ميشال عون

الطائف أمام محاولات تعديله بالممارسة

يشكو معظم اهل السياسة في لبنان من استمرار الخروق التي تُعيق تطبيق اتفاق "الطائف"، وتدفع في اتجاه تعديله بالممارسة لا في النصوص، على رغم ان جميع الأطراف يتبارون في الدفاع عنه والتمسّك به، ويرون ان تطويره لتنقيته من الشوائب، يجب أن يحظى بالإجماع بدلاً من أن يُتيح لفريق الغلبة على الآخر. لكن الحرص الذي يبديه جميع الأطراف في دفاعهم عن "الطائف"، والتمسك به لا يُصرف في مكان في ظل اتّباع البعض الازدواجية في الخطاب السياسي التي من شأنها أن ترفع من منسوب المخاوف على مصيره، وتفتح الباب أمام وجود نيّات مبيّتة لتعليق التقيُّد به، وصولاً إلى إحالة هذا الاتفاق الذي أنهى الحرب في لبنان ومهّد للتوافق على تسوية سياسية بدعم عربي ودولي، على "التقاعد". ولا يمكن من خلال قراءة أولية للاشتباك السياسي الذي مرّ فيه البلد بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى، كما يريدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي المتمثل بـ"التيار الوطني الحر"، تجاهل الهفوات الدستورية التي رافقت عملية التأليف التي كان يراد منها إيجاد منظومة جديدة يتعامل معها البعض على أنها الناظم السياسي الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية ومن خلالها الأطراف التي تتشكل منها المكونات الأساسية في البلد، بديلاً عن "الطائف". وعليه، فإن العودة لإعادة الاعتبار إلى الطائف تبدأ، كما تقول مصادر نيابية ووزارية، باعتماد مقر خاص لمجلس الوزراء يرأس الجلسات رئيس الحكومة، وفي حال حضور رئيس الجمهورية فإنه يرأس جلساته، خصوصاً أن هناك ضرورة إلى سماع الرأي والرأي الآخر للوزراء. وتسأل المصادر هذه "ما المانع من أن يرأس رئيس الحكومة جلسات مجلس الوزراء، وأن يرأسها رئيس الجمهورية في حال حضوره، شرط أن يُصار إلى تحديد مقر خاص لمجلس الوزراء"؟ وتؤكد المصادر نفسها، "ان هناك ضرورة إلى تعزيز عامل الثقة بين الرئيسين على قاعدة مراعاة الحريري الذي لم يتردد في تقديم التضحية تلو الأخرى من كيسه الخاص بدءاً بتسهيل انتخاب الرئيس، ومروراً بقانون الانتخاب وانتهاءً بتشكيل الحكومة، علماً بأن بعض تضحياته لم تلق ارتياحاً لدى البعض في جمهور "تيار المستقبل". اما القول ان تضحياته كانت وراء إسناد رئاسة الحكومة إليه، فإن هذا لا يعكس ميزان القوى الحقيقي باعتبار أنه الأكثر تمثيلاً في طائفته من ناحية، ويُشكّل حاجة دولية وعربية؛ لما يتمتع به من ثقة ولديه القدرة على توظيف كل هذا للانتقال بالبلد من التأزم إلى الانفراج ولو على دفعات، شرط أن يُلاقيه هذا الطرف أو ذاك في منتصف الطريق بدلاً من اللجوء إلى المزايدات الشعبوية". وعليه، لا بد من إعادة الاعتبار إلى الطائف ليكون الناظم الوحيد لتأمين الاستقرار السياسي بدلاً من أن يصرّ البعض على "مكافأة" الحريري من كيسه، وهذا ما يرفضه الأخير من منطلق أن صمته لن يبقى إلى الأبد، وسيأتي الوقت الذي يضطر فيه إلى أن يبقّ البحص لوضع النقاط على الحروف، انطلاقاً من أن التسوية تقوم على التزام المعنيين بها، ولا تقتصر التضحيات على فريق دون الآخر. وفي الختام، تستحضر المصادر بعض "الهفوات" الدستورية التي كادت تهدد الطائف لو لم يتم تطويق مفاعيلها السلبية التي ترتد على إعادة إنتاج السلطة في لبنان.

Nametag
loading