وزيرا الصحة والداخلية يتقمّصان أبو ملحم واللبنانيون إلى موت كورونا

  • خاص
وزيرا الصحة والداخلية يتقمّصان أبو ملحم واللبنانيون إلى موت كورونا

وزيرا الصحة والداخلية يتقمّصان أبو ملحم واللبنانيون إلى موت كورونا.

يتجه لبنان إلى كارثة، لا مفرّ منها مع استمرار التعاطي الاستخفافي اللامسؤول للسلطة السياسية مع جائحة كورونا. فسلطتنا الكريمة قرّرت فتح البلد لأن الوضع الإقتصادي لا يحتمل الإقفال أكثر من ذلك، وعلى خطى كثير من الدول في إعادة فتح المرافق والعودة إلى الحياة والتعايش مع المرض الخبيث وهو ما وجب فعله، لكن الصدمة اليوم تكمن في كيفية متابعة إعادة الفتح هذه، وكيفية مراقبة التدابير الوقائية الواجب اعتمادها.

ينتظر الجميع أن تنخفض أرقام الإصابات لكي نعود إلى حياتنا السابقة لكن وللأسف هذه الأرقام لن تنخفض بفعل استمرار رهان الوزراء المعنيين على كرم أخلاق المصابين القادمين والمقيمين، بأن يلتزموا بالتعليمات وأن يحجروا أنفسهم.

ولن تنخفض أيضا بالرهان على كرم أخلاق الناس ومدى احترامهم لشروط التباعد الإجتماعي ووضع الكمامة وتغيير بعض العادات المجتمعية، وحده فرض النظام يخفّض الأرقام ويجنّبنا الكارثة الكبرى التي تنتظرنا.

يكفي أن تجول على مناطق كالبسطا ومار مخايل والروشة وغيرها وغيرها لكي يتبين لك ندرة احترام المؤسسات السياحية شروط التباعد وتفادي التجمع ومنع النرجيلة، وإذا سألتهم عن خوفهم من أن يتم ضبطهم من قبل الجهات الأمنية، يضحكون ويردون "شو وين عايش؟" هؤلاء لا يعرفون أو يعرفون ولا يكترثون، أننا إذا عدنا ووقعنا في المحظور وأرغمنا على الإقفال بفعل انهيار النظام الصحي وعدم قدرته على استيعاب الإصابات، فهم الأكثر تضررا وهنا نسألهم: إذا أرغمتم على الإقفال مجددا، وفي ظل ما يمر به لبنان من أزمة إقتصادية، هل ستتمكنون من النهوض من جديد؟

نعرف الجواب من أرقام الأسواق اللبنانية ونسأل: لمَ الاستهتار إذا؟

كيف ستتمكنون من السيطرة على الوباء والإحتفالات الدينية على أنواعها بكل تجمعاتها قائمة من دون لا حسيب ولا رقيب؟ أفراح وأتراح وغيرها...

كيف ستحمون أطفالنا والمخيمات الصيفية تحتضن مئات الأطفال (الكولوني) وأحدها في المتن يضم 400 طفل؟ هل اختفى الخطر عن الأطفال ولماذا إذًا أقفلتم المدارس؟ أين وزيرة الشباب والرياضة التي لا نعرف نبرة صوتها حتى الآن؟ أليست المولجة ضبط المخيمات الصيفية والنشاطات والتجمعات الرياضية؟

كيف ستنخفض الأعداد وفوضى السهرات في الملاهي الليلية تضرب عرض الحائط القرارات الصادرة عن السلطة؟ والتجمعات على المسابح الراقصة متفلتة بهذا الشكل؟ يهزأون من وهن إمساككم بأمور الدولة ولا يكترثون بقراراتكم.

كيف ستنخفض الأرقام والالتزام بمعايير الوقاية متبخر في مختلف وسائل النقل، في سيارات الأجرة أو حافلات نقل الركاب، هذه الوجهة المحكوم على الفقير اعتمادها في ظل الغياب التام لوسائل النقل المشترك والنقل العام، فإذا نجا الفقير من القيادة المتهورة لسائقي الحافلات وسباقاتهم على الطرقات، فهو معرض لأن يفتك به هذا المرض الخبيث بفعل الفوضى العارمة على الطرقات.

كيف ستنخفض اعداد كورونا ورأينا بأم العين يوم أمس، من خلال جولة قمنا بها على السوبرماركات الكبيرة (أكثر من 7 فروع لكبرى المتاجر) كيف تغيب الكمامات عن الموظفين أو توضع على الذقن وكأن كورونا تنتقل بالذقون؟

من اللحظة الأولى للأزمة قلنا إن السلطة ليست جهة منوطًا بها توجيه التمنيات على المواطنين بالالتزام بالقوانين. ما بالك إذا كان الأمر متعلقًا بقضية أمن صحي ومواجهة جائحة، فلا يصلح أن يطلّ وزير الداخلية ووزير الصحة على اللبنانيين كما اعتاد أن يطل أبو ملحم عليهم، فيتمنون على المواطنين التقيد بالتدابير وعلى المصابين التزام منازلهم المحجورين فيها.

كيف تجرؤون يا سادة على تعريض حياة الناس للخطر بفعل تقاعسكم عن أداء واجبكم ألا وهو إلزام الناس تطبيق القانون والقرارات الحكومية وفرض النظام في هكذا أزمة؟؟؟

على السلطة فرض النظام في حال الكوارث الصحية من خلال استنفار الضابطة العدلية وتحريكها للجم المهزلة القائمة، فنحن بمواجهة جائحة وليس وجهة نظر، وبالتالي قلنا منذ الأيام الأولى: لماذا لا يفرض الحجر الرقابي على المصابين القادمين، في فنادق "شكّلت تعديات على الأملاك البحرية لسنوات"، ويكون الإشراف صحيا فيها لوزارة الصحة والرقابة على الإلتزام بالحجر أمنيا لوزارة الداخلية؟

ولماذا نرى القوى الأمنية بكامل جهوزيتها وبأبهى حضورها في كل تحركات الثوار مثلا ولا نراها حاضرة لمراقبة الالتزام بالتدابير الوقائية الواجب اعتمادها في مختلف أنحاء البلاد؟

أما سياسة الاكتفاء بكثرة الخطابات على المنابر، واحتفاليات الانتصارات الوهمية بالسيف والترس، واستجداء الناس لكي تلتزم من تلقاء نفسها، وحدودنا مفتوحة لشتى أنواع كورونا من حول العالم، فلا شك أنكم بذلك تأخذون اللبنانيين إلى الموت على أبواب المستشفيات المُتخمة بعد فوات الأوان.

جيلبير رزق

المصدر: Kataeb.org