ملف الموازنة

هل تُقرّ الموازنة؟

شدّد اقتصاديون بعد لقاءات عقدوها مع مراجع كبرى مسؤولة على ضرورة ان تُقرّ الموازنة العامة للسنة الجارية، وقال هؤلاء لـ«الجمهورية»: «انّ إقرار الموازنة يُعتبر عملاً وقائياً، من شأنه ان يضبط الواقع المالي للدولة، ويُخرج البلاد من حالة الفراغ المالي الحاصل اعتباراً من بداية السنة، حيث دخلنا في الصرف على القاعدة الاثني عشرية، على غرار ما كان سارياً خلال السنوات العشر السابقة لإقرار موازنة العام 2018، والتي عاش البلد فيها في وضع مهتز مالياً، وصرف عشوائي، ومليارات فُقدت وذهبت هباءً منثوراً بلا رقيب او حسيب، وانعدمت المشاريع، التي هي اصلاً تعاني الانعدام والشح». وقالت مصادر معنية لـ«الجمهورية» انّ «الرئيس المكلف سعد الحريري موافق على اقرار الموازنة، الّا انّ هذا الامر يتطلب أن تُعد الحكومة مشروعها وتقرّه في مجلس الوزراء أولاً، ومن ثم تحيله الى المجلس النيابي. إلا انّ العائق امام هذه الخطوة هو وجود اعتراض رئاسي على إقرار الموازنة عبر جلسة يعقدها مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف الأعمال، بحجة انّ الاولوية في هذه المرحلة يجب ان تنصّب في اتجاه تشكيل الحكومة قبل اي شيء آخر». وإذ شدّدت المصادر على أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري متحمس بشدة لإقرار الموازنة، خصوصاً وانه صاحب هذا الطرح، اشارت في المقابل الى انّ انعقاد مجلس النواب في هذه المرحلة متعذر، حتى ولو انعقد مجلس الوزراء واقرّ الموازنة وأحالها اليه، كون المجلس حالياً خارج عقده التشريعي العادي الاول الذي يبدأ اول ثلثاء بعد 15 آذار المقبل، وايضاً لا توجد دورة تشريعية استثنائية. الا انّ لدى بري اجتهاداً يقول انّ في إمكان مجلس النواب الانعقاد الآن كونه في حال انعقاد استثنائي، فرضه وجود حكومة مستقيلة تُصرّف الاعمال تبعاً لأحكام الدستور.

محاذير دستورية حول تفعيل عمل الحكومة المستقيلة

حذرت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع من أن تفعيل حكومة تصريف الأعمال «دونه محاذير دستورية»، لافتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاجتماع الذي عقد في «بيت الوسط»، أمس، لم يتطرق إلى ملف تفعيل الحكومة «الذي يدور حوله الخلاف ولم يتخذ الحريري موقفاً حاسماً منه». وحذرت المصادر من أن الموافقة على تفعيل حكومة تصريف الأعمال «ستكون بمثابة استرخاء في عملية البحث في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعني عملياً تمديداً لأزمة تأليفها»، لافتة إلى أن الحجة الدستورية «لا تأخذ بعين الاعتبار أن الظروف الآن مختلفة عن السابق». وأضافت المصادر أنه من المفروض أن تكون هناك حكومة جديدة، وأنه لن يقبل رئيس الجمهورية بتفعيل عمل حكومة مستقيلة؛ «كي لا يتكيف أحد مع تمديد أزمة تشكيل الحكومة»، لافتة إلى أن هناك استشارات دستورية على مختلف المستويات وتشمل أطرافاً سياسية عدة، للبت في الموضوع. وتطرقت المصادر إلى السند الدستوري الذي جرى البناء عليه لإعادة تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال، وهو إقرار الموازنة العامة في عام 1969 إبان حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي، قائلة: «الظروف السابقة غير موجودة الآن، وتختلف الظروف بين الأمس واليوم». وتابعت المصادر تصريحاتها بالقول: «الظرف السياسي اختلف بين عام 1969 واليوم، ففي فترة حكومة الرئيس رشيد كرامي، كان الوضع الاقتصادي في أحسن أحواله، أما الآن، للمرة الأولى يشهد لبنان أزمة حكومية مديدة بعد انتخابات نيابية جديدة، وهو مثقل بالديون ويرزح تحت أعباء اقتصادية». وقالت المصادر: «كيف يمكن لحكومة مستقيلة أن تقر الموازنة العامة، علما بأن الموازنة هي البند التشريعي رقم واحد في سلم التشريع؟». وأضافت: «هل تلتزم الحكومة الجديدة بموازنة وضعتها حكومة مستقيلة، في وقت يمكن فيه أن يكون للحكومة تصور جديد للوضع الاقتصادي والمالي؟».

loading