قانون الايجارات

مالكو الأبنية المؤجرة: لن نرضى بالتعسف وبالضرر المستمر الذي يطال أرزاقنا

عقدت الهيئة الادارية لتجمع مالكي الابنية المؤجرة اجتماعا استثنائيا برئاسة جوزيف زغيب وتابعت تطورات وتداعيات اقرار القانون المعجل المكرر الذي تقدم به النائبان قاسم هاشم والوليد سكرية الخاص بالإيجارات غير سكنية، وأصدرت بيانا اسفت خلاله "لما آلت اليه حالة المالكين القدامى من التمادي في هضم حقوقهم وعدم إنصافهم، وتخلي الدولة عن مسؤولياتها تجاههم، وإجبار المالك على تحمل اعباء لم يعد يستطيع تحملها، وتركه يعاني الامرين نتيجة التمديد للقوانين الاستثنائية الجاحدة، ضاربين بعرض الحائط ما نص عليه الدستور اللبناني من الأسس التي قام عليها الاقتصاد اللبناني والذي هو، وفق الفقرة (و) من مقدمة الدستور، نظام اقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة". وتابع البيان:"لقد ارتضى المالكون القدامى الانتظار حتى إصدار قانون جديد للايجارات غير السكنية في نهاية سنة 2018، وذلك بعد التزام المجلس النيابي وبشكل واضح بأنهاء هذه المأساة في هذا التاريخ ، بغية رفع الغبن والتعسف الذي الحق بهم، وها هو سيف التمديد يمتد على أعناق المالكين من جديد وبعد اربع سنوات من الامل والرجاء، حيث تم تمرير قانون رفع المسؤولية عن الدولة، والصاقها بشريحة من المواطنين دون غيرهم، الشريحة الوحيدة التي لا تستطيع التهرب من الضرائب والرسوم، والتي ورثت الذل والقهر والحرمان، فتتقاضى الملاليم وبالمقابل تدفع ملايين الملايين رسوم بلدية، انتقال وحصر ارث، دون رحمة او رفة جفن من قبل المسؤولين". واضاف:"لقد طفح الكيل وبلغ السيل الذبى، لقد كفر المالكون بالقرارات التي تقتنص حقوقهم، من تمديد ومماطلة في امضاء المراسيم الخاصة بحساب الدعم، الى اقرار قانون الظلم في تمديد القانون الاستثنائي غير السكني ولسنة اخرى. لن نرضى بالذل، ولن نرضى بالقهر، وسوف نحتكم الى المجلس الدستوري الذي اشار وبصراحة بأن القوانين الايجارات الاستثنائية المتعاقبة في لبنان منذ حوالي سبعين سنة، تشكل حالة معبرة عن واقع غير سليم حول المعايير الحقوقية، وبأن ما حصل طيلة أكثر من سبعين سنة هو تعسف مستمر في الحد من حق الملكية من خلال قوانين استثنائية متمادية التعرض لحرية التعاقد و ان المساواة تعني ان لا تستفيد جماعة من منفعة مبالغ فيها، وان تتعرض جماعة أخرى لضرر مبالغ فيه من قانون عام. نعم، لن نرضى بالتعسف ولن نرضى بالضرر المستمر الذي يطال ارزاقنا ولقمة عيشنا". وختم:"لذلك، فقد أكدت الهيئة الادارية في التجمع اللجوء الى المجلس الدستوري الذي هو الملاذ المتبقي الوحيد لإحقاق الحق، ووضع النقاط على الحروف، وبالتالي فانها سوف تتقدم بالطعن في المهلة المنصوص عليها في القانون، وتدعو جميع المالكين الى الوقوف وقفة عز وكرامة، صفا واحدا موحدا معها في وجه القرارات التعسفية التي تسرق منهم احلامهم وارزاقهم وطموحاتهم".

