله نبيل قاووق بأن «المشكلة منذ بدايتها وحتى نهايتها حلها في يد الحريري، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي» ان الطرف المعني بالتشكيل هو رئيس الحكومة. إلى ذلك، وفي أعقاب تقديم نحو 400 مواطن أميركي دعوى مشتركة أمام المحكمة المدنية الفدرالية في نيويورك على عشرة مصارف لبنانية بدعوى أن هذه المصارف تقدم خدمات مالية إلى «حزب الله» وتدخله إلى النظام المصرفي الأميركي، مع علمها بأنه منظمة إرهابية وفق تصنيف الولايات المتحدة، أكد السفير اللبناني في واشنطن، غابي عيسى أن «لا حرب أميركية مالية على لبنان»، مشددا على ان «الدعوى المرفوعة لم تُقدم من قبل الإدارة الأميركية، وبالتالي لا يمكن الربط بين العقوبات التي تصدرها الإدارة والقضايا القانونية التي يقوم المحامين عادة برفعها». وكشف عيسى أن المصارف اللبنانية ملتزمة بشكل كامل بكل ما يصدر عن وزارة الخزانة، لافتا الى ان وفد الجمعية زار العاصمة الأميركية قبل ثلاثة أسابيع، حيث تم ترتيب لقاء مع مسؤولين في وزارة الخزانة، «وبعد هذه الاشاعات التي خرجت تواصلت السفارة مع وزارتي الخارجية والخزانة وتلقينا تطمينات بعدم وجود أي نية لمعاقبة المصارف».

loading