20% من بيوت رأس بيروت... بلا سكّان

نسبة المباني والشقق الخالية في منطقة رأس بيروت هي الأعلى مقارنة بأحياء أخرى في العاصمة. هذه هي الخلاصة الأبرز التي توصّل اليها «مرصد السكن» أخيراً، لافتاً الى أن نحو 20% من الوحدات السكنية في هذه المنطقة شاغرة، لأسباب متعددة أهمها الإخلاءات التي تسبب بها قانون الإيجارات الجديد في السنوات الثلاث الماضية. «المرصد» الذي تأسس أخيراً ويعمل على توثيق التحوّلات السكنية خصوصاً في بيروت، يعزو السبب الرئيس وراء هذا «الفراغ» إلى عمليات الإخلاء الممنهجة التي شهدتها أحياء المنطقة بسبب الحرب الأهلية اللبنانية أولاً، والإخلاءات الناجمة عن الفجوة بين العرض والطلب في السوق العقارية، فضلا عن إخلاء المُستأجرين القُدامى بفعل قانون الإيجارات الجديد أخيراً. وتُظهر الأرقام أنّ 32% من الوحدات السكنية التي تم إخلاؤها أو تلك المُهدّدة بالإخلاء، حصلت بعد صدور قانون الإيجارات الجديد، «أي في فترة زمنية قصيرة لا تتعدّى الثلاث سنوات»، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى أنه «رغم كثافة الإخلاءات التي كانت تحصل بضغط السوق، إلّا أن القانون الجديد شكّل وسيلة ضغط كبيرة على السكان وأداةً للإخلاء الممنهج». واللافت أنه من بين 27 مبنى شهدت حالات إخلاء وتهديدات بالإخلاء، هناك تسعة مباني أُخليت أو تعرّضت للتهديد بالإخلاء بدواعي الهدم، لكن عدداً منها لم يُهدم، «الأمر الذي يخوّل المستأجرين القُدامى قانوناً أن يطالبوا بمزيد من التعويض». إذ أن قانون الإيجارات نصّ على منح المُستأجر الذي يخلي المأجور بداعي الهدم 25% من قيمة تعويض الإخلاء الأساسي في حال لم يُهدم المأجور الذي أخلاه. هذا الواقع ينسجم والمخاوف التي طرحها المُستأجرون القُدامى إزاء تداعيات القانون المُثير للجدل، لجهة «تهجير المُستأجرين القدامى لمصلحة المُضاربين العقاريين والشركات الإستثمارية»، على حدّ تعبير لجنتهم. فمن بين 27 مبنًى مثلا، أخليت ثمانية مبانٍ بعد إنتقال مُلكيتها من المالكين القدامى إلى مستثمرين جدد. والحديث هنا يدور عن إخلاء 156 عائلة كانت تقطن في رأس بيروت، فيما هناك نحو 18 عائلة مُهدّدة بالإخلاء. يُشار في هذا الصدد إلى أنّ هناك سبعة مبانٍ جديدة (شُيّدت في السنوات العشر الماضية) شاغرة، وهي تمثّل، بحسب «المرصد»، «دليلاً على التناقض الكبير بين الشقق الجديدة المعروضة للبيع أو للإيجار من جهة، وحاجات الشريحة السكانية التي ترغب بالعيش في رأس بيروت من جهة ثانية». وهذا الواقع هو نتاج السياسات القائمة على المُضاربات العقارية التي تُعطي الأولوية لمصالح المُستثمرين العقاريين على حساب الحق في السكن والنسيج الإجتماعي المديني. إذ بات عدد الشقق السكنية أكثر بكثير من عدد القادرين على السكن فيها. وفي هذا السياق، يطرح «استديو أشغال» الذي يدير «المرصد» تساؤلاً مفاده: «لمن نُعمّر إذاً في المدينة؟»، طالما أن سكانها لن يتمكّنوا من العيش فيها. بحسب أرقام «المرصد»، هناك نحو 11 مبنىً في المنطقة خالية منذ سنوات الحرب الأهلية، «وفي الكثير من الأحيان تعود ملكية هذه المباني إلى مستثمرين إشتروا مباني تاريخية مهجورة ولم يشغلوها»، مُشيرا الى أن أربعة مبانٍ منها هُدمت أخيرا رغم تصنيفها تاريخية. وأشار إلى أنّ 42% من كافة الإخلاءات أو التهديد بالإخلاء (سواء كانت المباني سكنية أو محال تجارية) ارتبطت بداعي الهدم وإعادة إستثمار الأرض، ليخلص الى أنّ نسبة المباني والشقق الخالية في رأس بيروت هي الأعلى مقارنة بأحياء أخرى في العاصمة.

loading
popup closePierre